مؤسسة الحق تحذر من تجدد الانتهاكات بحق المدنيين في تيغراي وتدعو إلى تحرك عاجل

وسوم : - - - - - - -

برنامج المؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان يحذر من تجدد الانتهاكات بحق المدنيين في تيغراي

عودة العنف تكشف خطورة استمرار الإفلات من العقاب واتساع الفجوة بين الالتزامات القانونية والحماية الفعلية في إثيوبيا

القاهرة | 6 أغسطس 2026

تعرب مؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، من خلال برنامج المؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقها إزاء تجدد أعمال العنف في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، وما يترتب على ذلك من مخاطر جدية تهدد سلامة المدنيين وتفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدها الإقليم خلال النزاع السابق.

وتأتي هذه المخاوف في أعقاب تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات تابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي في مطلع أغسطس 2026، في ظل توترات متصاعدة واتهامات متبادلة، من بينها اتهامات صادرة عن الحكومة الفيدرالية بشأن تنفيذ عمليات تجنيد قسري وتعبئة للمدنيين داخل الإقليم.

وترى المؤسسة أن التطورات الحالية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها اشتباكات أمنية معزولة، وإنما بوصفها مؤشرًا مبكرًا على احتمال انزلاق الإقليم إلى دورة جديدة من العنف المسلح والانتهاكات واسعة النطاق.

وتزداد هذه المخاطر في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية، وضعف آليات الرقابة المستقلة، وتعثر مسارات المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع الذي امتد منذ عام 2020 حتى توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في بريتوريا في نوفمبر 2022.

انتهاكات جسيمة دون مساءلة فعالة

شهد النزاع السابق في تيغراي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، شملت القتل غير المشروع، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والتهجير القسري، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

كما وثقت آليات دولية ارتكاب أعمال عنف جنسي وانتهاكات خطيرة قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتؤكد المؤسسة أن استمرار غياب المحاسبة الفعالة عن الانتهاكات السابقة يمثل أحد أبرز عوامل الخطر التي تزيد احتمالات تكرارها. كما يسهم عدم استكمال التحقيقات المستقلة، وضعف مسارات العدالة الانتقالية، وعدم حصول الضحايا على العدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، في تعزيز مناخ الإفلات من العقاب.

ويثير انتهاء عمل عدد من آليات التحقيق الدولية والإقليمية السابقة مخاوف إضافية بشأن وجود فراغ في التوثيق والمراقبة المستقلين.

وكانت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قد أنشأت بعثة لتقصي الحقائق بشأن الانتهاكات في تيغراي، قبل إنهاء ولايتها لاحقًا، وهو ما يستدعي إعادة تقييم قدرة النظام الأفريقي لحقوق الإنسان على تقديم استجابة وقائية وفعالة في حال استمرار التصعيد.

نتائج المؤشر الأفريقي تكشف اتساع فجوة التنفيذ في إثيوبيا

تتسق المخاطر الراهنة مع النتائج التي توصل إليها الإصدار التأسيسي من المؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان 2025/2026 بشأن إثيوبيا، التي حصلت على نتيجة إجمالية بلغت 47%، وصُنفت ضمن فئة الأداء «الضعيف جدًا».

ورغم تسجيل إثيوبيا 187 نقطة من أصل 202 نقطة في البعد الهيكلي، الذي يقيس قوة الإطار الدستوري والتشريعي والمؤسسي، انخفض أداؤها إلى 65 نقطة من أصل 212 نقطة في بُعد التنفيذ، وإلى 55.1 نقطة من أصل 219 نقطة في بُعد النتائج والأثر الفعلي.

وسجلت إثيوبيا بذلك أكبر فجوة في التنفيذ بين الدول التي شملها المؤشر، إذ بلغت 131.9 نقطة، وحصلت على التشخيص المؤسسي:

ADC-400: الانفصال بين الشرعية القانونية والفاعلية المؤسسية.

وتعكس هذه النتيجة وجود ضمانات دستورية وقانونية واسعة لا يقابلها مستوى مماثل من الحماية الفعلية للحقوق أو فاعلية مؤسسات العدالة والمساءلة.

كما يصنف أطلس المؤشر إثيوبيا ضمن الدول ذات مستوى المخاطر المرتفع جدًا، ويحدد أثر النزاعات المسلحة، وضعف إنفاذ الضمانات الدستورية، والضغوط الواقعة على استقلال القضاء، باعتبارها من أبرز نقاط الضعف في منظومة حماية حقوق الإنسان.

وتؤكد هذه النتائج أن الأزمة الراهنة في تيغراي لا تتعلق فقط بمدى توافر النصوص والضمانات القانونية، وإنما بمدى قدرة مؤسسات الدولة والأطراف الفاعلة على تحويل تلك الالتزامات إلى حماية عملية وفعالة للمدنيين.

شادي أمين: منع الانتهاكات يتطلب مراقبة مستقلة ومساءلة فعلية

وقال شادي أمين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان:

«إن تجدد العنف في تيغراي يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظامين الوطني والأفريقي على الانتقال من الاستجابة المتأخرة للانتهاكات إلى العمل الوقائي لحماية المدنيين. وقد أظهرت نتائج المؤشر الأفريقي أن إثيوبيا تمتلك إطارًا قانونيًا متقدمًا، إلا أن الفجوة بين هذا الإطار والواقع العملي هي الأكبر بين الدول التي شملها المؤشر. ومن ثم، يتطلب منع دورة جديدة من الانتهاكات مراقبة مستقلة، ومساءلة فعلية، والتزامًا واضحًا من جميع الأطراف بحماية المدنيين».

مطالب مؤسسة الحق وبرنامج المؤشر الأفريقي

تدعو مؤسسة الحق وبرنامج المؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان إلى:

  1. الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية، والامتناع عن العمليات العسكرية أو الأمنية التي قد تعرض المدنيين أو الأعيان المدنية للخطر.
  2. التزام الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وسلطات تيغراي وجميع القوات والجماعات المسلحة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
  3. ضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية والغذاء والمياه إلى جميع المناطق المتضررة دون قيود أو تمييز.
  4. السماح بوصول المراقبين الحقوقيين المستقلين ووسائل الإعلام والمنظمات الإنسانية، وتمكينهم من العمل دون تضييق أو تهديد.
  5. إنشاء آلية مستقلة ومستمرة لرصد الانتهاكات وتوثيقها، مع إعطاء أولوية لحماية النساء والأطفال والنازحين، ورصد العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
  6. وقف ممارسات التجنيد القسري والاحتجاز التعسفي وتقييد حرية التنقل واستهداف وسائل الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان.
  7. اتخاذ تدابير عاجلة لمنع خطاب الكراهية والتحريض على العنف أو التمييز على أساس الهوية الإثنية أو السياسية.
  8. استئناف مسار شامل ومستقل للعدالة الانتقالية يضمن حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والتعويض وضمانات عدم التكرار، دون أن يكون بديلًا عن التحقيقات الجنائية المستقلة والفعالة.

دعوة إلى الاتحاد الأفريقي والآليات الإقليمية والدولية

تدعو المؤسسة الاتحاد الأفريقي إلى تفعيل دوره، بصفته الوسيط والضامن السياسي لاتفاق بريتوريا، وإيفاد بعثة عاجلة لتقييم مدى الالتزام بالاتفاق ومخاطر التصعيد، والعمل على استئناف الحوار بين الأطراف.

كما تدعو مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى إدراج التطورات في تيغراي على جدول أعماله، وتفعيل آليات الإنذار المبكر لمتابعة حماية المدنيين والنزوح والعنف الجنسي وخطاب التحريض والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.

وتطالب المؤسسة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بالنظر في إعادة تفعيل آلية مستقلة للرصد وتقصي الحقائق، أو تكليف المقررين والآليات الخاصة المختصة بإجراء متابعة علنية ومنتظمة لأوضاع المدنيين في تيغراي.

كما تدعو الأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى دعم إنشاء آلية مستقلة لمراقبة الأوضاع، وتقديم المساعدة الفنية في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، وضمان عدم تهميش حقوق الضحايا في أي تسوية سياسية أو أمنية.

وتشدد مؤسسة الحق وبرنامج المؤشر الأفريقي لحقوق الإنسان على أن منع تكرار الانتهاكات في تيغراي يتطلب تحركًا فوريًا يسبق اتساع نطاق المواجهات، بدلًا من انتظار وقوع موجة جديدة من الضحايا.

وتؤكد المؤسسة أن حماية المدنيين، وضمان المساءلة، وإتاحة الرقابة المستقلة، وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، تمثل التزامات قانونية وسياسية لا يجوز إخضاعها للمساومات العسكرية أو الحسابات السياسية.