أصدرت مؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان (EFHR)، من خلال برنامج المؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان (AHRI)، تقريرًا تحليليًا جديدًا بعنوان «المراقبة الرقمية ومخاطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب في أفريقيا». ويتناول التقرير المراقبة الرقمية في أفريقيا وصلتها بالإجراءات الأمنية والاحتجاز التعسفي واستخدام البيانات أثناء التحقيق، استنادًا إلى استطلاع استكشافي شاركت فيه منظمات مجتمع مدني وخبراء من سبع دول أفريقية.
يبحث التقرير في كيفية انتقال المراقبة الرقمية من نطاق جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة والاتصالات إلى إجراءات أمنية أو قضائية قد تشمل الاستدعاء، والقبض، والاحتجاز، والاستجواب، واستخراج البيانات من الأجهزة، والإكراه على فتح الحسابات أو كشف كلمات المرور.
خلفية التقرير
بدأ العمل على هذا المسار البحثي أثناء إعداد المؤسسة ورقة موجهة إلى لجنة منع التعذيب في أفريقيا، التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في إطار دعوتها لعام 2026 لتقديم مساهمات حول «التعذيب والمراقبة الرقمية في أفريقيا».
وخلال إعداد الورقة، تبين للمؤسسة أن فهم العلاقة بين المراقبة الرقمية والتعذيب وسوء المعاملة يتطلب تجاوز التحليل القانوني المجرد، والاستماع بصورة مباشرة إلى خبرات منظمات المجتمع المدني والخبراء العاملين في الميدان داخل الدول الأفريقية.
وأطلقت المؤسسة، من خلال برنامج المؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان، استطلاعًا إلكترونيًا باللغتين العربية والإنجليزية خلال الفترة من 8 إلى 22 أغسطس 2026. واستقبل الاستطلاع 14 استجابة فريدة، بينما تعتمد النتائج المنشورة في التقرير على 12 استجابة قابلة للنشر من سبع دول أفريقية، بعد تطبيق ضوابط الموافقة وحماية المشاركين.
المراقبة الرقمية في أفريقيا كجزء من مسار أوسع للانتهاكات
أبرز النتائج
أظهر التقرير أن:
- 83.3% من المشاركين رصدوا حالة واحدة على الأقل أعقبت فيها المراقبة الرقمية إجراءات أمنية أو قضائية.
- 75% أبلغوا عن استخدام مباشر للمعلومات أو البيانات الرقمية أثناء التحقيق أو الاستجواب.
- 83.3% حددوا المدافعين عن حقوق الإنسان ضمن الفئات الأكثر تعرضًا للمراقبة الرقمية.
- 58.3% أشاروا إلى الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام ضمن الفئات الأكثر تعرضًا.
- سبعة من أصل 12 مشاركًا وصفوا الصلة بين المراقبة والتعذيب أو سوء المعاملة بأنها مباشرة وموثقة أو مرجحة بقوة.
- تسعة من أصل 12 مشاركًا أشاروا إلى إطار قانوني واضح أو جزئي لتنظيم المراقبة.
- اثنان فقط من أصل 11 مشاركًا أجابوا عن سؤال الشكاوى رأوا وجود جهة مستقلة وفعالة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها.
المراقبة الرقمية كجزء من مسار أوسع للانتهاكات
تشير النتائج إلى أن المراقبة الرقمية لا تظهر في خبرة المشاركين باعتبارها انتهاكًا مستقلًا للخصوصية فقط، وإنما باعتبارها جزءًا محتملًا من سلسلة تبدأ بتحديد هوية الشخص أو موقعه أو شبكة علاقاته، ثم قد تنتقل إلى الاستدعاء أو القبض أو الاحتجاز واستخدام البيانات الرقمية أثناء التحقيق.
وأفاد نصف المشاركين بالإجبار على فتح الحسابات الإلكترونية، بينما أشار 41.7% إلى كشف كلمات المرور، والنسبة نفسها إلى فتح الهواتف أو الأجهزة. كما أبلغ 41.7% عن التهديد بنشر معلومات أو صور شخصية.
ويؤكد التقرير ضرورة التمييز بين طبيعة الدليل الرقمي وطريقة الحصول عليه؛ فالبيانات قد تكون تقنية في شكلها، لكن استخراجها قد يتم في سياق ينطوي على التهديد أو الضغط أو الإكراه.
فجوة بين القانون والتنفيذ
يعتمد التقرير على المنهج التشخيصي للمؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان، الذي يميز بين البنية القانونية والمؤسسية، والتنفيذ والرقابة، والنتائج الفعلية.
وتوضح النتائج أن وجود إطار قانوني أو اشتراط الإذن القضائي لا يكفي وحده لضمان الحماية الفعلية. فبينما أبلغ معظم المشاركين عن وجود ضمانات قانونية بدرجات متفاوتة، ظلت الثقة في فعالية آليات الشكاوى والتحقيق والانتصاف محدودة للغاية.
ولا يعني ذلك أن القانون أو الإذن القضائي يتسببان في الانتهاكات أو أنهما غير مهمين، وإنما يشير إلى أن قياس وجود التشريع وحده لا يكفي لتقييم مستوى الحماية عند التطبيق.
أهم التوصيات
يوصي التقرير بما يلي:
- تعزيز استقلال وفعالية جهات تلقي الشكاوى والتحقيق في إساءة استخدام المراقبة.
- تمكين جهات التحقيق والرقابة المستقلة من الوصول إلى السجلات التقنية وأوامر المراقبة.
- وضع ضمانات صريحة ضد الإكراه على كشف كلمات المرور أو فتح الأجهزة والحسابات.
- فحص مشروعية وطوعية الحصول على الأدلة الرقمية أثناء القبض والاحتجاز والتحقيق.
- تعزيز الرقابة على برمجيات التجسس وأدوات استخراج البيانات والبيانات البيومترية.
- إدماج المخاطر الرقمية في عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والآليات الوطنية للوقاية من التعذيب.
- تطوير التزامات الشفافية والعناية الواجبة لشركات الاتصالات وموردي تقنيات المراقبة.
- توفير حماية خاصة للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين وغيرهم ممن تتضمن أجهزتهم بيانات مهنية أو معلومات عن المصادر والموكلين.
حدود الدراسة
تشدد مؤسسة الحق على أن الاستطلاع اعتمد على عينة قصدية وغير احتمالية، وأن نتائجه لا تمثل قياسًا إحصائيًا شاملًا لظاهرة المراقبة الرقمية في أفريقيا، ولا تسمح بترتيب الدول أو تعميم النتائج على القارة.
كما أن التتابع الزمني بين المراقبة والقبض أو الاحتجاز أو التعذيب لا يثبت، بمفرده، وجود علاقة سببية. وتكمن قيمة التقرير في الكشف عن أنماط ومخاطر وفجوات متكررة تستحق مزيدًا من البحث والتوثيق والتحقيق.
لتحميل التقرير الكامل: [المراقبة الرقمية ومخاطر التعذيب – تقرير ]
