مسارات الإفلات: فجوة المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب

وسوم : - - - -

القاهرة، 17/8/2025
لتحميل الدراسة كاملة اضغط هنا

أصدرت اليوم وحدة البحوث والدراسات بمؤسسة الحق لحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، دراسة تحليلية بعنوان “مسارات الإفلات: فجوة المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب”، والتي تسلط الضوء على فعالية الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان، وخصوصاً تلك المتعلقة بمساءلة مرتكبي الانتهاكات. وتأتي هذه الدراسة في إطار جهود المؤسسة لتقديم رؤى نقدية قائمة على الأدلة لدعم عمل منظمات المجتمع المدني وصناع السياسات.
تستند الدراسة إلى منهجية بحثية شاملة، حيث قامت المؤسسة بتصميم استبيان متخصص شاركت فيه 31 منظمة غير حكومية من مختلف الأقاليم الجغرافية حول العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأوروبا، والأمريكيتين. وقد تم التركيز على المنظمات التي لديها خبرة مباشرة في التعامل مع الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان، مثل الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، والاستعراض الدوري الشامل، واللجان التعاقدية .
كشفت الدراسة عن وجود “فجوة في المساءلة” حيث أجمعت المنظمات المشاركة على أن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان غالباً ما يظلون دون عقاب، مما يؤكد استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب. وتعزو الدراسة هذه الفجوة إلى مجموعة من التحديات الجوهرية، أبرزها:
• غياب الإرادة السياسية: حيث تفتقر الآليات الدولية لآليات إنفاذ قوية تمكنها من فرض المساءلة على الدول أو تنفيذ توصياتها. وتعتبر الدراسة أن هذا الضعف يعود بشكل أساسي إلى ضعف الإرادة السياسية لدى الدول للالتزام بهذه الآليات، وتحويلها في كثير من الأحيان إلى منصات للمناقشة بدلاً من المساءلة.
• عقبات إجرائية ومحدودية الموارد: تواجه المنظمات الحقوقية صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه الآليات نتيجة التعقيدات الإجرائية، وطول مدة الإجراءات، ونقص الموارد المالية والتقنية اللازمة لتقديم الشكاوى والتقارير ومتابعتها بفعالية. وقد أبرزت الدراسة أن هذه التحديات تعيق المشاركة الفعالة للمنظمات من الدول ذات الدخل المحدود.
• التحديات في النظم الإقليمية: أشارت الدراسة إلى أن النظم الإقليمية لحقوق الإنسان، مثل الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، تواجه تحديات خاصة، منها تسييس عملها في البيئات الاستبدادية. وفي هذا السياق، أكدت المنظمات المشاركة على ضرورة إصلاح هذه الآليات أو إنشاء آليات إقليمية جديدة توفر عدالة أكثر قرباً وملاءمة للسياق المحلي.
وخلصت الدراسة إلى أن تحسين فعالية آليات حقوق الإنسان يتطلب معالجة شاملة تتجاوز مجرد إصدار التوصيات. وتقدم الدراسة عدة توصيات قابلة للتنفيذ لتعزيز المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، أهمها:
• دعم المجتمع المدني: توفير دعم أكبر للمنظمات غير الحكومية لتمكينها من التغلب على التحديات التي تواجهها في عملها مع هذه الآليات. ويشمل ذلك الدعم المالي والتقني والتدريبي، بالإضافة إلى حمايتها من المضايقات والضغوط السياسية.
• تمكين المجتمع المدني: التأكيد على ضرورة تمكين منظمات المجتمع المدني من الوصول إلى المعلومات وتقديم التقارير بحرية، والعمل على إدماجها بشكل أكبر في عملية صنع القرار على المستويين الدولي والإقليمي.
• إصلاح الآليات القائمة وخلق أطر إقليمية أكثر قربًا: دعت الدراسة إلى ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في الآليات الدولية، مع التركيز على خلق أطر إقليمية أكثر قرباً وملاءمة للسياقات المحلية، والعمل على الحد من تسييس هذه الآليات لضمان استقلاليتها وفعاليتها.
وأكدت المؤسسة أن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الإفلات من العقاب، وتعزيز العدالة والإنصاف للضحايا. وتدعو مؤسسة الحق جميع الأطراف المعنية، من حكومات ومنظمات دولية ومجتمع مدني، إلى الاستفادة من نتائج هذه الدراسة لتطوير آليات مساءلة أكثر فاعلية.

لتحميل الدراسة كاملة اضغط هنا