في الذكرى العشرين للمحكمة الأفريقية.. مؤسسة الحق تصدر دليلًا عمليًا لآليات العمل والتقاضي
بالتزامن مع مرور عشرين عامًا على بدء عمل المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، أصدرت مؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان دراسة قانونية تطبيقية بعنوان:
«المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب: دليل مبسط لآليات العمل والتقاضي ودور المنظمات الحقوقية»
ويأتي إصدار الدراسة في عام يشهد احتفال المحكمة بمرور عقدين على بدء عملها خلال الفترة من 2006 إلى 2026، في إطار مراجعة ما حققته من تطور في حماية حقوق الإنسان والشعوب، وما لا يزال يواجهها من تحديات تتعلق بالوصول إلى العدالة، وتصديق الدول على بروتوكول إنشائها، وتنفيذ أحكامها، وتعزيز المعرفة العامة بدورها.
عشرون عامًا من العمل القضائي الأفريقي
افتتحت المحكمة عامها القضائي لعام 2026 في مقرها بمدينة أروشا في تنزانيا، تحت شعار «عشرون عامًا من الخدمة في حماية حقوق الإنسان والشعوب»، وأطلقت خلال المناسبة موقعها الإلكتروني المطور، إلى جانب برنامج من الأنشطة التوعوية المقرر تنفيذه على امتداد العام بالتعاون مع مختلف الأطراف المعنية. (african-court.org)
وخلال عشرين عامًا، تعاملت المحكمة مع أكثر من 370 قضية، وأسهم اجتهادها القضائي في تطوير المعايير المرتبطة بالانتخابات، وحماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، وتعزيز الحقوق في الحياة والكرامة والمشاركة السياسية. (african-court.org)
وتعكس هذه المسيرة الدور المتزايد للمحكمة بوصفها إحدى المؤسسات القضائية القارية المختصة بحماية حقوق الإنسان، والمكملة لاختصاصات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
ذكرى للتقييم وتجديد الالتزام
لا تقتصر الذكرى العشرون على الاحتفاء بما تحقق، بل تفتح المجال لتقييم مدى قدرة النظام الأفريقي لحقوق الإنسان على إتاحة العدالة للأفراد والمجتمعات، وتحويل الأحكام القضائية إلى حماية فعلية على المستوى الوطني.
وقد جددت المحكمة خلال افتتاح عامها القضائي دعوتها إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي للتصديق على بروتوكول إنشائها، والتعاون مع ولايتها، وتنفيذ أحكامها بحسن نية، وقبول الوصول المباشر للأفراد والمنظمات غير الحكومية. (african-court.org)
وفي يوليو 2026، أعادت المحكمة التأكيد أمام منتدى المواطنين التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي على أن فعالية النظام لا تُقاس بعدد الأحكام وحده، وإنما بقدرة المواطنين على الوصول إلى العدالة وبمدى تنفيذ الدول للقرارات الصادرة عنها. كما دعت الدول إلى إيداع أو إعادة إيداع الإعلان المنصوص عليه في المادة 34(6). (african-court.org)
من الدعوة إلى الوصول للعدالة إلى دليل عملي
ينطلق إصدار مؤسسة الحق من هذه الإشكاليات العملية، ويقدم معرفة قانونية مبسطة تساعد المحامين والباحثين والمنظمات الحقوقية على فهم كيفية عمل المحكمة واختيار المسار القانوني المناسب.
ولا تكتفي الدراسة بعرض نشأة المحكمة أو اختصاصاتها، بل تقدم خريطة عملية تبدأ قبل إعداد الطلب، من خلال تحديد الضحية والمخاطر، وفحص وضع الدولة القانوني، واختيار الولاية المناسبة، وحصر سبل الانتصاف المحلية والأدلة المتاحة.
وتتناول الدراسة بعد ذلك المراحل الأساسية للقضية، وتشمل:
- إعداد الطلب والوثائق المؤيدة.
- التبليغ وتبادل المذكرات.
- فحص الاختصاص والمقبولية.
- طلب التدابير المؤقتة.
- جلسات الاستماع والإثبات.
- التسوية الودية.
- الحكم في الموضوع.
- التعويضات وأشكال الجبر.
- متابعة تنفيذ الحكم.
كما تميز الدراسة بين الاختصاص القضائي للمحكمة واختصاصها الاستشاري، وتوضح طبيعة العلاقة التكاملية بينها وبين اللجنة الأفريقية.
المادة 34(6): التحدي الأبرز أمام الوصول المباشر
تولي الدراسة اهتمامًا خاصًا للمادة 34(6) من بروتوكول إنشاء المحكمة، باعتبارها من أهم المسائل التي تحدد إمكانية وصول الأفراد والمنظمات غير الحكومية مباشرة إلى المحكمة.
وتوضح الدراسة أن تصديق الدولة على البروتوكول لا يعني، بمفرده، قبول تقديم الطلبات الفردية المباشرة ضدها. إذ يتطلب ذلك أن تكون الدولة قد أودعت إعلانًا مستقلًا بقبول اختصاص المحكمة في تلقي هذه الطلبات.
كما يتطلب الطلب المباشر الذي تقدمه منظمة غير حكومية أن تكون المنظمة حاصلة على صفة المراقب لدى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
ووفقًا للبيانات التي اعتمدتها الدراسة حتى 28 يوليو 2026، صدقت 34 دولة من أصل 55 دولة عضوًا في الاتحاد الأفريقي على البروتوكول، بينما ظل إعلان المادة 34(6) نافذًا لدى سبع دول فقط، عقب نفاذ سحب تونس لإعلانها في مارس 2026.
وتكشف هذه الأرقام الفجوة بين إنشاء المحكمة وبين إتاحتها فعليًا للأفراد والمنظمات، وهي الفجوة ذاتها التي جعلت توسيع التصديق والوصول المباشر إحدى الرسائل الرئيسية لاحتفالات الذكرى العشرين.
دور المنظمات الحقوقية بعد عشرين عامًا
تؤكد الدراسة أن المجتمع المدني يمثل طرفًا أساسيًا في تعزيز أثر المحكمة، وأن دور المنظمات الحقوقية لا يقتصر على أن تكون مقدمة لطلب مباشر.
ويمكن للمنظمات أن تؤدي أدوارًا متعددة تشمل:
- توثيق الانتهاكات وبناء ملفات الأدلة.
- تقييم المخاطر وحماية الضحايا والشهود.
- تقديم الدعم القانوني وتمثيل الضحايا.
- مساعدة الأفراد على إعداد الطلبات والتفويضات.
- تقديم البلاغات إلى اللجنة الأفريقية.
- طلب المشاركة بصفة صديق للمحكمة بعد الحصول على إذنها.
- توعية المحامين والمجتمعات باختصاص المحكمة.
- تقديم المعلومات المتعلقة بمدى تنفيذ الأحكام.
- بناء تحالفات وطنية وإقليمية لمتابعة التعويضات والإصلاحات المؤسسية.
وتنسجم هذه الأدوار مع الدعوات التي أطلقتها المحكمة خلال عام الذكرى العشرين لتعزيز وعي المواطنين بدورها، وتوسيع القدرة على الوصول إليها، وربط أحكامها بالتغيير الفعلي داخل الدول. (african-court.org)
الحكم ليس نهاية القضية
تخصص الدراسة مساحة مهمة لمتابعة تنفيذ الأحكام، انطلاقًا من أن نجاح التقاضي الاستراتيجي لا يتحقق بمجرد صدور حكم لصالح الضحية.
فالتنفيذ قد يتطلب دفع التعويضات، أو تعديل تشريعات، أو تغيير ممارسات إدارية، أو اتخاذ تدابير تحول دون تكرار الانتهاك. ولذلك، تدعو الدراسة المنظمات والمحامين إلى إدراج استراتيجية التنفيذ ضمن خطة التقاضي منذ المراحل الأولى للقضية.
ويكتسب هذا المحور أهمية خاصة في ضوء تركيز المحكمة خلال احتفالاتها بالذكرى العشرين على ضرورة تنفيذ الدول لأحكامها بحسن نية، وتحويل الاجتهاد القضائي القاري إلى أثر ملموس في حياة الأفراد والمجتمعات. (african-court.org)
أدوات تطبيقية للمحامين والمنظمات
تضم الدراسة عددًا من الأدوات العملية التي يمكن استخدامها في تقييم القضايا وإعداد الملفات، من بينها:
- قائمة فحص قبل تقديم الطلب.
- هيكل مقترح لصياغة الطلب.
- نموذج لمصفوفة الأدلة.
- قائمة فحص للتدابير المؤقتة.
- نموذج لخطة متابعة تنفيذ الأحكام.
- مسرد قانوني عربي–إنجليزي–فرنسي.
- قائمة بالمصادر والقواعد القانونية الأساسية.
وتستهدف هذه الأدوات تقليص الفجوة بين المعرفة النظرية بالإطار القانوني للمحكمة وبين الاستخدام المهني الفعلي لآلياتها.
عشرون عامًا.. وبداية مرحلة جديدة
تمثل الذكرى العشرون محطة مهمة في تاريخ المحكمة الأفريقية، لكنها تمثل كذلك بداية مرحلة تتطلب توسيع نطاق اختصاصها الفعلي، وتعزيز ثقة المواطنين فيها، وزيادة وعي المحامين والمنظمات بإجراءاتها، وضمان تنفيذ أحكامها على المستوى الوطني.
ومن خلال هذا الدليل، تسعى مؤسسة الحق إلى الإسهام في هذه المرحلة عبر تقديم مورد قانوني تطبيقي يساعد الفاعلين الحقوقيين على فهم المحكمة والتفاعل معها بصورة أكثر كفاءة، وتحويل الحق في الوصول إلى العدالة الأفريقية من إطار قانوني إلى ممارسة عملية.
لتحميل الدراسة كاملة:
دليل مبسط لاليات التعامل امام المحكمة الافريقية لحقوق الانسان و الشعوب
لتحميل الدليل المصور
الدليل التدريبي المصور – المحكمة الافريقية لحقوق الانسان و الشعوب
