الاليات الدولية | مناهضة التعذيب تدين المغرب في ملف معتقلي «اكديم إيزيك»

لجنة مناهضة التعذيب تدين المغرب في ملف معتقلي «اكديم إيزيك» وترحيب أممي بحكم تاريخي في كولومبيا

جنيف / نيويورك / بوغوتا – 23 مايو 2026

أصدرت آليات الأمم المتحدة التعاهدية والإجراءات الخاصة خلال الساعات الماضية سلسلة من القرارات والتصريحات ذات الأهمية القانونية البالغة، تصدّرها قرار صادر عن لجنة مناهضة التعذيب يدين السلطات المغربية على خلفية انتهاكات جسيمة داخل أماكن الاحتجاز، بالتزامن مع ترحيب أممي بحكم قضائي غير مسبوق في كولومبيا أعاد توصيف جرائم الاستغلال الجنسي باعتبارها شكلاً من أشكال العنف الهيكلي الممنهج.

 

أولاً: لجنة مناهضة التعذيب (CAT) تدين المغرب في ملف معتقلي «اكديم إيزيك»

أصدرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في جنيف قراراً فصلياً محدثاً خلص إلى مسؤولية السلطات المغربية عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وذلك في سياق محاكمات معتقلين من الصحراء الغربية على خلفية أحداث مخيم «اكديم إيزيك».

التأصيل القانوني للانتهاكات

أكدت اللجنة، بعد مراجعة تقنية للملفات القضائية والشهادات المقدمة، أن السلطات المغربية استندت إلى اعترافات تم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب والإكراه الجسدي والنفسي، وهو ما يشكل خرقاً مباشراً للمادة (15) من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر بصورة مطلقة الاستناد إلى أي أقوال أو اعترافات منتزعة بالتعذيب في الإجراءات القضائية.

غياب التحقيق القضائي المستقل

وشددت اللجنة على أن السلطات المغربية أخفقت بصورة مستمرة في فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة بشأن ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة التي أثارها المعتقلون وهيئات الدفاع أمام المحاكم الوطنية، بما يمثل إخلالاً بالالتزامات الإجرائية المترتبة على الدولة الطرف بموجب الاتفاقية.

المطالب والتوصيات الملزمة

طالبت اللجنة السلطات المغربية بما يلي:

  • إجراء مراجعة قضائية عاجلة وشاملة للأحكام الصادرة بحق المعتقلين.
  • فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
  • توفير سبل انتصاف قانونية فعالة وتعويضات مناسبة للضحايا.
  • ضمان عدم تكرار الانتهاكات، واحترام الحظر المطلق لقبول الأدلة المستمدة من التعذيب.

ويُعد هذا القرار من أبرز المواقف الأممية الحديثة المتعلقة بمراقبة ضمانات المحاكمة العادلة داخل قضايا الأمن والنزاعات الإقليمية.

 

ثانياً: المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة ترحب بحكم «تاريخي» في كولومبيا

أصدرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتيات وأسبابه وعواقبه، “ريم السالم”,”المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتيات”]، بياناً رسمياً رحبت فيه بالحكم الصادر عن المحكمة العليا في كولومبيا، واصفةً إياه بأنه «سابقة قضائية تاريخية» في مسار تطوير الحماية القانونية لضحايا الاستغلال الجنسي.

طبيعة السابقة القضائية

اعترف الحكم القضائي الكولومبي بأن «الاستغلال الجنسي التجاري» لا يمكن التعامل معه بوصفه جريمة فردية معزولة، وإنما باعتباره جزءاً من منظومة عنف هيكلية وممنهجة تستهدف النساء والفتيات بصورة خاصة.

الأثر القانوني للحكم

أكدت المقررة الخاصة أن الحكم يُحدث تحولاً مهماً في الفقه القضائي الدولي، من خلال إعادة توجيه مقاربة سلطات إنفاذ القانون والادعاء العام نحو اعتبار ضحايا الدعارة والاستغلال الجنسي – بمن فيهم البالغون – ضحايا لعنف واستغلال مؤسسي، وليسوا أطرافاً متورطة بإرادة حرة.

وأضاف البيان أن هذا التحول من شأنه التأثير على:

  • معايير تقييم الأدلة الجنائية في قضايا الاستغلال الجنسي.
  • سياسات الملاحقة القضائية المتعلقة بالاتجار بالبشر.
  • منهجيات حماية الضحايا وإعادة تأهيلهم.
  • مسؤوليات الجهات الرقمية ومنصات التكنولوجيا العابرة للحدود.

تقاطع الحكم مع مسؤولية الشركات الرقمية

يتقاطع هذا التطور القضائي مع تحذيرات سابقة صادرة عن آليات الأمم المتحدة بشأن مسؤولية الشركات الرقمية ومنصات التكنولوجيا التي قد تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تسهيل منظومات الاستغلال الجنسي أو التربح منها، بما يعزز الاتجاه الدولي نحو تشديد معايير العناية الواجبة وحقوق الإنسان على الفاعلين في القطاع الرقمي.

 

ثالثاً: المفوض السامي لحقوق الإنسان يدعو لوقف الإعادة القسرية إلى أفغانستان

أصدر المفوض السامي لحقوق الإنسان، entity[“people”,”فولكر تورك”,”المفوض السامي لحقوق الإنسان”]، نداءً عاجلاً إلى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دعا فيه إلى الوقف الفوري والشامل لكافة عمليات الإعادة القسرية للمواطنين الأفغان.

مبدأ عدم الإعادة القسرية

أكد المفوض السامي أن التدهور الحاد في منظومة الحقوق والحريات الأساسية داخل أفغانستان، إلى جانب ما وصفه بتكريس «الفصل الجندري»، يجعل من غير الممكن اعتبار البلاد مكاناً آمناً لإعادة طالبي اللجوء أو المرحّلين قسراً.

وأشار البيان إلى أن مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement) يُعد من المبادئ الأساسية غير القابلة للتقييد في القانون الدولي للاجئين والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

مسؤولية الدول الأعضاء

شدد البيان على أن أي دولة تُقدم على ترحيل المواطنين الأفغان أو رفض طلبات الحماية الدولية بصورة جماعية، في ظل الظروف الراهنة، قد تعرض نفسها لمخالفة صريحة لالتزاماتها الدولية، لا سيما الالتزامات المتعلقة بحماية طالبي اللجوء ومنع تعريض الأفراد لخطر الاضطهاد أو المعاملة اللاإنسانية.

 

وتشير مؤسسة الحق لحرية الراي والتعبير وحقوق الانسان بأن تلك التطورات الأخيرة تعكس   اتجاهاً متصاعداً داخل منظومة الأمم المتحدة نحو:

  • تعزيز المساءلة الدولية عن جرائم التعذيب والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.
  • تطوير المقاربة الحقوقية لجرائم الاستغلال الجنسي بوصفها عنفاً هيكلياً ممنهجاً.
  • إعادة التأكيد على الطبيعة المطلقة لمبدأ عدم الإعادة القسرية.
  • توسيع نطاق المسؤولية القانونية ليشمل الفاعلين الرقميين ومنصات التكنولوجيا.

وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن آليات الأمم المتحدة تتجه بصورة متزايدة نحو تكريس معايير أكثر صرامة في مجالات العدالة الجنائية الدولية، وحماية الضحايا، وضمان عدم الإفلات من العقاب.