من داكار: إفريقيا بين التعهدات الرسمية وواقع حقوق الإنسان

تخطّي إلى فهرس العدد
البرنامج البحثي والمرصد القاري | Specialized Research Programبرنامج المؤشر الإفريقي لحقوق الإنسان — African Human Rights Index
AHRI

نشرة إفريقيا حق | AFRICA HAK

عدد خاص — 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026
الدورة العادية التاسعة والثمانون للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب | داكار، السنغال

من داكار: إفريقيا بين التعهدات الرسمية وواقع حقوق الإنسان

نشرة حقوقية تحليلية خاصة تغطي المداخلات الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان خلال المرحلة الأولى من أعمال الدورة الإفريقية التاسعة والثمانين.

  • 12 – 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026
  • داكار، السنغال
  • الذكرى الأربعون للميثاق الإفريقي
أولاً: الافتتاحية

الافتتاحية

أربعون عامًا على الميثاق الإفريقي… هل تحولت الالتزامات إلى حماية فعلية؟

في أكتوبر/تشرين الأول 2026، وبعد أربعين عامًا على دخول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حيز النفاذ، تعود المؤسسات الإفريقية إلى سؤال قديم ومتجدد: إلى أي مدى استطاعت الدول تحويل الالتزامات القانونية إلى حماية ملموسة لحقوق الأفراد والشعوب؟

تأتي الدورة العادية التاسعة والثمانون للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في داكار وسط تحديات مركبة تواجه القارة؛ تشمل النزاعات المسلحة، وعمليات القبض والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وتقييد المجال المدني، وتداعيات الفقر وتغير المناخ، والتفاوت في الوصول إلى المياه والخدمات الأساسية.

وقد عكست الكلمات الحكومية والمؤسسية التي تناولتها التغطية الأولية للنشرة تعددًا في الرؤى والاهتمامات. فالحكومات عرضت جهودًا في تطوير التشريعات والبنية التحتية والحماية الاجتماعية والآليات الوطنية، بينما قدمت بعض المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بيانات عن وقائع احتجاز وتعذيب واستخدام القوة والاعتداء على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

هذا التفاوت ليس بالضرورة تناقضًا كاملًا بين الروايات؛ لكنه يكشف أن تقييم الحالة الحقوقية يحتاج إلى أكثر من مجرد الاطلاع على النصوص القانونية أو الإعلانات الحكومية. كما أن البيانات والكلمات التي صدرت عن بعض المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان جاءت قوية بما يكفي لتكشف عن جانب غير قليل من الصورة الحقيقية لحالة حقوق الإنسان في إفريقيا.

ففي كينيا، تناولت المؤسسة الوطنية انتهاكات مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية، وأوردت أرقامًا عن أشخاص تعرضوا للقبض التعسفي أو الاختطاف أو التعذيب. وفي بوروندي، عرض المجلس الوطني بيانات بشأن ملاحقة موظفين عموميين وملفات ادعاءات التعذيب ومشكلات الاحتجاز. وفي المقابل، ركزت مداخلات حكومية على توسيع الخدمات الأساسية، ومكافحة الفقر، وتحسين الوصول إلى المياه، وإصلاح المؤسسات.

ومن منظور مؤسسة الحق، فإن الأهمية الأساسية لهذه الدورة لا تقتصر على رصد الكلمات، وإنما تمتد إلى متابعة مدى تحويل المطالب والتعهدات إلى إجراءات مؤسسية ونتائج قابلة للتحقق. ذلك هو المنطلق الذي يتبناه المؤشر الإفريقي لحقوق الإنسان (AHRI)، القائم على التمييز بين الالتزامات القانونية، وفعالية التنفيذ، والأثر الحقيقي للسياسات على حياة الأفراد.

إن مستقبل الحماية الحقوقية في إفريقيا يرتبط بقدرة مؤسساتها على تجاوز الاكتفاء بإعلان المبادئ، والانتقال إلى المراقبة المستقلة والمساءلة وجبر الضرر.

هيئة تحرير إفريقيا حق | AFRICA HAK
ثانياً: ملف الدورة

من داكار: الدورة الـ89 تفتح ملفات القارة الحقوقية

اللجنة الإفريقية تعقد دورتها التاسعة والثمانين في داكار

انطلقت الجلسات العلنية للدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بالعاصمة السنغالية داكار، وتستمر حتى 21 أكتوبر/تشرين الأول. وتأتي الدورة بعد مرحلة خاصة مغلقة عُقدت عن بُعد في الفترة من 21 سبتمبر/أيلول إلى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026.

  1. 21 سبتمبر/أيلول – 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026مرحلة خاصة مغلقة عُقدت عن بُعد
  2. 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026انطلاق الجلسات العلنية في داكار
  3. 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026حدّ التغطية في هذا العدد
  4. 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026ختام الدورة

وتناقش الدورة حالة حقوق الإنسان في القارة، والعلاقة بين اللجنة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب أنشطة المفوضين والآليات الخاصة، والملفات الموضوعية المرتبطة بتنفيذ الميثاق الإفريقي. كما تكتسب الدورة أهمية رمزية خاصة لتزامنها مع الذكرى الأربعين لدخول الميثاق الإفريقي حيز النفاذ.

وتتناول هذه التغطية المرحلة الأولى من أعمال الدورة، بالاعتماد على المادة المتاحة من الكلمات والمداخلات المنسوبة إلى الوفود الحكومية والمؤسسات الوطنية، دون اعتبارها حصرًا نهائيًا لجميع أنشطة الدورة التي لا تزال مستمرة.

ثالثاً: المداخلات الحكومية

الحكومات أمام اللجنة الإفريقية

ثماني مداخلات تعرض الإصلاحات والتحديات والأولويات الوطنية

1. موريتانيا: الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتحديات الاقتصادية

جدد الوفد الحكومي الموريتاني التزام بلاده بمبادئ الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، مؤكدًا أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات التي تشهدها القارة. وأشار ممثل موريتانيا إلى أن النزاعات المسلحة والإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة وتغير المناخ والضغوط الاقتصادية تشكل تحديات متداخلة تؤثر في قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الحقوقية.

وعرض الوفد الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان للفترة 2024–2028، باعتبارها إطارًا لتطوير السياسات المتعلقة بالحماية الاجتماعية وكرامة الإنسان. كما أفاد بأن موريتانيا تلقت 271 توصية في إطار الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل، قبلت منها 229 توصية، وأشار إلى زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين خلال سبتمبر/أيلول 2025. وركز الوفد على أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحق في التنمية، خصوصًا في ظل محدودية التمويل والضغوط المرتبطة بالمديونية.

وتثير هذه المداخلة أهمية متابعة تنفيذ التوصيات الدولية وقياس انعكاس الاستراتيجيات الوطنية على الأوضاع المعيشية والحماية القانونية.

2. ليبيا: مكانة الاتفاقيات الدولية والالتزام بالتقارير الدورية

أكد الوفد الليبي أهمية الميثاق الإفريقي والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ضمن المنظومة القانونية الوطنية. ووفق العرض الحكومي، تتمتع المعاهدات المصادق عليها بقوة إلزامية، وتحتل مكانة قانونية تسمح بالاستناد إليها في حماية الحقوق. وتناول الوفد الجهود المبذولة لإعداد التقارير الدورية بموجب المادة 62 من الميثاق الإفريقي، وتطوير التعاون مع آليات حقوق الإنسان الإقليمية.

وتكمن أهمية هذه المداخلة في ارتباطها بالتزام الدولة بتقديم المعلومات إلى اللجنة الإفريقية، بما يسمح بتقييم التشريعات والإجراءات والممارسات المتعلقة بتنفيذ الميثاق. وينبغي التمييز بين هذا البيان الحكومي وأي مداخلة مستقلة تقدمها مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان.

محور: المياه والمساواة والحقوق الاجتماعية

3. إسواتيني: توسيع خدمات المياه والحماية الاجتماعية

ركزت مداخلة مملكة إسواتيني على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة المياه النظيفة والصرف الصحي. وأفادت المندوبة الحكومية بأن نسبة وصول السكان في المناطق الريفية إلى المياه الصالحة للشرب بلغت 90%، نتيجة مشروعات حكومية لتوسيع البنية التحتية والخدمات الأساسية. كما عرضت برنامجًا للحماية الاجتماعية نُفذ عبر مكتب نائب رئيس الوزراء وشمل 59 منطقة، مع التركيز على الأسر والفئات الأكثر ضعفًا.

وتناولت المداخلة الخطة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة خلال الفترة 2020–2025، وما شملته من تدابير تتعلق بالتوظيف والحماية الاجتماعية وتخصيص الموارد. وفي قطاع التعليم، أشارت إلى توسيع التعلم الرقمي، وتوفير الحواسيب والتجهيزات لـ23 مدرسة، فضلًا عن برامج التغذية المدرسية. كما استعرضت جهودًا لتحسين الخدمات الصحية وخفض معدلات الإصابة بالملاريا وتقليص فترات انتظار المرضى في المستشفيات.

وتطرح هذه البيانات ضرورة التحقق من التغطية الفعلية للخدمات، وجودتها، ومدى استفادة المناطق والفئات المختلفة منها دون تمييز.

محور: المياه والمساواة والحقوق الاجتماعية

4. ليسوتو: المياه العابرة للحدود والطاقة النظيفة

أبرزت مندوبة ليسوتو أهمية التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي. ورحبت بالتوجهات القارية المتعلقة بالمياه ضمن أجندة إفريقيا 2063، وأشارت إلى مشروعات لإمداد أكثر من 300 ألف شخص بالمياه. كما تناولت التعاون في مجال نقل المياه والربط الإقليمي، إلى جانب الاستفادة من الموارد الطبيعية في تطوير قطاع الطاقة المتجددة. وأكدت المداخلة أهمية الاستثمار في الطاقة النظيفة وخلق فرص العمل والحد من آثار تغير المناخ.

ويعكس هذا التوجه العلاقة الوثيقة بين السياسات البيئية والاقتصادية وبين الحقوق الأساسية للسكان، خاصة الحق في المياه والصحة ومستوى معيشي لائق.

محور: الصحراء الغربية وتقرير المصير

5. الجمهورية الصحراوية: تقرير المصير وحماية المدنيين

ركز ممثل الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على الحق في تقرير المصير، واحترام السيادة على الموارد الطبيعية، والمبادئ المؤسسة للعلاقات بين الدول الإفريقية. وأثار المتحدث اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان وقيود على الحريات في المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية، وطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين الصحراويين وفقًا لما أشار إليه من آراء صادرة عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي. كما دعا اللجنة الإفريقية إلى إرسال بعثة مستقلة للتحقق من الأوضاع الحقوقية ميدانيًا. وتناول الموقف المعروض مسألة استغلال الموارد الطبيعية في الإقليم ومدى ارتباطها بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وتظل هذه الاتهامات والمطالب منسوبة إلى الوفد المتحدث، ولا تعني أن اللجنة الإفريقية اعتمدتها في قرار خلال الدورة.

6. موزمبيق: مكافحة الإرهاب والالتزامات الحقوقية

أكد وفد موزمبيق استمرار التعاون مع اللجنة الإفريقية، وأبدى استعداد بلاده لاستضافة إحدى دوراتها القادمة. وتناول الوفد جهود مكافحة الإرهاب، مشددًا على ضرورة التزام الأجهزة المختصة بمعايير حقوق الإنسان أثناء العمليات الأمنية. كما أشار إلى زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في سياق تغير المناخ، وتناول التحديات التي تواجه المجتمعات المتضررة من الآثار البيئية. وأفاد الوفد بأن موزمبيق قبلت 248 توصية وملاحظة صادرة عن آليات دولية، مع العمل على مواءمتها مع التشريعات والسياسات الوطنية.

وتبرز هذه المداخلة أهمية الجمع بين متطلبات الأمن وحماية المدنيين والضمانات القانونية، خصوصًا في المناطق المتأثرة بالنزاعات والعمليات العسكرية.

7. الكاميرون: حماية النساء والأطفال والخدمات الصحية

استعرض الوفد الكاميروني مبادرات تتعلق بحماية النساء والأطفال، بما في ذلك إطلاق حملة وطنية خلال يونيو/حزيران 2026 تستهدف تعزيز الحماية من العنف والانتهاكات. وتضمنت الإجراءات التي عرضها توفير ملاجئ مؤقتة، وخدمات للدعم النفسي، وتطوير آليات تلقي الشكاوى، وإنشاء مساحات مخصصة للتعامل مع قضايا الأطفال داخل بعض مرافق الشرطة والدرك. كما تناول الوفد إجراءات لتطوير الخدمات الصحية وتحسين الوصول إلى مياه الشرب. وأكد أهمية تعزيز الثقة والتعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، والعمل في إطار الالتزامات التي يقررها الميثاق الإفريقي.

ويظل تقييم هذه التدابير مرتبطًا بمدى سهولة الوصول إليها، وتوافر الموارد اللازمة لاستدامتها، وقدرتها على توفير الحماية الفعلية للضحايا.

8. بوتسوانا: السكان الأصليون وإصلاح السياسات الوطنية

تناولت المداخلة الحكومية في بوتسوانا أوضاع السكان الأصليين والتحديات التاريخية المرتبطة بالاعتراف بحقوقهم. وأشار المتحدث إلى تحول في توجهات السياسات الحكومية بعد انتقال السلطة عام 2024، وما تبعه من إدراج حقوق السكان الأصليين ضمن الأولويات الوطنية. وتناول إجراءات تشريعية وإدارية مرتبطة بحقوق السكان الأصليين، ومنها مسائل الدفن في الأراضي التقليدية والمناطق المحمية. كما أشار إلى خطة استراتيجية خماسية اعتمدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تضمنت تدابير لتعزيز الاعتراف بحقوقهم، وإلى إنشاء آلية مؤسسية لمتابعة أوضاعهم المعيشية. وأقر الوفد باستمرار تحديات التهميش الاقتصادي وضعف الوصول إلى المياه والخدمات في المناطق النائية، داعيًا إلى دعم دولي يساعد على معالجة هذه الفجوات.

وتعكس المداخلة أهمية عدم الاكتفاء بالاعتراف القانوني بالحقوق الجماعية، بل ربط هذا الاعتراف بالوصول الفعلي إلى الموارد والخدمات وفرص المشاركة.

رابعاً: مداخلات المؤسسات الوطنية

المؤسسات الوطنية الإفريقية تتحدث

تسع مداخلات تعكس أولويات مختلفة للحماية والمساءلة

1. السنغال: إصلاح مؤسسي وتحديات الحريات العامة

عرضت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في السنغال جهودًا لتعزيز دورها المؤسسي، وأشارت إلى تقديم تقريرها السنوي عن عامي 2024 و2025 إلى رئيس الجمهورية في نهاية يوليو/تموز 2026، للمرة الأولى منذ خمسة وعشرين عامًا بحسب المداخلة. كما تناولت إنشاء جائزة وطنية لحقوق الإنسان، في إطار تشجيع الجهود المجتمعية الرامية إلى تعزيز ثقافة الحقوق.

وفي المقابل، أشارت إلى تحديات تتعلق بظروف الاحتجاز، وحماية النساء والأطفال، وممارسة الحريات العامة، وتنامي خطاب الكراهية. ودعت إلى تعزيز استقلال المؤسسات الوطنية، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتحسين ظروف السجون. كما طالبت بتطوير آليات متابعة تنفيذ توصيات اللجنة الإفريقية وتعزيز التعاون المستمر مع المؤسسات الوطنية.

2. الرأس الأخضر: الدول الجزرية الصغيرة تواجه تحديات التمويل والهشاشة البيئية

ركزت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والمواطنة في الرأس الأخضر على الصعوبات الخاصة التي تواجه المؤسسات الوطنية في الدول الجزرية الصغيرة. وأشارت إلى تأثير محدودية التمويل وارتفاع تكاليف المشاركة الإقليمية وضعف بعض البنى التحتية على قدرة المؤسسات على الحضور والتفاعل. كما تناولت قضايا الفقر، والتعليم، والصحة الجسدية والنفسية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والهجرة، وحماية الفئات الهشة. ودعت إلى زيادة التمويل المخصص للمؤسسات الوطنية، وتطوير برامج التدريب، ودعم قدرة الدول الجزرية على مواجهة تغير المناخ.

3. تشاد: منع النزاعات المحلية وتعزيز العدالة

اعتبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تشاد أن الحد من التوترات والنزاعات بين المجتمعات المحلية يمثل تحديًا أساسيًا لحماية الحقوق. ودعت إلى تفعيل الحوار والوساطة المجتمعية والإنذار المبكر، إلى جانب تعزيز استقلال القضاء وتيسير الوصول إلى العدالة. كما تناولت أوضاع السجون، وضرورة تحسين الرعاية الصحية والتغذية وظروف الاحتجاز. وأشادت اللجنة بقرار العفو الرئاسي الصادر في أغسطس/آب 2026 بشأن رئيس حزب «المحولون» وشخصيات سياسية أخرى، معتبرة أنه قد يسهم في تهدئة الأوضاع السياسية.

محور: المياه والمساواة والحقوق الاجتماعية

4. جنوب إفريقيا: المياه والصرف الصحي قضية مساواة وكرامة

أكدت لجنة المساواة بين الجنسين في جنوب إفريقيا أن الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي يتجاوز توفير البنية التحتية، ليشمل ضمان السلامة والكرامة وعدم التمييز. وركزت على المخاطر التي تواجهها النساء والفتيات عند عدم توافر مصادر آمنة وقريبة للمياه ومرافق الصرف الصحي. ودعت إلى إشراك النساء والمجتمعات المتأثرة في تصميم السياسات وإدارتها ومتابعتها، وتطوير آليات تقييم تستجيب للفوارق والاحتياجات المرتبطة بالنوع الاجتماعي. كما طالبت بإدماج منظور المساواة بين الجنسين في أعمال اللجنة الإفريقية وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بحقوق المرأة.

ملف خاص: بوروندي والاحتجاز والتعذيب والمساءلة

5. بوروندي: أرقام عن التعذيب والمساءلة والاحتجاز

قدمت اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في بوروندي بيانات بشأن أوضاع العدالة الجنائية والمساءلة. وأفادت بفرض جزاءات على 58 موظفًا عموميًا بسبب مخالفات وتجاوزات، وإحالة 28 ملفًا متعلقًا بادعاءات التعذيب إلى القضاء. كما أثارت استمرار احتجاز أشخاص بعد انتهاء العقوبات المحكوم بها، ووجود محتجزين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية دون حصولهم على الرعاية المتخصصة الملائمة. وتناولت المداخلة مشكلات نقص الوقود وحرائق الأسواق والبطالة، فضلًا عن حقوق الأطفال واللاجئين وعديمي الجنسية. ودعت اللجنة إلى تقليص الحبس الاحتياطي، وتعزيز استقلال القضاء، وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وتستلزم بعض الأرقام التفصيلية المتعلقة بملفات الاحتجاز مراجعة إضافية لضبط نطاقها وعدم ازدواج احتسابها.

مصر أمام اللجنة الإفريقية

6. مصر: المجلس القومي يستعرض منظومة الشكاوى والتشريعات والتعاون الإفريقي

أكد ممثل المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر أهمية تعزيز التعاون مع اللجنة الإفريقية والمؤسسات الوطنية في القارة. وتناول دور المجلس في تلقي الشكاوى وإحالتها إلى الجهات المختصة ومتابعتها، إلى جانب تنفيذ برامج التوعية والتدريب وبناء القدرات. كما استعرض علاقات التعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية، والجهود المتعلقة بحرية تداول المعلومات ومناهضة التمييز وتطوير التشريعات. وأبرزت المداخلة متابعة المجلس للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتفاعله مع المناقشات التشريعية المتعلقة بقانون الإجراءات الجنائية، بما في ذلك ضمانات المحاكمة العادلة وبدائل الحبس الاحتياطي. وأكد المجلس استعداده لتعزيز مشاركته في أعمال اللجنة الإفريقية وآلياتها.

وتتميز المداخلة بطابع مؤسسي يركز على البرامج والإصلاحات وآليات العمل، دون أن تتضمن المادة المتاحة بيانات تفصيلية عن حالات انتهاك بعينها.

محور: الصحراء الغربية وتقرير المصير

7. اللجنة الوطنية الصحراوية: مطالبات بالحماية والوصول الميداني

عرضت اللجنة الوطنية الصحراوية أنشطة تتعلق بالتدريب وبناء القدرات والتعاون مع الآليات الإفريقية والدولية. كما أعربت عن القلق إزاء أوضاع المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية، وفق توصيف المتحدث. وطالبت بالإفراج عن السجناء السياسيين الصحراويين، وتيسير دخول المراقبين والصحفيين والمنظمات الحقوقية، وإجراء زيارة ميدانية مستقلة للتحقق من الأوضاع. كما أثارت مسألة استغلال الموارد الطبيعية وارتباطها بحق تقرير المصير.

ملف خاص: كينيا والاحتجاجات والبيئة الانتخابية

8. كينيا: انتهاكات الاحتجاجات والمساءلة قبل انتخابات 2027

عرضت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان بيانات عن الانتهاكات التي قالت إنها وقعت على خلفية الاحتجاجات الشعبية في يونيو/حزيران 2026 وما تلاها. وأفادت بتوثيق 361 شخصًا تعرضوا لانتهاكات شملت القبض غير القانوني أو الاحتجاز التعسفي أو الاختطاف أو التعذيب، ومن بينهم 18 مدافعًا عن حقوق الإنسان وصحفيان. كما أثارت استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وما وصفته بمشاركة عناصر مسلحة بملابس مدنية في أعمال الاعتداء والترهيب. وحذرت من تأثير هذه الممارسات على الحريات العامة والبيئة السابقة للانتخابات العامة لعام 2027. وأكدت أن تعويض الضحايا ماليًا لا يغني عن التحقيقات الجنائية والمساءلة والكشف عن الحقيقة وضمان عدم التكرار.

ملف خاص: شرق الكونغو والمدنيين والنزاع المسلح

9. الكونغو الديمقراطية: نداء بشأن النزاع المسلح في الشرق

قدمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية مداخلة استثنائية بشأن التطورات العسكرية والإنسانية في شرق البلاد. وأشارت إلى استمرار النزاع في شمال وجنوب كيفو، ونسبت إلى رواندا وحركة M23 مسؤولية عن عمليات عسكرية وانتهاكات واسعة النطاق. وتضمنت المداخلة اتهامات بوقوع جرائم قتل واغتصاب ونزوح قسري وانتهاكات خطيرة بحق المدنيين. ودعا ممثل اللجنة إلى تدخل اللجنة الإفريقية واتخاذ إجراءات لحماية السكان ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

وتظل الوقائع المنسوبة إلى الأطراف المختلفة محل ادعاءات قدمتها المؤسسة الوطنية، وتحتاج إلى توثيق مستقل عند استخدامها لتقرير المسؤولية القانونية عن حوادث بعينها.

خامساً: مرصد المؤسسات الوطنية

معضلة الاستقلال والتمويل والتقارير الدورية

بين الاستقلال القانوني والقدرة الفعلية على التوثيق والمساءلة

أظهرت المداخلات تفاوتًا في طبيعة المعلومات التي تقدمها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. فبعضها ركز على الإنجازات المؤسسية وخطط الإصلاح والتعاون مع السلطات، بينما قدم البعض الآخر أرقامًا عن انتهاكات وإجراءات تحقيق ومساءلة. كما برزت مشكلة الموارد المالية والقدرات الفنية، وخاصة في مداخلة الرأس الأخضر، التي أكدت أهمية الدعم المؤسسي المستدام.

وتناولت إحدى الفقرات الإجرائية انتظام تقديم التقارير من المؤسسات الوطنية، حيث وردت مؤسسات من مصر وجنوب إفريقيا والرأس الأخضر وكوت ديفوار والكاميرون ضمن الجهات المنتظمة في الإيداع، مقابل تأخر مؤسسات أخرى من بينها كينيا وبوروندي وتشاد وسيراليون ونيجيريا وأوغندا ودول إضافية.

سادساً: المؤشرات الرقمية

بالأرقام | مرصد إفريقيا حق (AFRICA HAK)

أبرز الأرقام والبيانات والطلبات المعلنة خلال المرحلة الأولى

الرقم | الدلالة وفق المداخلات المتاحة

موريتانيا
  • 271توصية تلقتها موريتانيا بحسب وفدها في الاستعراض الدوري الشامل
  • 229توصية أفاد الوفد الموريتاني بقبولها
إسواتيني
  • 90%نسبة وصول المياه الريفية المعلنة في إسواتيني
  • 59منطقة شملها برنامج الحماية الاجتماعية المعلن في إسواتيني
  • 23مدرسة أفادت إسواتيني بتزويدها بتجهيزات تقنية
ليسوتو
  • أكثر من 300 ألفمستفيد مستهدف من مشروع مياه ذكرته ليسوتو
موزمبيق
  • 248توصية وملاحظة أفادت موزمبيق بقبولها
بوروندي
  • 58موظفًا عموميًا أفاد المجلس البوروندي بمعاقبتهم
  • 28ملف ادعاءات تعذيب أحالها المجلس البوروندي إلى القضاء
كينيا
  • 361شخصًا أوردتهم اللجنة الكينية ضمن بيانات انتهاكات الاحتجاجات
  • 18مدافعًا عن حقوق الإنسان ضمن البيانات الكينية
  • 2صحفيان ضمن البيانات الكينية
تنبيه توثيقي: هذه أرقام وردت في المادة المنقولة عن المتحدثين وليست إحصاءات مستقلة أجرت النشرة التحقق الميداني منها. ولا يجوز جمعها باعتبارها حصيلة واحدة للضحايا أو الانتهاكات، لاختلاف طبيعتها وفتراتها وتعريفاتها.
سابعاً: قراءة تحليلية

قراءة تحليلية

ماذا تكشف المرحلة الأولى من الدورة الإفريقية الـ89؟

تظهر الكلمات المتاحة أربعة اتجاهات رئيسية:

ومن ثم، فإن السؤال الذي يظل مطروحًا أمام اللجنة الإفريقية والدول الأطراف والمؤسسات الوطنية هو: كيف تتحول هذه المداخلات إلى برامج متابعة وقرارات وإجراءات تحقق ونتائج ملموسة؟

ثامناً: كلمة أخيرة — من رصد التعهدات إلى قياس نتائجها

كلمة أخيرة

من الالتزام إلى التنفيذ: معيار الحماية الحقيقية

تعكس التغطية الأولية للدورة العادية التاسعة والثمانين تعدد التحديات التي تواجه منظومة حقوق الإنسان في إفريقيا. فبينما تستعرض الدول جهودها التشريعية والمؤسسية والتنموية، تطرح المؤسسات الوطنية قضايا تتعلق بالاحتجاز والتعذيب والحريات العامة وحماية المدنيين والحقوق الاجتماعية. ولا يمكن اختزال هذا المشهد في سردية واحدة للتقدم أو التراجع؛ إذ تتفاوت الأوضاع بين البلدان والقطاعات، وتتطلب كل حالة تحليلًا قائمًا على الأدلة.

وترى مؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان أن القيمة العملية للآليات الإفريقية تكمن في قدرتها على تحويل الحوار المؤسسي إلى مسارات قابلة للمتابعة، تتضمن التوصيات المحددة والبيانات الموثقة والمساءلة الفعالة. ومن خلال برنامج المؤشر الإفريقي لحقوق الإنسان (AHRI)، تواصل المؤسسة العمل على تطوير أدوات رصد تساعد على قراءة العلاقة بين التشريعات والسياسات والنتائج، وتشجع على اعتماد الأدلة والمؤشرات في تقييم الحالة الحقوقية.

فالحماية الفعلية لا تقاس بعدد التعهدات وحدها، وإنما بما يتغير في حياة الإنسان.

بيانات النشر

  • اسم الإصدار: إفريقيا حق | AFRICA HAK — عدد استثنائي خاص بالدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
  • تاريخ التغطية: حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  • الناشر: مؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان (EFHR).
  • البرنامج: المؤشر الإفريقي لحقوق الإنسان (AHRI).
  • المصدر الأساسي للمحتوى: المادة النصية المتاحة عن مداخلات الوفود الحكومية والمؤسسات الوطنية، مع الاستناد إلى الإعلان الرسمي للجنة لتوثيق بيانات انعقاد الدورة.
  • ملاحظة تحريرية: هذا إصدار مرحلي أثناء انعقاد الدورة، وتظل الأرقام والمواقف منسوبة إلى الجهات التي قدمتها. ولم تكتمل المطابقة الحرفية لجميع المداخلات مع التسجيل الرسمي، ولا تمثل النشرة بيانًا صادرًا عن اللجنة الإفريقية أو اعتمادًا منها للاتهامات والادعاءات المذكورة.
  • الموقع الإلكتروني: www.elhak.org
  • البريد الإلكتروني: info@elhak.org