مركز الحق للديمقراطية و حقوق الانسان
دفاعا عن حقوق الانسان
0
Read Time:14 Minute, 19 Second

محكمة مطاي

دائرة (جنح )

مذكرة

بدفـــــــــــــــــاع

السيد/ ………  ………………. متهـــــــــم

ضـــــــــــــــــــد

النيابة العامة ………………………………..ســـــلطة اتهام

فى القضية رقم …….. لسنة 2017 جنح مطاي  والمحدد لنظرها جلسة يوم (الخميس)الموافق …../…/2018

+++

الوقـــــــــــــائع

حركت النيابة العامة الجنحة رقم ……… لسنة 2017 بمقولة أنه   عمل في الصحافة حالة كونه غير مقيد في جداول نقابة الصحفيين.

 نختصر في سرد الوقائع بما تقدم و نحيلها الي ما ورد بصحيفة الدعوي مراعاة لثمين وقت

الـــــــدفـــــــاع

يلتمس دفاع المتهم ببراءته مما هو منسوب اليه تأسيسا على .

أولا :  كيدية الاتهام وتلفيقه.

سيدي الرئيس

أن الاتهامات الموجة لنا كانت بناء على شكوى تقدم بها السيد ……….  اتهمنا فيها بانتحال صفة صحفي و اثارة الرأي العام و البلبة .

و قد استمعت النيابة العامة لاقوالة في …. اكتوبر 2017 م و التي اوضح من خلالها الشاكي عنوان المتهم و محل اقامته الفعلي الحالي و مكان عملة و ما قام بنشرة عبر صفحته على موقع فيسبوك و العديد من التفاصيل الخاصة بحياة المتهم و عمله و هوايته ..الخ .

و حينما سألته النيابة العامة هل لديك اي خلافات مع المشكوى في حقة اجاب بالنفي و حينما سألته النيابة العامة كما هو مدون بالتحقيقات عن ما اذا كان هناك سابق معرفة فيما بينه و بين المشكوى في حقة اجاب بالنفي.

في حين ان الشاكي  في اقوال المتهم امام النيابة العامة العامة فيهذا الشأن افاد بانه هناك ثمة خلافات نشأت على اثر  قيام الشاكي بنشر صورة لاحدى الطالبات من اوائل الثانوية العامة مقترنه بصور لبعض المجرمين ممن القي القبض عليهم و ذلك على صفحته على الفيسبوك و هو الامر الذي دفع المتهم الي تنبيه الشاكي الي ان مثل تلك الواقعة تثير اللبس لدى العامة من اقتران صورة تلك الفتاه مع مجموعة المجرميين الجنائيين و هو الامر الذي اثار حفيظة الشاكي من انه لا يجوز و لا يصح لخريج حديث لم يقيد في النقابة ان يوجه النصح و الارشاد له و هو من كبار الصحفيين بالمحافظة فدفعه لاستدعاء بعض المشاهد القديمة و اختلاق بعض الصور و الاقوال من اجل تلقين المتهم درسا لا ينساه.

و الدليل على هذا ان المتهم جحد و انكر كل الصور الضوئية التي قدمها الشاكي للنيابة العامة و لم يتمكن من تقديم ايه اوراق او مستندات تؤكد صحة اقوالة و بلاغه هذا.

فالشاكي اعتمد في شكواه الي ان النقابة العامة سيقتصر دورها في فحص جدول النقابة و اعلان خلو اسم المتهم من جداول النقابة و هو ما بنيت عليه الواقعة محل الاتهام .

و بحثت النيابة العامة الشكوى و كأن عدم القيد في نقابة الصحفيين هو جرم بحد ذاته دون ان يكون هناك حاجة الي فعل او سلوك اجرامي يضاف الي وصف عدم القيد .

فكل ما باشرته النيابة العامة من تحقيقات اقتصر على اقوال الشاكي و التي اعتمدت على صور ضوئية  لا اصل لها و كلام مرسل لا سند له.

اضافة الي ان الشاكي اشار الي ان تضرره من الواقعه محل شكواه يتمثل في انه يقوم بلقاء المسئولين بالمحافظة ..!!!!!! اي هراء هذا

و هل لقاء اي من السئولين في ايه دولة قاصرا و حكرا على الصحفيين و الاعلاميين فقط لاغير .

سيدي الرئيس نحن لا نعلم بأي جرم اقترفناه قادتنا النيابة العامة الي عدلكم.

فما قدمه الشاكي اقوال مرسلة بلا ادلة .

صور ضوئية بلا اصول او ما يؤكد فحواها .

الا اننا نمثل امامكم و نحن على يقين من عدلكم .

ثانيا عدم انطباق مواد الاتهام على الواقعة محل التجريم.

سيدي الرئيس .

سبق و ان اشرنا اننا لا نعلم اي جرم ارتكبناه حتى يدفع بنا الي ساحات القضاء و المثول امام عدلكم .

فالمتهم لم يرتكب اي فعل مؤثم قانونا و لم يخرج عن دائرة و حدود الاباحة فيما يخص ممارسته لحقوقة .

فكما تعلمنا من عدلكم

بانه من يستعمل حق مقرر له قانونا لا يمكن أن يكون مرتكب لجريمة طالمة انه احترم حدود هذا الحق وهذا ما قررته المادة (60)من قانون العقوبات التي تنص على الاتى .”لا تسرى أحكام قانون العقوبات على فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتض الشريعة “
وهذا الأمر مسلم به ومن طبيعة الأمور لأنه إذا كان لأحد الأشخاص أن يمارس حقه أو رخصته القانونية فلا يتصور أن يكون بذلك قد ارتكب جريمة ما

((أسباب الإباحة وموانع المسؤولية والعقاب د/نور الدين هنداوى د/احمد العطار طبعة 2005/2006ص43

و انه “يشترط لكى تباح الافعال المرتكبة استعمالا لحق مقرر قانونا وثانيا ان يكون الفعل ارتكب بحسن نية .
وبالنسبة للشرط الاول فكما قلنا لابد وان يكون حقا قانونيا و هو الحق في التعبير عن الرأي- م (65)من الدستور – .وبالتالى اى حق تنص عليه القوانين الاخرى ممارسته لاتشكل جريمة فى القانون الجنائى .
اما الشرط الثانى فهو حسن نية ممارس الحق وهو ما نص عليه القانون اى يجب ان يكون الفاعل قد ارتكب الفعل استعمالا لحقه وفى حدوده.

(اسباب الاباحة وموانع المسؤلية والعقاب د/نور الدين هنداوى د/احمد العطار طبعة 2005/2006ص47/48)

مشروعية الفعل .

سيدي الرئيس

لقد كفل الدستور المصري حرية الفكر و الرأي (م 65) و اشار الدستور الي ان لكل انسان حق التعبير عن رأية بكل الصور سواء الكتابه او القول او التصوير او غير ذلك من صور التعبير و النشر.

و لم يكن هذا النص الدستوري الذي يكفل احدى اهم الحقوق و الحريات للانسان بل ان ما سبقه من دساتير كفل ذات الحق و ان كان دستو ر2014م فرض سياج من الحماية لهذا الحق تحول دون تغول المشرع العادي علية لتقيده او الانتقاص منه.

و عليه فأننا لا نجد اي مناط لتجريم لشخص قام بالتعبير عن رأية طالما ان هذا الراي لم يخرج عن دائرة الاباحة و لم يدخل في نطاق التجريم.

اذا فالكتابة للصحف و المواقع الاكترونية او الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي للتعبير عن الراي او الفكر او نقل و تداول المعلومات كلها افعال مباحة تخرج عن دائرة التجريم .

اذا فالكتابة الصحفية و مراسلة الصحف في حد ذاتها فعلا مشروع غير مجرم .

سيدي الرئيس

 و لقد تعلمنا من عدلكم أن الفعل غير المشروع هو الفعل المعاقب عليه اما الافعال المشروعه فهي افعال غير مجرمة و بالتالي لا عقوبة عليها.

وهو الامر الذي اكد عليه الدكتور محمود نجيب حيث ذهب  فى ذلك إلي :-
” الجريمة فعل غير مشروع فلا قيام لجريمة اذا كان الفعل مشروعا .

فالركن الشرعي للجريمة  هو إجمالا الصفة غير المشروعة للفعل وقوام هذه الصفة تعارض بين الفعل وقواعد القانون .يفترض الركن الشرعي خضوع الفعل لنص تجريم اى استيفاء جميع الشروط التى تجعل نص التجريم واجب التطبيق عليه ومن هذا النص يكتسب الفعل صفة غير مشروعة ولكنها صفة غير مستقرة اذ هى قابلة للزوال أن خضع الفعل لسبب اباحة.ويفترض الركن الشرعي انتفاء أسباب الإباحة.
إذ أن توافر احدها يعنى ارتداد الفعل إلى أصله .اى صيرورته فعلا مشروعا.وبذلك تمثل أسباب الإباحة قيودا على نص التجريم .فتخرج من نطاقه أفعالا كانت خاضعة له.ويعنى ذلك أن للركن الشرعي عنصرين..الخضوع لنص تجريم .وعدم خضوع لسبب اباحة.”

(شرح قانون العقوبات القسم العام د.محمود نجيب الطبعة السادسة ص66/65/63

..ان الأهمية الأولى لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات انه ضمان لحقوق الإفراد فمن يأت فعلا لم يجرمه القانون هو طبقا لهذا المبدأ فى مأمن من المسئولية

(شرح قانون العقوبات القسم العام د0محمود نجيب الطبعة السادسة ص72)

قد ذهب الدكتور رمسيس بهنام فى ذلك.
..فى حالة الاستحالة المطلقة الراجعة الى عدم وجود الموضوع اللازم ان يرد عليه السلوك الاجرامى حسب النموذج المرسوم لهذا السلوك فى نص القانون يكون القول باستحقاق العقاب ظاهره الخطاء لان معناه الصاق صفة الجريمة معينة بسلوك لايوجد تطابق بينه وبين نموذج هذه الجريمة واما تخيل الفاعل قيام هذا التطابق فلا يؤاثرعلى الامر الواقع وهو ان الجريمة ظنية لا وجود لها الا فى مخيلة الفاعل.

(النظرية العامة للقانون الجنائى دكتولر رمسيس بهنام الطبعة الثالثة ص 750_754)

– و عليه فأننا ننتهي في هذا الدفع الي اننا نمارس الكتابة للتعبير عن الرأي و الفكر و لتداول المعلمات و نقلها بكل الصور الممكنة للتعبير و هو فعلا قانونية و حق دستوري غير مجرم  ( م 65 ، 67 من الدستور المصري )

2انتفاء الركن المادي والمعنوي

 سيدي الرئيس

بمطالعتنا للشكوى المقدمه من قبل الشاكي لنقابة الصحفيين و التي بموجبها تم التحقيق من قبل النيابة و السماع لاقوال الشاكي – المبلغ عن الجريمه – و التي اشار فيها الي ان المتهم يقوم بلقاء السادة المسئولين بالمحافظة و ايهامهم بكونه صحفيه و اكد الشاكي على اقواله بصورة ضوئية للمتهم برفقه محافظ المنيا.

و هنا يثور تسائل هل هناك تشريع او قانون يقصر فيه لقاء المسئولين التنفيذين على الصحفيين فقط دون غيرهم.

سيدي الرئيس

نحن نتعجب كثيرا لقيام النيابة العامة بتحريك تلك الدعوى و احالة الاوراق لعدلكم و التي استندت فيها على اقوال مرسلة لا دليل عليها سوى صور مجحده لا قيمة لها.


و بالنسبة للفعل المجرم في نص المادة 56 من قانون 76 لسنة 1970م فانه في ركنه المادي  ان يكون المتهم قد   قام بممارسة مهنه الصحافة و قام المشرع بربط ذلك النص  بنص المادة 103

ففي النص الجزائي من قانون نقابة الصحفيين  مادة 115

مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين 65 ، 103 بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز 300 جنيه أو بأحدي هاتين العقوبتين

و كان يمكن للمشرع ان يقول كل من يخالف احكام اي من المادتين اذا ما كان الفعل المؤثم لكل منهما منفصل عن الاخر .

او كانت صياغة النص لتصبح كل من حكمهما او حكم احدهما .

و هو ما يعني انه الفعل المجرم في نص المادة 65 مرتبط تحققة بنص المادة 103م

اذا فالمشرع قصد بتجريم العمل بالصحافة الغير لغير المقيد نقابيا هو العمل بشكل مستقر و  ثابت لقاء اجر  اما ما يخرج عن هذا الاطار لايعد من قبيل الفعل المؤثم بنص المادة 65م

و بانطباق هذا الامر على الواقعة محل النظر.

فانه  يثار تساءل هام لماذا لم يتم تفعيل النص 103 من ذات القانون و اقتصر الاتهام علينا فقط طبقا لنص 65.

فنص المادة 65 يمنع اي شخص من العمل بالصحافة دون ان يكون مقيدا بالنقابة و  تحظر المادة 103   على أصحاب الصحف ورؤساء مجالس المؤسسات الصحفية ووكالات الأنباء أن يعينوا في  أعمالهم الصحفية بصفة دائمة أو مؤقتة أشخاصا من غير النقابة المقيدين في  جدول المشتغلين أو المنتسبين آو تحت التمرين.

اذا كان الامر كذلك و كنا مرتكبين بالفعل المجرم في نص المادة 65 فأين المتهمين طبقا لنص المادة 103 فالفعل المجرم طبقا للمادة 65 لايمكن ان تكتمل اركانه المادية وحدة.

اي انه اذا ما اعتبر اننا ارتكبنا الفعل المؤثم في 65 اي اننا قممنا بالعمل في الصحافة دون القيد في النقابة فمن اذن قام بالتعاقد معنا للعمل بالصحافة طبقا للمادة 103.

اي انه اذا لم يكن هناك متهم طبقا لنص المادة 103 فبالتالي لا يوجد متهم طبقا لنص 65.

و للايضاح اكثر .

فان نص المادة 65 من قانون نقابة الصحفيين قد جاءت في الباب الرابع من القانون  هو باب الحقوق اي ان النص هدف المشرع منه في الاصل توفير الحماية للصحفيين بحيث لا يقوم اي من اصحاب الصحف بتعيين صحفيين غير مقيدين نقابيا.

اذا فالنص في اصله يتعلق بكل من يعمل في مجال الصحافة و هو غير مقيد بالنقابة و اذا كنا من غير العاملين في مجال الصحافة بالفنص لا ينطبق علينا.

فالمادة السادسة من ذات القانون حدد من ينطبق عليه وصف صحفي مشتغل و هو  “ من باشر بصفة أساسية ومنتظمة مهنة الصحافة في صحيفة يومية أو دورية تطبع في الجمهورية العربية المتحدة أو وكالة أنباء مصرية أو أجنبية تعمل فيها ، وكان يتقاضى عن ذلك أجرا ثابتا بشرط ألا يباشر مهنة أخرى

اذا فكي ينطبق علينا نص المادة 65 فيجيب ان

1 –  نباشر بصفة اساسية و منتظمة مهنه الصحافة.

2ان نعمل في صحيفة دورية او يومية .

3ان نتقاضي عن ذلك اجرا ثابتا.

4الا نباشر منهة اخرى.

سيدي الرئيس بمراجعتنا لتلك الشروط التي حددها ذات القانون الذي نحاسب بموجبه نجد انها لا تنطبق علينا بالمتهم يعمل بمهنه اخرى (مدرس كما هو ثابت بتحققات النيابة العامة)

لم يتقاضى اجر عن مراسلته لبعض الصحف و الكتابة اليهم و نقل و تداول المعلومات اليهم .

لم يتم توقيع عقود عمل مؤمنه بين و بين اي من تلك الصحف.


وقد وضح الدكتور جمال العطيفى شروط الصحفي :
1-أن يباشر بصفة أساسية ومنظمة مهنة الصحافة فيخرج من نطاق تعريف الصحفي المستغل أستاذ الجامعة مثلا الذي يكتب مقالا بصفة عرضية لأنه لايعتبر ممتهنا لمهنة الصحافة بصفة أساسية ومنتظمة……………..
2-أن يباشر بهذه الصفة المهنة في صحيفة يومية أو دورية تطبع في جمهورية مصر العربية ……..
3- أن يتقاضى عن ذلك أجرا ثابتا بشرط ألا يباشر مهنة أخرى
(الصحافة وفقه التشريعات جمهورية مصر العربية طبعة1974صـــــ181,182).


و هو الامر الذي يفسر لماذا لم تقدم النيابة العامة متهما ثانيا طبقا لمص المادة 103 و هو المسئول عن الجهة الصحفية التي قامت بتعيين ممارس للصحافة غير مقيد نقابيا ، و ذلك لانه لاننا لم نمارس مهنة الصحافة قط و لايوجد تعاقد بيينا و بين ايه جهة صحفية ولا يوجد شكل من اشكال العمل المستقر بيينا و بين اي من تلك الجهات و لا نتقاض اجرا ثابتا او غير ثابت و اخيرا و لان لدينا عمل اخر ثابت و مستقر نتقاض منه اجرا ثابتا

سيدي الرئيس

للاسف النيابة العامة لم تتحرى الدقة في تحقيقاتها و استندت في اتهاماتها على شكوى المبلغ و استعلام نقابة الصحفيين بأن المتهم غير مقيد بجدولها .

و عليه فأن الاتهام الموجة الينا لا تنطبق نصوصه على الافعال المنسوبة الينا من قبل النيابة العامة.

ثالثا :- مخالفة مواد الاتهام لنصوص الدستور والمواد والمواثيق الدولية.


حيث نصت المادة (70) علي حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقى والمرئى والمسموع والإلكترونى مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية, عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ووسائط الإعلام الرقمى. وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذى ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعى والمرئى والصحف الإلكترونية..


ونصت المادة (65) علي ” حرية الفكر والرأى مكفولة. ولكل إنسان حق التعبيرعن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

 ) .


وأكدت علي ذلك محكمتنا الدستورية العليا حين نصت علي أن :-
” وحيث أن من المقرر كذلك أن حرية التعبير ، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها لا يجوز تقيدها بأغلال تعوق ممارستها ، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة علي نشرها ، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخي قمعها ، بل يتعين أن ينقل المواطنين من خلالها – علانية – تلك الأفكار التي تجول في عقولهم . فلا يتهامسون بها نجيا ، بل يطرحونها عزما ، ولو عارضتها السلطة العامة – أحداثا من جانبهم – وبالوسائل السليمة – لتغيير قد يكون مطلوبا،فالحقائق لا يجوز إخفائها ، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنا في غيبة حرية التعبير ، كذلك فإن الذين يعتصمون بنص المادة 47 من الدستور – دستور 1977 – لا يملكون مجرد الدفاع عن القضايا التي يؤمنون بها ، بل كذلك اختيار الوسائل التي يقدرون مناسبتها وفعاليتها سواء في مجال عرضها أو نشره ، ولو كان بوسعهم إحلال غيرها من البدائل لترويجها ، ولعل أخطر ما يهدد حرية التعبير أن يكون الإحساس بها شكليا أو سلبيا بل يتعين أن يكون الإصرار عليها قبولا بتبعاتها ، وألا يفرض أحد علي غيره صمتا ولو بقوة القانون “

(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 15 قضائية دستورية في 15/4/1995 )


وبذلك تتعارض نصوص المواد محل الاتهام مع المادة65 من الدستور المصر- وحيث أنه في حالة تعارض مادة من مواد القانون الخاص يثار دفع بعدم دستوريتها لتعارضها مع نص في الدستور وبذلك يعلو القانون الدستوري علي كافة القوانين .


وتتعارض مواد الاتهام كذلك مع ننص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية والتي صادقت مصر علي هذا العهد بموجب القرار الجمهوري رقم 536 لسنه 1981 وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/4/1982 وبذلك أصبح تشريعا وطنيا بموجب المادة 151 من الدستور المصري و التي نصت علي


( يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور …)


وقد قرر الدكتور / علي عبد القادر القهوجي في كتابة ( المعاهدات الدولية أمام القاضي الجنائي ص 26 ) بان قرر ( المعاهدات الدولية بعد إبرامها و التصديق عليها ونشرها تكون لها قوه القانون فإذا تضمنت نصا يكفل حقا من الحقوق أو يقرر حرية من الحريات وكان هذا الحق أو تلك الحرية موضوع حظر من قبل فان هذا يعني أن المعاهدة وقد أصبحت قانونا نافذا في النطاق الداخلي قد سحبت أو أزالت صفه التجريم عند استخدام هذا الحق أو تلك الحرية إذ لا يعقل اعتبار الفعل حقا وجريمة في نفس الوقت ولا سبيل لرفع هذا التناقض إلا عن طريق الاعتراف بقوه المعاهدة الدولية التي أدمجت في التشريع الوطني في أزاله صفه التجريم عن هذا الفعل ) .


ومن التطبيقات القضائية لذلك هو حكم محكمة امن الدولة العليا طوارئ في قضية إضراب عمال السكة الحديد المقيدة برقم 4190 لسنه 86 الأزبكية ( 121 كلي شمال ) الصادر بجلسة الخميس الموافق.

16/9/1987 و التي قضت ( القاضي الوطني لا يطبق المعاهدة تأسيسا علي أن دولته قد التزمت دوليا بتطبيقها بل يطبقها باعتبارها جزءا من قوانين الدولة الداخلية إذا ما تم استيفاؤها للشروط اللازمة لنفاذها داخل الإقليم ).


وكذلك الحكم الصادر في الدعوي رقم 1120 لسنه 17ق المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 10/3/1991 و الذي قرر ( ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الاتفاقية المشار إليها قد جاءت لاحقه لقانون العقوبات ومن ثم فانه يتعين اعتبار المادة 124 من قانون العقوبات و التي تحظر الإضراب قد نسخت ضمنا بالمادة 8 فقرة د من الاتفاقية المذكورة ).


وبإنزال ذلك علي المادة التاسعة عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية نجد أنها قد أباحت حرية التعبير عن الآراء و المعلومات و الأفكار و نقلها للآخرين دونما الاعتبار لأي حدود ( أي دون فرض قيود عليها ، وبأي شكل سواء كان مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني و بالتالي فان القيود و العقوبات التي فرضها المواد 65 ، 103 ، 115 من القانون رقم 76 لسنة 1970 الخاص بإنشاء نقابة الصحفيين  تعتبر مخالفة لهذه المادة من الاتفاقية ( و التي اعتبرت تشريعا داخليا في عام 1981م) مما يجعل هذه المادة بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية تزيل صفه التجريم عن هذه الأفعال المنصوص عليها في هذه المواد من قانون العقوبات و بالتالي أزالت صفه التجريم عما هو منشور من المتهمين الأمر الذي يستتبع الحكم ببراءتهم .

..لذلك نجد مما سبق أن المتهم لاينطبق عليه جريمة انتحال الصفة المجرمة 

لذلـــــــــــــك

يلتمس الحاضر من عدالة المحكمة القضاء ببراءة المتهم

وكيل المتهم

……..

المحامي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %
Facebook Comments

Leave A Reply

Your email address will not be published.

language
error

Enjoy this blog? Please spread the word :)

%d مدونون معجبون بهذه: