مركز الحق للديمقراطية و حقوق الانسان
دفاعا عن حقوق الأنسان

تقنين الاستثناء …. تقرير بشأن قانون تجريم نشر أو تصوير وقائع المحاكمات الجنائية

0

يستعرض التقرير النص المقترح من قبل رئاسة الوزراء بشأن اضافة نص جديد لقانون العقوبات لتجريم نشر و تصوير وقائع المحاكمات الجنائية

فبتاريخ 16 ديسمبر 2020 م أعلنت الحكومة المصرية عن نيتها بأضافة مادة جديدة لقانون العقوبات و التي جاء نصها كالتالي .

«يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صور أو سجل أو بث أو نشر أو عرض، كلمات أو صورا لوقائع جلسة مُخصصة لنظر دعوى جنائية أثناء انعقادها بأي وسيلة كانت؛ بدون تصريح من رئيسها، وذلك بعد موافقة النيابة العامة، والمتهم، والمدعي بالحق المدني، أو ممثلي أي منهما، ويحكم بمصادرة الأجهزة أو غيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة، أو ما نتج عنها، أو محوه، أو إعدامه بحسب الأحوال”

وجاء بيان رئاسة الوزراء في هذا الشأن ليشير الي ان التعيدل المقترح جاء بهدف منع تصوير المتهمين إعلاميااً لحين صدور حكم بات فى القضايا التى يحاكمون بها حماية لهم، لأن الأصل فى الإنسان البراءة، وهذا الأصل يتمتع به كل متهم حتى يصدر ضده حكم بات على نحو يجعل له الحق فى ألا تلتقط له أيه صورة فى وضع يجعله محل ازدراء الآخرين أو شكوكهم.

منهجية التقرير

اعتمدت هذا التقرير في منهجيته .على ماصدر من قبل رئاسة الوزراء من تصريحات و بيانات اعلامية بشان تعديلات مقترحة لقانون العقوبات المصري. بشأن نقل و تصوير وقائع الجلسات بالمحاكم الجنائية في مصر.

و اعتمد التقرير  في رؤيته على التعديلات المقترحة بالاضافة الي الدستور المصري .و مبادئ المحكمة الدستورية العليا . وكذا المبادئ التي اقرتها محكمة النقض المصرية . بالاضافة الي نصوص الدستور المصري في تعديلاته الاخيرة ـ، اضافة الي الاتفاقيات و المواثيق الدولية .

تناول التقرير  كذلك التعديلات المقترحة من خلال ثلاث محاوراساسايية . تقاطعت معهم تلك التعديلات و هما – حرية الصحافة و النشر و تداول المعلومات و البيانات .بالاضافة الي الحق في المحاكمة العادلة و المصفة . و الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان .

مقدمة

                دون اي سابق انذار ، و بلا اية مقدمات اعلن مجلس الوزراء على تبنيه لتعديل تشريعي . باضافة نص جديد لقانون العقوبات المصري يقضي بالحبس  لمدة تصل الي عام ، و الغرامة التي تصل الي 200 الف جنيها لكل من صور أو سجل أو بث أو نشر أو عرض، كلمات أو صورا لوقائع جلسة مُخصصة لنظر دعوى جنائية أثناء انعقادها بأي وسيلة كانت؛ بدون تصريح من رئيسها.

ومن خلال هذا التقرير  سنقوم باستعراض النص المقترح ، و ماهية الاسباب والاحتياج التشرعي الذي  دفع السلطة التنفيذية الي الاسراع في اعداد هذا المقترح بقانون و الاعلان عنه.

و سيتم تناول النص كذلك من خلال ثلاث محاور يتعارض معهما و هما  تعارضة مع الدستور المصري صراحة و الذي منع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر ، اضافة الي التعارض مع مبادئ دستورية راسخة بشأن أن الاصل في المحاكمات هو العلنية و أن مخالفة هذا المبدأ تكون هي الاستثناء و ليس العكس ، بالاضافة الي التعارض مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وعليه فأن هذا التقرير سينقسم  الي ثلاث محاور  وهم  

المحور الاول : علانية المحاكمات ضمانه اصلية للحق في المحاكمة العادلة

المحور الثاني : تشريع مخالف للدستور

المحور الثالث : التشريعات الوطنية المنظمة لنشر وقائع المحاكمات

المحور الاول

 علانية المحاكمات ضمانه اصلية للحق في المحاكمة العادلة

علانية جلسات المحاكمة هي الاصل الدستوري .

لما كان الأصل الدستورى المقرر هو علانية جلسات المحاكمة التى يشهدها المواطنون بغير تمييز وذلك حتى يتاح للرأى العام متباعة ما يجرى في القضايا التى تهمه واغفالها يؤدى إلى بطلان إجراءات المحاكمة ويبطل الحكم الذى يصدر تبعاً لذلك وكل ذلك مالم تقرر المحكمة سرية بعض المحاكمات مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب أو أن يقرر القانون سرية المحاكمة لاعتبارات يقدرها كما هو الشأن في محاكمة الطفل على النحو الوارد بالفقرة الأولى من المادة ١٢٦ من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦.

الطعن رقم ٢٩٦٥٣ لسنة ٦٧ قضائية -الدوائر الجنائية – جلسة ١٩٩٨/٠٣/١٠مكتب فنى ( سنة ٤٩ – قاعدة ٥٣ – صفحة ٣٨٨ )

المبحث الاول

ماهية المحاكمة العادلة .

تعرف المحاكمات العادلة . بتلك  المحاكمة التي تتوفر فيها إمكانية مقاضاة المتهم بشأن اتهام جنائي يوجه اليه ، امام محكمة مستقلة ، منشأة بحكم القانون قبل اتهامه ، طبقا لإجراءات علنيه يتاح فيها للمتهم الدفاع عن نفسه مع تمكينه من مراجعة الحكم الصادر ضده من قبل قضاء أعلى درجة من المحكمة التي حكمت عليه

وعرفت كذلك.  المحاكمة العادلة و المنصفة بأنها.  ” مجموعة إجراءات التي تتولاها محكمة مستقلة، ومحايدة ومشكلة وفقا للقانون، وأن تتم بصورة علنية إلا ما اقتضته قواعد النظام العام، وأن يسودها مبدأ تكافؤ الخصوم”

و يقصد بالعلانية هنا ان تكون كافة الاجراءات القضائية علانية بما يخول للمواطنين  وسيلة التحقق المباشر  أو بواسطة الصحافة من توافر الشروط التي تتم فيها مباشرة القضاء بأسمهم ، و أن هذه الضمانات تتجاوز الي حد كبير الضمانات المخولة لأطراف الدعوى [1].

و هو ما يعني ان علانية المحاكمات تتطلب ان تكون جلسات المحاكمة سشفوية للادعاء و المرافعة في حضور الجمهور بما في ذلك الصحافة وفقا لموضوع القضية [2]، و قد حاول البعض الي ان يشير الي ان تغظية الصحافة و الاعلام للمحاكمات يمنحها صفة العلانية الكالمة ، الا ان البعض الاخر يرى ان تغطية الصحافة و اذاعة المحاكمات لا يغني عن حضور الجمهور للمحاكمات فلا يكتمل ركن العلانية هذا الا بحضور الجمهور  و اطلاعهم على مايجري بالجلسة الامر الذي يولد لديه – أي الجمهور – الثقة في عدالة القضاء [3].

علانية المحاكمات ضمانه اساسية لحقو ق المتهم

من خلال  ما اوضحناه فيما يتعلق بتعريف ماهية علانية المحاكمات و اجراءاتها. فأنه يتضح لنا مدى الاهمية الكبرى لعلانية المحاكمة بأعتبارها ضمانه اساسية لحقوق المتهم .

ويتضح مما سبق أن الاصل في المحاكمات الجنائية – خاصة و ان احكامها تصدر بأسم الشعب – هي ان تكون علانية.  الا ان القانون منح لرئيس المحكمة سلطة استثنائية لفرض السرية على بعض المحاكمات شريطة ان تكون اسباب ذلك التحول الاستثنائي  متعلق بالحفاظ على الاداب ، أو مراعاة للنظام العام .

وهو الامر الذي  اكد عليه الدستور المصري في المادة  187. حيث جاء النص صريحا لا غموض فيها أن ”    جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية. “

و لاتعد علانية المحاكمات ضمانة فردية للمتهم فقط لاغير. بل ان تلك الضمانة تنتقل للمجتمع بإسره. فاطلاع الجمهور على وقائع المحاكمات، و ما تنتهي اليه المحكمة من قضاء. يؤدي – دون شك – الي ثقة المواطنين و اطمئنانهم الي المنظومة القضائية .

و عليه فأنه لا خلاف و لا جدال فيما يتعلق بعلانية المحاكمات . فالامر حسم دستوريا و استقر الفقة القضائي و الجنائي عليه على مدار سنوات طويلة و لا مجال للشك في هذا الامر .

الا انه من الملاحظ ان هناك اختلاف يظهر بين الحين و الاخر فيما يتعلق باشكال العلانية تلك . فهناك من يرى ان حضور الجمهور  للمحاكمات دون تميز يكفي لتوافر العلانية ، و البعض يرى ان اذاعة المحاكمات دون حضور الجمهور كافي لاتمام العلانية ، و البعض يرى كذلك ان تصوير الجلسات و بثها و اذاعتها ليس من من قبيل علانية المحاكمات و ان العلانة تقتصر فقط على تمكين المواطنين من حضور الجلسات دون تمييز .

و عليه فأننا سنتناول في المبحث التالي ماهي اشكال العلانية المتطلب توافرها في المحاكمات الجنائية.

المبحث الثاني

  صور  العلانية

انتهينا في المبحث السابق. الي ان علانية المحاكمات هي ضمانه دستورية اصيلة. لا نكران في هذا وهي ليس ضمانه فقط لحقوق المتهم ، بل هي ضمانه اساسية لحسن سير العدالة باعتبارها تشكل عنصراً من عناصر المحاكمة العادلة[4]

وقد انتهينا كذلك انه لايقصد بالعلانية هنا مجرد حضور الخصوم او اطراف الدعوى الجنائية فقط بل ان الامر يمتد الي اوسع من ذلك من خلال ضرورة عقد المحاكمات في اماكن يستطيع اي فرد من الجمهور الوصول اليها و دخوله و حضور و مشاهدة اجراءات المحاكمة دون قيد في اطار ما يحدده القانون و يشترطة لحفظ النظام في جلسات المحاكمة[5] ، اضافة الي السماح بنشر مجريات المحاكمة عبر طرق النشر المعروفة ، وهو ما يعني ان ضمانه العلانية تتوافر عبر دعاميتن الاولى هي ان تكون ساحات المحاكم مفتوحة امام المواطنينن. و ان يتاح للصحف الوقوف على مجريات المحاكمات و نشرها.[6]

اولا : حق الجمهور في حضور جلسات المحاكمات دون قيد او شرط .

هذا الحق يقتضي مثلما سبق وان أشرنا في اكثر من موضع . على ان تفتح المحاكم ابوابها للجمهو ر لحضور الجلسات دون قيد او شرط. و هو ما استقر علية الفقة و القضاء ، على ان هذا الاصل يمكن للمحكمة ان تخرج عليه استثناءا مراعاة للأداب او محافظة على النظام العام ، وهو الامر الذي اكده الدستور المصري  تعديلاته 2014 م في المادة 187 و هو ما اكد عليه كذلك كل من قانوني السلطة القضائية و الاجراءات الجنائية .

’’ تكون جلسات المحاكم علنية إلا إذا أمرت المحكمة بجعلها سرية مراعاةً للآداب أو محافظةً على النظام العام. ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية. ونظام الجلسة وضبطها منوطان بالرئيس. ‘‘

المادة 18 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972

’’ يجب أن تكون الجلسة علنية، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها ‘‘

م   ” 268″ قانون الاجراءت الجنائية رقم 150 لسنة 1950.

و هو الامر الذي أكدته محكمة النقض المصرية على مدار سنوات عديده عبر العديد من احكامها المستقرة في هذا الشأن . و التي من ابرزها .

  ’’ إن كلمة الآداب الواردة في المادة 235 تحقيق جنايات في قيام سرية الجلسات عامة مطلقة ذات مدلول واسع جامع لقواعد حسن السلوك المقرر بموجب القانون أو العرف فكل الاعتبارات الخاصة بالنظام العام تدخل في مدلولها. وإذن فسواء أكان الشارع قد ذكر في هذا المقام عبارتي الآداب ومحافظة على النظام العام كما في المادة 25 من قانون نظام القضاء والمادة 129 من الدستور أو ذكر هاتين العبارتين وحرمة الأسرة كما في المادة 121 مرافعات أم كان قد اقتصر على لفظ الآداب كما في المادة 235 تحقيق الجنايات، فإنه يجوز للمحكمة الجنائية أن تجعل الجلسة سرية للمحافظة على النظام العام.‘‘

(نقض جلسة 16/4/1951 س2 ق 357 ص 1974)

   ’’ الأصل في القانون أن تكون جلسات المحاكمة علنية غير أن المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب ولا استثناء لهذا الأصل إلا ما نصت عليه المادة 352 من ذلك القانون من وجوب انعقاد محاكم الأحداث ـ دون غيرها من المحاكم ـ في غرفة مشورة. ولما كانت المحكمة لم تر محلاً لنظر الدعوى في جلسة سرية، فإن نعي الطاعنة في هذا الخصوص يكون على غير سند من القانون.‘‘

(الطعن رقم 630 لسنة 43 جلسة 8/10/1973 س 24 ق 170 ص 818)

’’متى كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المحكمة أمرت بجعل الجلسة سرية بناء على طلب النيابة تطبيقاً للمادة 25 من قانون نظام القضاء (تقابل م18 من قانون السلطة القضائية)، وكانت هذه المادة تجيز للمحكمة أن تجعل الجلسة سرية مراعاة للآداب أو محافظة على النظام العام، فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون في شيء.‘‘

(نقض 3/3/1952 مجموعة القواعد القانونية س3 ص 524)

’’حضور المدعي مع محاميه جلسة المحاكمة السرية لا يبطل الإجراءات لأنه خصم في الدعوى ومن حقه أن لا يكتفي بحضور محاميه عنه وأن يشهد دعواه بنفسه، على أن العلانية هي الأصل في المحاكمات، والسرية تبطلها قانوناً، وتجويز القانون لها مراعاة للنظام العام أو الآداب وارد على خلاف الأصل، وهو من حق القاضي وحده لا من حق خصوم الدعوى، وما كان لخصم أن يتظلم من قصور يزعم لحقه بتنفيذ حق من حقوق القاضي لا من حقوقه هو.‘‘

(نقض 9/1/1930 مجموعة القواعد القانونية ج1 ق370 ص417)

ولا يعني  العلانية هنا أن  المحكمة تكون ملزمة بحضور الجمهور لجلسات المحاكمة او اثناء النطق بالحكم فشرط العلانية هنا يتوافر متى تم السماح  للافراد بالحضور فقط دون ضرورة حضورهم ، فقاعدة العلانية تكون محترمة حتى وان لم يحضر إجراءات المحاكمة احد من الجمهور مادامت أبواب قاعة الجلسة مفتوحة أمام الجمهور [7]. حيث ان المحظور على المحكمة هو ان تعقد أي جلسة من جلساتها بصورة سرية دون مسوغ قانوني .

ثانيا : النشر .

                                أنتهينا فيما سبق إلي  ان العلانية شرط و ضمانه اساسية دستورية اساسية للمحاكمة العادلة ، و أن الاصل في المحاكمات هو العلانية مع حق المحكمة أن تخرج عن هذا الاصل استثناءا حفاظا على النظام العام و مراعاة للاداب.

و هو ما يعني أن كل ما يجرى في المحاكمات العلانية يصبح من حق الرأي العام الوقوف عليه،ومن ثم يجوز نشره بالطرق المختلفة للنشر . حيث ان العلانية تعطي الحق لكل فرد ان ينقل ما يجري في هذه المحاكمات من إجراءات الى الرأي العام فضلاً عن النشر الذي تقوم به الصحف [8]. لأن الصحافة تملك حرية في نشر ما يجري في المحاكمات العلانية من إجراءات ، و هذه الحرية تتمثل بحق التعبير عن الرأي من جهة ، و بحق المعرفة و الإعلام من جهة أخرى[9].

و يذهب بعض الفقهاء – وهم على حق –  الي ان العلانية التي تتحقق عن طريق النشر ، وخاصة الصحفي منه ، تفوق في أهميتها تلك التي تتحقق عن طريق حضور الجمهور لجلسات المحاكمة ، فالعلانية الفعلية للجلسات لا تتحقق بمجرد حضور أشخاص لا صفة لهم تجمعهم الصدفة ، بل هي تتـحقق عن طريق النشر بكافة وسائله.

 الا ان هذا لا يفهم منه  ان العلانية في المحاكمة لا تتحقق بمجرد حضور الجمهور ، حيث ان حضور الجمهور فقط دون النشر يكفي لتحقق العلانية و لكن تبقى هذه العلانية محدودة ، ومن الضروري ان يتم النشر لكي تتحقق العلانية الفعلية .

مما يمكن ان نصل الى نتيجة تتلخص ، انه بدون نشر إجراءات المحاكمة لا يمكن ان تتحقق العلانية الفعلية ، و بالتالي لا تتحقق الرقابة الحقيقية على إجراءات المحاكمة . لكن على الرغم من أهمية النشر لتحقق العلانية إلا ان النشر لوحده لإجراءات المحاكمة لا يكفي لتحقق العلانية لهذه الإجراءات و ذلك لانه من غير المقبول القول بان حصول الجمهور على المعلومات عن طريق الصحف او غيرها من وسائل النشر يكفي لتحقق العلانية .

المبحث الثالث

التشريعات المقارنة و موقفها من نشر جلسات  المحاكمات

اتفقت العديد من التشريعات المقارنه بشأن نشر وقائع الجلسات في المحاكمات العلانية  فتقريبا استقرت المبادئ التشريعية لدى العديد من الدول على انه لا يجوز المساس بحق الصحافة في نشر ما يدور داخل قاعات المحاكم و الجلسات العلنية على اعتباره حق اصيل للصحافة في نشر و تداول المعلومات من جهة و من جهة اخرى باعتبارة احد اعمدة الاساسية لركن العلانية التي لا يستقيم دونها .

 ففي فرنسا قد أجاز القانون الصادر في  29 يوليو  1881 ، أجاز للصحافة بصورة مبدئية نقل المناقشات و نشر الأحكام الصادرة في المحاكمات العلانية.

 اما في النظام الانجليزي  فالقاعدة العامة فيه هي جواز نشر إجراءات المحاكمة بالكامل ، و على ذلك نصت المادة ( 3 ) من قانون القذف الجنائي المعدل الصادر سنة  1881 م و التي تقرر إباحة النشر العادل و الدقيق في أي صحيفة ، إذا كان هذا النشر لإجراءات محاكمة علنية بشرط ان يكون النشر معاصراً للإجراءات و غير معارض للحظر الديني و الأخلاقي.و مع ذلك فان القانون قد أعطى للمحكمة سلطة حظر نشر الإجراءات حتى اكتمالها ، و هذا القيد وضعه القانون لمصلحة المتهم الذي يستطيع التنازل عنه.

 اما النظام الأمريكي فهو كذلك قد أعطى للصحف الحق في نشر مجريات المحاكمة العلانية ، بحيث لا يجوز للقاضي ان يحظر نشر ما يدور في الجلسات العلانية و لا يجوز له كذلك ان يشترط على الصحفيين ان يحضروا دون ان ينشروا إجراءات المحاكمة او ان ينشروه على نحو معين.

تصوير و اذاعة الجلسات .

انتهينا من خلال المبحث السابق الي ان نشر الصحف لوقائع الجلسات هو احد دعائم مبدأ علانية المحاكمات و لكن هل ينحصر الامر في النشر الصحفي المعاصر للمحاكمة او التالي لها بماشرة ام ان الامر يمتد الي بث وقائع المحاكمات مباشرة لحظة حدوثها عبر أثير الاذاعة او شاشات التلفزيون او وسائل الاعلام الحديث .

ولهذا التساؤل وجاهته و اهميته حيث ان هناك العديد من الفهاء يروى ان مسألة التصوير من داخل الجلسة على الرغم من تحقيقة لعلانية واسعة و غير محدوده الا انه قد  يُعَد إخلالاً بهيبة المحكمة .

و الفقه انقسم هنا الي رأيين دون تغليب احدهما على الاخر فلكل طرف له اسباب وجيهة بني عليها رأيه .

فالرأي الاول  يرى جواز التصوير أو الإذاعة من داخل الجلسة بشرط عدم الإخلال بهيبة المحكمة و نظامها لأن التصوير من داخل الجلسة هو من مقتضيات العلانية في المحاكمة و ان حظر نقل  وقائع المحاكمة في الإذاعة و التلفزيون يتنافى مع علانية المحاكمة .

أما الرأي الآخر يرى  انه لا يجيز استعمال أجهزة التسجيل و التصوير من داخل الجلسة ابتداءً ، إلا انه يجيز ذلك في حالة ما إذا كان هناك موجب في بعض الحـالات و بشـرط عدم الإخلال بنظام الجلسة. و حجته في عدم إجازة هذا التصوير تكمن في ان من شأن هذا التصوير ان يؤثر بطريقة غير مباشرة على تصرفات الشهود و المتهمين و المحامين و القضاة أنفسهم ، فضلاً عن انه قد لا ينقل كل ما يجري في الجلسة و انما يقتصر على بعض الجوانب من المحاكمة .

و لم تتفق كذلك التشريعات الوطنية للعديد من الدول بشأن اذاعة الجلسات او تصويرها .

ففي فرنسا جاء القانون الفرنسي عبر المرسوم الصادر في 6 ديسمبر 1954ليمنع

التصوير أو الإذاعة من داخل الجلسة ، و هو ذات ما قرره  قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي في المواد ( 308 و 403 و 535 ).

   اما بالنسبة للقانون الأمريكي فان المادة ( 53 ) من قانون الإجراءات الجنائية الاتحادية جعلت مسألة التصوير او الإذاعـة في قاعـة المحكمة خاضعاً لسلطة المحكمة.

وفي النظام اليوغسلافي فقد اوكل القانون امر تصوير و الاذاعة التليفزيونية  للمحاكمات بيد المحكمة العليا م (269 )  فقد قرر القانون ان يتم التقدم بطلب للمحكمة العليا لتنح تصريح بلابث المرئيس للمحاكمة و للمحكمة العليا مطلق الحربة ان تجيب بالقبول او الرفض دون اسباب .

و عليه فأنه يمكننا ان نخلص الي ان الاصل في المحاكمات هي العلنية بشقيها وهما حضور المواطنين دون قيد او شرط لجلسات المحاكمة و الشق الاخر هو النشر الصحفي و الاعلامي لوقائع الجلسات العلنية .

اما امر تصوير الجلسات و بثها تلفزيونيا او ما على شاكلته من وسائل الاعلام الحديثة فهو امر محل خلاف فقهي وقانوني و ان كانت الاغلبية ترى ان تترك الامر لسلطة المحكمة لتقرر دون تسبيب او رقيب امكانية النقل المتلفز او الاذاعي لوقائع الجلسات من عدمة لكونها الاكثر دراية بطبيعة المحاكمة و اجراءاتها.

المحور الثاني

تشريع مخالف للدستور     

حظر الدستور المصري الجديد  كافة اشكال فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية و حظر كذلك  مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها.

الا ان النص المقترح أضافته لقانون العقوبات المصري بشأن نشر و بث جلسات المحاكمات الجنائية جاء مخالفا و متعارضا كليا و جزئيا مع الدستور المصري و ما نص عليه  ضمانه لحرية التعبير و النشر و تداول المعلومات و نقلها .

و من خلال هذا الفرع سنتناول النصوص الدستورية و القانونية الموجبة لحق النشر في جلسات المحاكمات و التي اتاحت للصحف نشر وقائع الجلسات في المحاكمات الجنائية و كذلك الاحكام الصادرة عن تلكك المحاكمات .

المبحث الأول

استدعاء عقوبات سالبة للحرية و المصادرة بالمخالفة للدستور  

بداية كفل الدستور المصري حري الرأي و التعبير و حرية النشر و تداول المعلومات و نقلها ليس هذا فحسب بل ان الدستور حظر الرقابة على الصحف و مصادرتها و منع الدستور العقوبات السالبة للحرية فيما يتعلق بقضايا النشر فيما وترك للمشرع العادي امر عقوبات الجرائم  المتعلقة بالتحريض علي العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد.

و بمجرد الاطلاع على النص المقترح نجد انه يتعارض مع الدستور الحالي ويصطدم مع اكثر من نص دستوري صريح .

حيث يأتي مخالفا للعديد من النصوص الدستورية على النحو التالي

المادة 68

   المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً.

وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقاً للقانون.

المادة 71 

يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز إستثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة.

ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض علي العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون.

و يأتي النص المقترح ليتعارض بشدة مع النص الدستوري 68 و الذي استهدف حماية حق المواطنين في الوصول الي المعلومات و تداولها و نقلها بكافة السبل .

كما جاء مخالفة لنص المادة 71 و التي حظرت الرقابة على الصحف او مصادرتها و كذلك حظرت العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر ، و بمراجعة النص المقترح نجده يقنن للعقوبات السالبة للحرية في قضايا نشر وقائع جلسات المحاكمات من ناحية و منناحية اخرى اضاف عقوبة تكميلة و هي مصادرة  مانتج عن جريمة النشر وهو مايعني انه يمكن ان يقضي بمصادرة الصحيفة او حجب الموقع الالكتروني الذي قام بالنشر .

كما جاء النص كذلك مخالفا لنص المادة 187 من الدستور و التي تقرر ان الاصل هو علانية المحاكمات و يحق للمحكمة استثناءا الخروج على هذا الاصل و تحويل المحاكمة الي محاكمة سرية مراعاة للنظام العام أو الاداب

وعليه فأننا نجد فالنص المقترح جاءت فلسفته قائمة على تقنين الاستثناء و منحة الاستدامة فكما انتهينا في المحور الاول الي ان الاصل هو علانية المحاكمات و ان نشر المحاكمات الجنائية هو احد ركائز تلك العلانية ، مع منح المحكمة حق اصيل في استثناء بني على سببين وهمامراعاة النظام العام و الاداب و هما استثنائيين واسعي المجال يتيتح للمحكمة بحرية دون قيد حقيقي لتفعيل هذا الاستثناء و تحويل المحاكمة الي الشكل السري بدلا من العلني مع الزامهاه بأعلان الحكم بشكل علني .

الا اننا نرى ان هذا النص المقترح من قبل الحكومة المصرية جاء ليقنن هذا الاستثناء و منحة صفة الاستدامة بالمخالفة للدستور و مبادئة وما استقرت عليه المحاكم المصرية ، فجعل ان الاصل هو منع النشر بكل صورة و اشكالة في الجلسات العلانية و منح للمحكمة ان تقرر استثناءا ان تأمر بنشر وقائع تلك الجلسات . معتمدا على ان العلانية تتوافر لمجرد انه لا توجد قيود على حضور الافراد و الاشخاص للمحاكمة .

و بررت الحكومة المصرية هذا التعديل بأنها تهدف منع تصوير المتهمين إعلاميااً لحين صدور حكم بات فى القضايا التى يحاكمون بها حماية لهم، لأن الأصل فى الإنسان البراءة، وهذا الأصل يتمتع به كل متهم حتى يصدر ضده حكم بات على نحو يجعل له الحق فى ألا تلتقط له أيه صورة فى وضع يجعله محل ازدراء الآخرين أو شكوكهم.

 و من جانب اخر  اشار بعض المؤيدين لهذا التعديل بان الحضور الاعلامية من شأنه ان يضر بجلسة المحاكمة او انه قد يؤثر على هيبة المحكمة او اداء الدفاع او الشهود.

الا انه من الملاحظ ان الحجة التي ساقتها الحكومة لتبرير النص القانوني المقترح قد تجاوزها النص فأذا كان الهدف الاساسي هو حماية المتهم من التصوير الاعلامي فلا يوجد مبرر لتجريم نشر كلمات او صورا لوقائع الجلسة بعيده عن المتهم ذاته فلو كان الاصل هو رغبة المشرع في الموازنه ما بين مبدأ براءة المتهم حتى يصدر بحقة حكم نهائيا بات و بين علانية المحاكمات فكان الاولى ان يتقصر الحظر فقط على تصوير المتهمين في القضايا الجنائية اثناء محاكتهم .ليس هذا فحسب بل ان هذا الحظر لا يشمل تصوير المتهمين اثناء نقلهم الي قاعة المحكمة بل الامر اقتصر على الجلسات فقط دون غيرها ، وهو ما يفند الحجة الواهية التي سعت الحكومة لتبرير هذا التعديل القانوني المعيب .

اما ما ساقة البعض من المدافعين عن هذا التعديل المقترح من أن نقل و بث المحاكمات و تصويرها يخل بيهبة المحكمة و قد يؤثر على اداء الدفاع او الشهود فهذا الامر مردود عليه بأنه اذا ما كان الحضور الصحفي و الاعلامي و بث الجلسات من شأنه ان يؤثر سلبا على المحاكمة فللمحكمة سلطة شبه مطلقة في تحويل الجلسة الي جلسة سرية و تحول دون حضور الاعلام او الصحافة و لها ان تأمر بوقف أعمال البث التليفزيوني او الاذاعي ا وحتى التصوير الفوتغرافي ، و ان للمحكمة ان تفرض ما تراه من ضوابط لبسط سلطانها داخل قاعة المحاكمة و ضبط اجراءات المحاكمة فضبط  ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها، وله في سبيل ذلك ومع مراعاة أحكام قانون المحاماة أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها، فإن لم يمتثل وتمادى كان للمحكمة أن تحكم علي الفور بحبسه 24 ساعة ، أو بتغريمه خمس جنيهات، (م 104 ) من قانون المرافعات.

و عليه فأننا نجد انه لا ثمة لمبرر او احتياج تشريعي حقيقي لمثل هذا النص المقترح من قبل الحكومة بالحق الذي يسعى المشرع  لحمايته ( حماية سمعة المتهم و تمتعة بقرينه البراءة ) غير  محمي حقيقة بل ان النص تجاوز هذا الحق و حول حق العلانية من حق اصيل الي استثناء ترخص به المحكمة و النيابة و المتهم والمدعي بالحق المدني و هو تجاوز و افتئات على حق اصيل لا مبرر له.

الفرع الثاني

تدخل السلطة التنفيذية في اعمال التشريع دون حالة ضرورة

حيث إن سن القوانين هو مما تختص به السلطة التشريعية تباشره وفقا للدستور في إطار وظيفتها الأصيلة. ولئن كان الأصل هو أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها مباشرة هذه الوظيفة التي أقامها الدستور عليها، إلا أن الدساتير المصرية جميعها كان عليها أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولي كل منهما لوظائفها في المجال المحدد لها أصلا، بضرورة صون كيان الدولة وإقرار النظام في ربوعها إزاء ما قد تواجهه – فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها – من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التي تواكبها. يستوي في ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية، أو أن يكون قيامها مستندا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعي يكون لازما لمواجهة التزاماتها الدولية.

ولقد كان النهج الذي التزمته هذه الدساتير على اختلافها وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة – هو تخويلها السلطة التنفيذية الاختصاص باتخاذ التدابير العاجلة اللازمة لمواجهة أوضاع استثنائية سواء بالنظر إلى طبيعتها أو مداها. وتلك هي حالة الضرورة التي اعتبر الدستور قيامها من الشرائط التي تطلبها لمزاولة هذا الاختصاص الاستثنائي. ذلك أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية في هذا النطاق، لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصيلة في المجال التشريعي. إذ كان ذلك، وكانت التدابير العاجلة التي تتخذها السلطة التنفيذية لمواجهة حالة الضرورة، نابعة من متطلباتها، فإن انفكاكها عنها يوقعها في حومة المخالفة الدستورية – ذلك أن توافر حالة الضرورة – بضوابطها الموضوعية التي لا تستقل السلطة التنفيذية بتقديرها – هي علة اختصاصها بمجابهة الأوضاع الطارئة والضاغطة بتلك التدابير العاجلة، بل هي مناط مباشرتها لهذا الاختصاص، وإليها تمتد الرقابة الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها في الحدود التي رسمها الدستور، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية – وهي من طبيعة استثنائية – إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها، ولا عاصم من جموحها وانحرافها.

وعليه فأن الاصل ان مجلس النواب يختص وحده دون غيره بالتشريع و قد منح الدستور استثناءا للسلطة التنفيذية حق سن التشريعات في غيبة البرلمان متى توافرت حالة الضرورة الحقيقية و تلك الحالة خاضعة لرقابة المحكمة الدستورية كذلك.

و اذا ما راجعنا النص المقترح و مبرراته التي بني عليها لا نجد سبب حقيقي أو حالة ضرورة حقيقية واضحة تدفع الحكومة للقفز على اختصاصات مجلس النواب و اصدار مثل هذا التشريع، وهو ما يعني أن النص المقترح من قبل الحكومة قد جاء مشوب بعدم الدستورية.

الفرع الثالث

مخالفة النص المقترح للاتفاقيات الدولية

جاءت المادة 93 من الدستور المصري لتؤكد على التزام الدولة المصرية بالاتفاقيات الدولية حيث قررت

”   تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة. “

وهو ما يعني ان الدستور المصري افرد اولية خاصة للمواثيق و الاتفاقيات الدولية و منحها قوة الزامية للمشرع الوطني بحيث انه لا يمكن ان يتجاوز المشرع العادي اي من تلك الاتفاقيات والمواثيق و العهود الدولية .

الا ان النص المقترح محل التقرير قد جاء مخالفا للعديد من الاتفاقيات و العهود الدولية على انحو التالي.

 المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي أصبح عرفًا دوليًا ملزمًا لجميع أعضاء المجتمع الدولي يقول: “لكلِّ إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحقُّ في أن تنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه”

ـ المادة (14) فقرة (1) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي صدقت عليه مصر، : “الناس جميعًا سواء أمام القضاء، ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية أن تكون قضيته محل نظر مُنصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون. ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أوالأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أولمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تُخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يُصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على أطفال”.

وهو مايعني ان الاصل في المحاكمات هي العلانية و ان العلانية تقوم على دعاميتن لا تستقيم بدونهما وهما حضور الجمهور و النشر الاعلامي و الصحفي و انه يجوز استثناء و طبقا لبعض الضوابط التحول للمحاكمات السرية .

ـ المادة (13) الفقرة ( 2) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان والتي وقَّعت عليه مصر دون وصادقت عليه مؤخرا[10] يقول: “تكون المحاكمة علنية إلا في حالات استثنائية تقتضيها مصلحة العدالة في مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان”

المحور الثالث

التشريعات الوطنية المنظمة لنشر وقائع المحاكمات .

خلصنا في المحور  السابق الي انه لا يوجد لدينا احتياج تشريعي حقيقي يستدعي تدخل السلطة التنفيذية لتشريع نص جديد بشأن نشر جلسات المحاكمات  بعيدا عن كون مخالفة النص العديد من النصوص الدستورية و المبادئ الدستورية و القانونية الثابته و مخالفته للاتفاقيات و المواثيق الدولية و سلب حق النشر و تحويلة لاستثناء و منح الاستثناء شكل الاستدامة بالمخالفة للاعراف و الثوابت القانونية و القضائية .

الا انه من خلال استعراضنا لقانون العقوبات و مابه من نصوص عدة بشأن نشر وقائع المحاكمات سيؤكد بما لا يدع مجال للشك أن هذا النص المشرع من قبل السلطة التنفيذية لا ضرورة له على الاطلاق و لا يحمي اية حقوق بل ان يفتئت على حقوق و يعصف بضمانه هامة من ضمانات المحاكمة العادلة و المنصفة.

الاصل في علانية المحاكمات نشرها فيما لم تأمر المحكمة بخلاف ذلك

م 189

جاء نص المادة 189 ليؤكد على ما استقر عليه المشرع المصري وما اتسقر عليه الفقة وهو ان الاصل في المحاكمات العلانية و ان تلك العلانية ترتبط ارتباطا وثيقا بنشر ماجاء بالمحاكمات مالم تقرر المحكمة ان المحكامة سرية .

وهو ما اكدت عليه محكمة النقض المصرية في اكثر من حكم لها من اههم .

” لما كانت المادة 189 من قانون العقوبات قد نصت على ما يأتى: “يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها ما جرى في الدعاوى المدنية أو الجنائية التي قررت المحاكم سماعها في جلسة سرية أو في الدعاوى المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا الباب أو في الباب السابع من الكتاب الثالث من هذا القانون، ولا عقاب على مجرد نشر موضوع الشكوى أو على مجرد نشر الحكم. مع ذلك ففى الدعوى التي لا يجوز فيها إقامة الدليل على الأمور المدعى بها يعاقب على إعلان الشكوى أو على نشر الحكم بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة ما لم يكن نشر الحكم أو الشكوى قد حصل بناء على طلب الشاكي أو بإذنه”.

 فقد دل الشارع بذلك أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً وأن هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى في الجلسات غير العلانية ولا إلى ما يجرى في الجلسات التي قرر القانون أو المحكمة الحد من علانيتها، كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية، لأن هذه كلها ليست علانية إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو ما يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة إلى المحاكم فإنما ينشر ذلك على مسؤوليته ويجوز محاكمته جنائياً عما يتضمنه النشر من قذف وسب وإهانة.

(الطعن رقم 12152 لسنة 75 جلسة 2005/11/24 س 56 ص 630)

من المقرر أن الشارع بما نص عليه في المادتين 189، 190 من قانون العقوبات أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً، وأن هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى في الجلسات غير العلنية، ولا إلى ما يجرى في الجلسات التي قرر القانون أو المحكمة الحد من علنيتها، كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة، ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية، لأن هذه كلها ليست علنية إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم.

لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وعاقب الطاعن بمقتضى نص المادة 189 من قانون العقوبات تأسيساً على قيام الطاعن بنشر موضوع شكوى المدعية بالحقوق المدنية ضد زوجها عن تهمة سب وقذف وقعت في حقها وأن هذه الجريمة لا يجوز فيها إقامة الدليل على الأمور المدعى بها. إذ أنها وقعت ضد أحد الأفراد وذلك دون طلب منها أو بإذنها فإنه يكون صحيحاً في القانون ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا محل له.

(الطعن رقم 18346 لسنة 65 جلسة 2004/12/22 س 55 ص 879 ق 129)

دل الشارع بما نص عليه في المادتين 189؛ 190 من قانون العقوبات – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علنأ ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية لأن هذه كلها ليست علنية إذا لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش وانهام وإحالة إلى المحاكمة فإنما ينشر ذلك على مسؤوليته.

(الطعن رقم 3635 لسنة 59 قضائية – تاريخ الجلسة 30- 03- 1994)

مادة 190

وفى غير الدعاوى التي تقع في حكم المادة السابقة يجوز للمحاكم نظراً لنوع وقائع الدعوى أن تخطر في سبيل المحافظة على النظام العام أو الآداب نشر المرافعات القضائية أو الأحكام كلها أو بعضها بإحدى الطرق المبينة في المادة 171، ومن يخالف ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن الثاني حرر مقالا نشر بالجريدة التي يعمل محررا بها أورد فيه أن المدعي بالحقوق المدنية يعود من عمله ليبدأ هوايته في لعب القمار مع أصدقائه وأنه أحرق المسكن الذي تقيم فيه عائلته وتم حبسه لمدة ثمانية أشهر. لما كان ذلك، وكان المقال سالف الإشارة ينطوي على مساس بكرامة المدعي بالحقوق المدنية ويحط من قدره واعتباره في نظر الغير وتتوافر به جريمة القذف كما هي معرفة به في القانون، ولا يقدح في ذلك ما هو مقرر من حق نشر ما يجري في المحاكمات الجنائية ذلك بأن الشارع قد دل بما نص عليه في المادتين 189،190 من قانون العقوبات على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علنا، وأن هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى في الجلسات غير العلنية ولا إلى ما يجري في الجلسات التي قرر القانون أو المحكمة الحد من علنيتها،

كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية، لأن هذه كلها ليست علنية إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم – فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة على المحاكمة فإنما ينشر ذلك على مسؤوليته وتجوز محاسبته جنائيا عما يتضمنه النشر من قذف وسب وإهانة. لما كان ذلك. وكانت حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص، وكان القانون لا يتطلب في جريمة القذف قصدا خاصا بل يكتفي بتوافر القصد العام الذي يتحقق متى نشر القاذف الأمور المتضمنة للقذف وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره، وهذا العلم مفترض إذا كانت العبارات موضوع القذف – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – شائنة بذاتها، ومتى تحقق القصد فلا يكون هناك محل للتحدث عن سلامة النية ما دام أن المقذوف في حقه ليس من الموظفين العموميين أو من في حكمهم.

(الطعن رقم 19353 لسنة 62 جلسة 2002/03/27 س 53 ص 529)

مادة 191

يعاقب بنفس العقوبات كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها ما جرى في المداولات السرية بالمحاكم أو نشر بغير أمانة وبسوء قصد ما جرى في الجلسات العلنية بالمحاكم.

لما كانت المادة 189 من قانون العقوبات قد نصت على ما يأتي: “يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها ما جرى في الدعاوى المدنية أو الجنائية التي قررت المحاكم سماعها في جلسة سرية أو في الدعاوى المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا الباب أو في الباب السابع من الكتاب الثالث من هذا القانون، ولا عقاب على مجرد نشر موضوع الشكوى أو على مجرد نشر الحكم. مع ذلك ففى الدعوى التي لا يجوز فيها إقامة الدليل على الأمور المدعى بها يعاقب على إعلان الشكوى أو على نشر الحكم بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة ما لم يكن نشر الحكم أو الشكوى قد حصل بناء على طلب الشاكي أو بإذنه”. فقد دل الشارع بذلك أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً وأن هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجري في الجلسات غير العلانية ولا إلى ما يجري في الجلسات التي قرر القانون أو المحكمة الحد من علانيتها،

كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية، لأن هذه كلها ليست علانية إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو ما يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة إلى المحاكم فإنما ينشر ذلك على مسؤوليته ويجوز محاكمته جنائياً عما يتضمنه النشر من قذف وسب وإهانة.

(الطعن رقم 12152 لسنة 75 جلسة 2005/11/24 س 56 ص 630)

من المقرر أن المادة الثانية من القانون رقم 281 لسنة 1994 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس والمنطبق على الواقعة – موضوع الاتهام في الطعن الماثل – قد جرى نصها على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر – كل من غش أو شرع في أن يغش شيئاً من أغذية الانسان.. وكذلك كل من طرح أو عرض للبيع أو باع شيئاً من هذه الأغذية.. مغشوشة كانت أو فاسدة.. مع علمه بذلك”

كما جرى نص المادة الثانية من ذات القانون على أن تقضي المحكمة في حالة الحكم بالإدانة في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة بنشر الحكم في جريدتين يوميتين على نفقة المحكوم عليه”. لما كان ذلك، وكانت كل من عقوبتي الحبس والغرامة هي عقوبة أصلية وجوبية، وكانت عقوبة النشر هي عقوبة تكميلية وجوبية يقضي بها في جميع الأحوال على النحو الذي نظمه القانون بأن لا تقل مدة الحبس عن سنة وبأن يكون الحد الأدنى لعقوبة الغرامة عشرة آلاف جنيه، وأن يتم النشر في جريدتين يوميتين على نفقة المحكوم عليه، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بعقوبة الغرامة عن حدها الأدنى المقرر قانوناً وأغفل عقوبة النشر يكون قد خالف القانون، مما كان يتعين معه نقضه وتصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

(الطعن رقم 30965 لسنة 68 جلسة 2005/11/07 س 56 ص 550 ق 86)

و يتضح من المبادئ التي اقرتها محكمة النقض صراحة ان نشر المحاكمات  العلانية و جلساته هو جزء لا يتجزء من ركن العلانية و انه لا جريمة في هذا النشر و ان المشرع فرض الحماية القانونية اللازمة لصون حقوق المتهم حتى لا يتضرر من اعمال النشر المقررة .مما يعني ان التدخل التشريعي الاخير للسلطة التنفيذية بخلاف كونه جاء مخالفا للدستور فأنه كذلك جاء بلا احتياج تشريعي .

الخاتمة و التوصيات

من خلال هذا التقرير يتضح لنا جليا ان ماجاء من تدخل تشريعي من السلطة التنفيذية انما استهدف في الاساس تقنين الاستسناء فيما يتعلق بمنع نشر وقائع الجلسات الجنائية العلانية و التي لم تأمر المحكمة بكونها سرية لمتطلبات الحفاظ على النظام العام أو الاداب.

و عليه فأنني نرى الاتي .

  1. على الحكومة المصرية ان تعمل على ارجاء تعديلها المقترح الي ما بعد عودة مجلس النواب للانعقاد خلال الايام القليلة القادمة.
  2. يجب ان يعمل النص على الموازنه مابين حماية حق المتهم في عدم تشوية سمعته و كذا حماية حقة و حق المجتمع في علانية جلسات المحاكمة و نشرها.
  3. ضبط النص بما يسمح للصحافة و الاعلام بتغطية وقائع الجلسات و نشرها دون الاضرار بسمعة المتهم .
  4. حذف اية جزاءات سالبة للحرية من اي نص محتمل في هذا الشان.
  5. التأكيد على ان الاصل في المحاكمات العلانية و نشر وقائها و يكون الاستثناء في حدود مارسمه القانون و بيد المحكمة لتقرره من عدمة
  6. منح المتهم حق قبول او  رفض تصويرة او نشر بياناته الشخصية .


[1] راجع  د أحمد فتحي سرور ..القانون الجنائي الدستوري ” الشرعية الدستورية في قانون الاجراءات الجنائية ” الفصل الثالث الضمانات الخاصة بمرحلة المحاكمة –   مكتبة الشروق- الطبعة الثانية 2002 م ،  ص 500 و ما بعدها

[2] د عوض محمد عوض المبادئ العامة في قانون الاجراءات الجنائية – منشأة المعارف ، الاسكندرية 1994 ص 596

[3] د احمد فتحي سرور نظرية البطلان في قانون الاجراءات الجنائية – مكتبة نهضة مصر 1959 ص 167

[4] د . حسين جميل ، حقوق الانسان و القانون الجنائي ، منشورات معهد البحوث و الدراسات العربية ، مطابع دار النشر للجامعات المصرية ، القاهرة ، 1972 ، ص 161 و ما بعدها .

[5] حسن حماد –  العلانية في قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي – ص 24 و ما بعدها

[6]  راجع د حاتم بكار  حماية حق المتهم في محاكمة عادلة : دراسة تحليلية تأصيلية انتقادية مقارنة في ضوء التشريعات الجنائية:المصرية-الليبية-الفرنسية-الانجليزية-الامريكية الاسكندرية-منشاة المعارف طبعة 2007  ص 191

[7] د .  حاتم بكار ، مصدر سابق ، ص 188 

[8] د .  فاروق الكيلاني ، محاضرات في قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني و المقارن ، ج2 ، ط2 ، الفارابي ، 1985 ، ص 570 .

[9]  محمد الادريسي العلمي ، النظام الجنائي للإعلام ، بحث منشور في المجلة المغربية للقانون و السياسة و الاقتصاد ، العدد ( 13+ 14 ) مزدوج ، لسنة 1983 ، ص 58 و 84 

[10] اعتمد  مجلس النواب بقـرار رئيـس الجمهـوريـة رقم 429 لسنة 2018 بشأن الموافقة على انضمام  مصر  إلي الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي اعتمده مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بقراره رقم 270 د.ع (16) بتاريخ 23/5/2004.

Facebook Comments

Leave A Reply

Your email address will not be published.

language
%d مدونون معجبون بهذه: