Elhak Center for Democracy and HR
Just another WordPress site

تعديل الدستور بين الممكن والمستحيل!!

f بثلم صفوت عمران

0

بداية الدستور عمل بشري يمكن تعديله وتغييره في أى وقت.. مقولة صحيحة، قد يراد بها باطل في أغلب الأحيان.. فالدساتير أعمال توافقية، لا بد أن تحظي بقبول ورضاء ومباركة الأغلبية من أبناء الشعب، عن قناعة وإيمان، وليس باستخدام التخويف أو بالرشاوي المباشرة وغير المباشرة، لتمرير مادة هنا ومادة هناك، ففي هذه الحالة نكون أمام دستور يتغير بحسب الحاكم ويعدل وفقاً للمصلحة، وهو ما لا ينتج عنه دولة مستقرة أبدا، ولا نشاهد من خلاله أي تداول سلمي للسلطة، وتصبح مواده مجرد حبر على ورق، ووجوده هو والعدم سواء، طالما يتحكم فيه الحاكم كيفما يشاء..

 

ؤمن أن الدستور عمل بشري وبالتالي لا ينطبق عليه الكمال، بل وإذا نظر إليه أحد، ربما يري أنه يحتاج إلى تعديل أو تطوير أو علاج لثغرة هنا أو مادة هناك، لكن شريطة أن يتم هذا دون غرض أو مصلحة، لأن الدساتير لا بد أن تسموا فوق كل هذا، والمتابع للحالة المصرية في دستور 2014 الذي تم وضعه بعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، وتعطيل دستور 2012، فسوف يجد مجموعة من الحقائق تكشف كم التناقض الذي يحيط بمطالب تعديل الدستور الآن بعد خمس سنوات فقط من تطبيقه، أولها ان أغلبية المطالبين بتعديل الدستور الآن هم أنفسهم من وصفوه في 2014، بانه أعظم دستور ليس في مصر فقط إنما أعظم دستور شهدته البشرية.
بل أن بعضهم ذهب به إلى حد تقديسه عند مشاركته في حملات الحشد له بين الجماهير من أجل تمريره، كما أن مناقشات الدستور داخل لجنة الخمسين في ذلك الوقت كشفت انها لم تكن تمتلك حرية مطلقة في عملها، كما أنها لم تكن تعمل في معزل بعيداً عن عيون مؤسسات الدولة ورعايتها، بل إن بعض أعضاء اللجنة كشفوا وجود لجنة موازية تتابع وتقترح وتنقح كل مواد الدستور حتي خرج في شكله الأخير، لذا محاولة الإيحاء بأن ما تم ورطة تسببت فيها لجنة الخمسين ادعاء باطل، وكذب مفضوح، وإلا يصبح كل هؤلاء شركاء في ما يصفونه بجريمة الدستور، فهم أنفسهم من قالوا إنه أعظم دستور، وهم من حشدوا الشعب للموافقة عليه، بل وقبل كل ذلك فقد تمت كتابته تحت أعينهم … بل بالعكس عندما قلنا في 2014 – ونحن شركاء في ثورة 30 يونيه – إن مواد الدستور إرضائية وأن كل من مر بجوار مجلس الشوري “اتراضي” وجدنا هجوماً عنيفاً من أنصار الدستور والذين يريدون هدمه الآن..!!
إذن يبقي الأمر في حاجة للإجابة على عدة أسئلة وهي: ماذا تغير من 2014 إلى 2019؟! ماذا طرأ على المشهد السياسي المصري؟! وما الأطراف التي يمكن أن تستفيد من تعديل الدستور الآن؟! وما تأثير ذلك على حاضر مصر ومستقبلها؟! وماذا عن التداخلات والتقاطعات الإقليمية والدولية وتأثيرها؟!
رغم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يخرج بنفسه حتي الآن ليطالب بتعديل الدستور، بل وسبق تأكيده في أكثر من مناسبة حرصه على الرحيل عن السلطة في نهاية ولايته الثانية والأخيرة في 2022، وتسليم السلطة لمن يأتي بعده، لارساء دعائم الدولة الديمقراطية، التي تؤمن فعلا وليس فقط قولا بتداول السلطة.
إلا ان عددا كبيرا من  مؤيديه بدأوا منذ فترة الترويج لضرورة تعديل الدستور خاصة فيما يتعلق بالمدد الرئاسية، باعتبارها “مربط الفرس”، وأن أي مواد أخرى يتم الحديث عن تعديلها، تأتي في مرتبة لاحقة بل إن أغلبها تغطية حتي لا يقال إن الهدف هو تمديد وجود الرئيس في السلطة فقط.
ولأننا في مصر، فهناك قاعدة تقول: “لا شىء يتم دون علم الرئيس وموافقته” وهو ما يعني أن الرئيس يعلم بتحركات البعض لتعديل الدستور، بل ويعلم المواد المراد تعديلها وكيف تتم، وسواء كان تحرك مؤيدي الرئيس بدافع الحرص على مصالحهم التي باتت مرتبطة ببقاء الرئيس على رأس السلطة أو بقرار ورغبة من الرئيس نفسه..  فإن النتيجة واحدة وهي أننا أمام توجه لتعديل الدستور، حتي لو ما زال الصمت يخيم على المؤسسات الرسمية، وأن الحديث جاء فقط من جانب عدد من الأنصار، فإن الأمر بالونة اختبار كبيرة لمعرفة ردود الأفعال داخلياً وخارجياً على كل المستويات، لتحديد الخطوة القادمة سواء بالاستمرار حتي النهاية أو التراجع ونسيان الأمر…
الواقع.. إن تعديل الدستور في مصر ليس أمراً هينا، وغالبا لا يمر مرور الكرام منذ دستور 1923 وحتي دستور 2014، يتم وضع الدستور وتعديله بعد حدث فارق في تاريخ الوطن، إلا أن تعديل المواد الخاصة برئاسة الجمهورية تم مرتين.. الأولى في عهد الرئيس الراحل أنور السادات والذي تم تغيير النص من “ينتخب رئيس الجمهورية مُدتين” .. وجعلها “مُدد”.
إلا أن السادات لم يستفد منه وتم اغتياله في حادث المنصة الشهير يوم 6 أكتوبر 1981، ليأتي بعده الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي استمر في الحكم 30 عاماً، وأراد تعديل مواد الرئاسة في دستور 1971، بمواد جديدة وصفت وقتها  بأنها المواد التي تمهد لوصول جمال مبارك للحكم، إلا أنه لم يستفد منها هو أو أبنه.
وقامت ثورة 25 يناير 2011، وتمت الإطاحة بنظام مبارك وتعطيل الدستور وكتابة آخر جديد، وهو ما جعل تلك المواد نذير شؤم من يقترب منها يحترق، وهذا ربما الذي دفع لجنة الخمسين لجعل مواد الرئاسة فوق دستورية لا يجوز تعديلها، وهو ما قد يثير القلق لدي الرئيس السيسي الذي لا نريد له مصير السادات، ولن يرضى أن يواجه مصير مبارك، وبات الأمر يحتاج حسابات دقيقة وشديدة التعقيد في ظل التداخلات المحلية والإقليمية والدولية.
السؤال الأهم.. هل تعديل الدستور ممكن أم مستحيل؟ .. التعديل يتطلب من الناحية الإجرائية مجموعة من الخطوات، فقد أعطت المادة (226) من الدستور  لرئيس الجمهورية أو خمس أعضاء مجلس النواب الحق في طلب تعديل الدستور مع تحديد المواد المراد تعديلها ومبررات ذلك.
ويناقش البرلمان التعديل خلال 30 يوماً من تاريخ تسلمه طلب التعديل، فإذا وافق المجلس على الطلب يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد 60 يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق عليها ثلثا أعضاء البرلمان عرضت التعديلات على الشعب للاستفتاء عليها خلال 30 يوماً من تاريخ صدور الموافقة، ويبقي القرار الأخير للشعب، فهو صاحب الحق الأصيل في الموافقة على التعديلات أو رفضها، وينظم كل ذلك مواد اللائحة الداخلية البرلمان من 112 إلى 118.
والواقع أنه من الناحية الإجرائية يمكن للنظام تعديل الدستور حتي طرحه للاستفتاء الشعبي؛ حيث يمتلك النظام أغلبية برلمانية مريحة تأتمر بأمره وتسمع وتطيع، ولا تناقش ولا تجادل، فقط تنفذ ما يملى عليها؛ حيث شاهدنا طوال السنوات الأخيرة برلمانا مستأنسا وتحت السيطرة ولا يملك من أمره شىء إلا أن الأزمة تكمن في الناحية القانونية، والوضع السياسي الداخلي والخارجي ومدي تقبله تلك التعديلات، ثم موقف شركاء الرئيس ومدي رضاهم عن تكرار نموذج “السادات – مبارك” في عملية فتح المدد الرئاسية أو إطالتها حتي 2030 كما يروج بعض مؤيدي النظام وعلاقة ذلك بالأوضاع الإقليمية والدولية.
من الناحية الدستورية والقانونية تبقي المادة 226 من الدستور الحالي أولى العقبات أمام الهدف الرئيسي من تعديل الدستور وهو زيادة مدة فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات مع الإبقاء على شرط المادتين؛ حيث تنص على الآتي: “لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور.
ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل.. وفى جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كلياً، أو جزئياً بأغلبية أعضائه.
وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالى.. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذاً من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فى الاستفتاء. وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات”.. حيث تكمن الأزمة في اشتراط التعديل أن يكون عبر مزيد من الضمانات وبالطبع زيادة سنوات المدة الرئاسية لا يعد مزيداً من الضمانات، وهو ما قد يجعل التعديلات تقع تحت طائلة انها غير دستورية، وهذا ما دفع بعض أنصار الرئيس السيسي للمطالبة بوضع دستور جديد وليس تعديل الدستور الحالي للخروج من مأزق تعديل مواد فوق دستورية مثل المادة 226، والتخلص من هذا الصراع المزمن للأبد.
شعبيا..  لا يخفي على أحد أن تعديلات الدستور هدفها الأساسي هو إطالة المدد الرئاسية وأن تعديلات مواد أخرى ليس إلا تغليفا للموضوع حتي يبدو وكأنه سد للثغرات التي ظهرت في دستور 2014 ومنها عودة مجلس الشوري تحت مسمى مجلس الشيوخ، وتعديل مواد المجالس المحلية لاستحالة تطبيقها بشكلها الحالي، وإعادة وزارة الإعلام، وإلغاء مادة العدالة الانتقالية لطمأنة أنصار النظام بانه لا نية لتسوية سياسية مع جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن الرهان على التخويف من ثنائية الإرهاب والإخوان لم يعد يجدي كثيرا لدي الشعب الذي يعاني طوال السنوات الخمس الأخيرة من تدهور أحواله الاقتصادية وزيادة الأعباء المعيشية وغلاء الأسعار دون توقف، وهو ما جعل أغلب المصريين غير راضين عن النظام السياسي؛ حيث يدرك الجميع أن الاقتصاد هو المؤشر الأهم لبقاء الرئيس واستمراره في كل دول العالم.. هو من دفع البرازيليين لمطالبة الرئيس لولا دي سلفا بأن يبقي ويتم تعديل الدستور لأجله بعدما جعل البرازيل من أقوى 10 اقتصاديات فى العالم خلال 8 سنوات فقط، لكنه رفض تعديل الدستور وفضل الرحيل انتصارا للديمقراطية، والاقتصاد هو من جعل رؤساء ديكتاتوريين مثل رجب طيب أردوغان في تركيا، ورئيس امبريالي مثل دونالد ترامب في أميركا يلقون ترحيب الأغلبية في بلديهما، ليستمران على رأس السلطة، لكن تبدو الأوضاع الاقتصادية الصعبة حجرا عثرا أمام محاولة تعديل الدستور، لدرجة أن البعض وصف مبادرة “حياة كريمة” التي أطلقها الرئيس السيسي قبل أيام بأنها ليست إلا رشوة انتخابية للشعب من أجل تمرير تعديلات الدستور المرتقبة؛ حيث عاد المصريون بالذاكرة للوراء عندما كان الرؤساء السابقون يقدمون المميزات الاقتصادية المؤقتة للشعب من أجل الحصول على موافقته على أي تعديل للدستور أو أنتخابات، وهو ما دفع البعض للتساؤل هل مبادرة “حياة كريمة” سوف تستمر ويتم تطويرها مستقبلاً أم أنها سوف تتوقف عقب تعديل الدستور مباشرة، وهل الشعب المصري يستحق حياة كريمة مستمرة أم تلك الحياة لا تظهر إلا عند الحاجة لصوته سواء في انتخابات البرلمان أو الرئاسة أو فى الاستفتاء الشعبي؟! .. بالطبع الأيام وحدها هي الكفيلة بالإجابة…
ويري مراقبون أن الدولة قادرة على استمالة الشعب لتمرير التعديل بعدة طرق منها العطايا الاقتصادية والوعود بالمناصب في المواقع المختلفة “المحليات، البرلمان، والهيئات” وصولاً للتعيين سواء مشايخ بلد أو عمد، وغيرها من المواقع عملا بالمثل القائل: “اللي عايز يناسبنا يدفع مهرنا” .. وتأكيداً على العبارة الشهيرة: “الدولة لا تنسى أولادها.. ولا تنسى من وقف جنبها ومن وقف ضدها” وبالطبع “ذهب المعز” وسيلة قديمة جدا لتمرير قرارات الدولة سواء بشكلها القديم أو الحديث.
 تبقي النخبة سواء كانت تنتمي للمعارضة الكلاسيكية أو النخبة الجديدة وغير المنظمة والتي تكونت عقب ثورة يناير 2011 رقم يجب على الدولة أن تتعاطى معه، ووفقاً لمصادر مطلعة بدأت الدولة بالفعل تحركات واسعة للتعامل مع المعارضة وانتشر خلال الأيام الأخيرة الآتي دون تيقن كامل من صحته أو عدمها:
1- اتفاق الدولة مع عضو البرلمان خ. ي على التواصل مع مجموعة من اليسار لإقناعهم بقبول التعديلات أو على الأقل الصمت بشأنها مقابل عدد من مقاعد برلمان 2020 ومساحة من التواجد السياسي على غرار اتفاق نظام حسني مبارك مع الإخوان المسلمين في برلمان 2005، إلا أن هؤلاء يخشون تكرار ما فعله أحمد عز في 2010 عندما أفسد اتفاق الحزب الوطني عبر صفوت الشريف مع الوفد والتجمع والناصري على منحها 80 مقعداً موزعة كالتالي “50 للوفد، 20 للتجمع، 10 للناصري”، وهو ما كان أحد أسباب ثورة يناير، إلا أن التطمينات تمت بأن ذلك الخطأ لن يتكرر، وهو ما دفع المرشح الرئاسي السابق ح. ص. إلى طلب مهلة للتفكير، فيما أعرب الكاتب اليساري ع. ا عن إمكانية التعاون وترك فرصة تقديره للدولة، فيما طلب الإعلامي الشهير ا. ع أن يمنح ترخيص قناة تليفزيونية وجريدة جديدة مقابل تأييد التعديلات.
2- يتم ترك مجموعة الحنجوريين – هكذا وصفتهم المصادر- دون الاقتراب منهم للمعارضة لإدراك الدولة أنهم بلا تأثير، وأن تأثيرهم لا يتجاوز حدود الشقة التي يكتبون فيها البيانات التي يصدرونها بشكل دوري وهي معارضة منزوعة الدسم وبلا أنياب.
3- الاتفاق مع عدد من الشخصيات المصنوعة تحت أعين الدولة وفي معيتها وأغلبهم من شباب السياسيين للعب دور المعارضة للتعديلات من أجل ضمان أن تظل المعارضة في الحدود الآمنة.
4- كانت المفاجأة كشف المصادر أن هناك تواصلا مع المعارض ا. ن  من أجل استمالته ودعوته للعودة للمعارضة من داخل مصر ومعه الإعلامي م. م، ورغم استبعادي صدق تلك المعلومة إلا أن السياسة يجوز فيها كل شىء.. ولا توجد بها صداقة دائمة ولا عداوة دائمة.. فالذي يحكمها المصالح.
5 – أحزاب الوفد والتجمع والعربي الناصري والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي والعدل وفقاً للمصادر ستكون مؤيدة للتعديلات بنفس درجة تأييد أحزاب ائتلاف الأغلبية “دعم مصر” وفي مقدمتها مستقبل وطن والمؤتمر والشعب الجمهوري وحماة الوطن والحرية ومصر الحديثة.
6- سوف تترك المعارضة الشريرة لجماعة الإخوان وأنصارها من أجل استخدامهم مبرراً لتمرير التعديلات، من باب أن الجماعات الإرهابية لا تريد الخير لمصر وبالتالي إذا كانت ترفض التعديلات فيجب على المصريين الموافقة عليها لإنقاذ الوطن.. لكن مدي قبول المصريين هذا المبرر مجدداً يتوقف على تحركات الدولة.
ويبقي موقف القوات المسلحة من التعديلات الدستورية حاسماً بداية من طرح التعديلات من عدمه، والموافقة عليها أو رفضها، وكانت السنوات السابقة شهدت تردد عدة معلومات في هذا الشأن لم يؤكدها أحد ولم ينفها، منها أن هناك اتفاقا ضمنيا بين قادة القوات المسلحة علي الالتزام بالدستور، وألا يبقي أحد أكثر من 8 سنوات لضمان عدم تكرار ما حدث للرئيس الأسبق حسني مبارك، وخروج المصريين في ثورة يناير ضده ومحاولة قوي إقليمية ودولية استغلالها لهدم الدولة، وهو ما كان خطراً على مصر وعلى النظام السياسي، بل ذهب البعض للحديث عن أن الرئيس السيسي كان لن يترشح لولاية ثانية لولا ضغوط مورست عليه للترشح لعدة أسباب ، فيما ذكرت مصادر أن الفريق سامي عنان كان لديه اتفاق بأن يترشح بعد انتهاء الولاية الأولى للرئيس السيسي إلا أن مستجدات طرأت جعلت ترشح السيسي لولاية ثانية ضرورة، بينما يخشي بعض المحللين الاستراتيجيين أن بقاء رئيس الدولة لفترة طويلة في الحكم هو ما يجعل الدولة معرضة للثورة كما حدث في 2011، أو الانقلاب العسكري الناعم وهو ما ترفضه المؤسسة العسكرية المصرية، ووفقاً لتصريحات الفريق سامي عنان فإن المشير حسين طنطاوي رفض اقتراحه بعمل انقلاب ناعم على الرئيس مبارك، وانحاز لعقيدة القوات المسلحة المصرية حتي وصل بالدولة إلى بر الأمان، فهل توافق المؤسسة العسكرية “عمود الخيمة في الدولة المصرية” على تعديل الدستور أم ترفض ذلك فى الحالتين موقفها سوف يكون حاسما.
البعد الدولي، وتأثير التقاطعات الإقليمية والدولية لا يجب إغفاله فيما يتعلق بالشأن المصري والسعي لتعديل الدستور، خاصة أن مصر دولة محورية وشديدة التأثير في منطقة الشرق الأوسط التي تموج بالصراعات والتداخلات والانقسامات والحروب الأهلية، ويمكن تقسيم الموقف الدولي كالتالي:
1- موقف الولايات المتحدة الأميركية.
*الكونجرس الأميركي بقيادة الديمقراطيين يرفض التعديلات الدستورية نظراً لعدائه الشديد لنظام 30 يونيو الذي أفشل مخططه لتقسيم دول المنطقة وأطاح بحليفهم المهم جماعة الإخوان المسلمين، وهؤلاء يريدون عودة عقارب الساعة للوراء.
*الرئيس دونالد ترامب يعمل بمنطق تاجر الشنطة ويتحدث دائما عما يربحه من أي موقف حتي يساند صاحبه، ومصر ليس لديها مليارات الخليج وتمر بظروف اقتصادية صعبة، فليس معها ما يمكن أن تشتري به مباركة ترامب لتعديل الدستور.
2- الاتحاد الأوروبي: “بريطانيا – ألمانيا – فرنسا و….. ” تتحرك بمنطق ماذا سوف نحصل مقابل الموافقة على تعديل الدستور أو انتظروا هجوما كاسحا على النظام المصري.
3- تركيا وقطر سوف تشنان حرباً إعلامية واسعة ضد النظام المصري.. فهل النظام مستعد لها أم أنهم سوف يكررون نفس الأخطاء كما حدث في مقابلة الرئيس مع قناة CBS الأميركية، وهل تتبني مؤسسات الدولة خطابا إعلامياً ناجحاً، أم تنزلق في ترويج سطحي وفاشل من عينة ما قاله أحد المبشرين بتعديل الدستور بأنه يطالب بذلك من أجل إنهاء الفترة الانتقالية وفي نفس الوقت نجده يطالب بمادة انتقالية تتيح للرئيس الحالي فقط مد فترة رئاسته من 4 إلى 6 سنوات، ثم يعود ويؤكد أن الفترة الانتقالية لن تنتهي قبل 2030، وكأنه لم يدرس شيئاً عن قواعد التسويق السياسي، وهو ما أظهره في موقف المتناقض الضعيف، وهؤلاء لا يمكن أن يسوقوا لتعديلات دستورية التي ما زالت تعيش مرحلة ما بين الممكن والمستحيل، إلا أن الأيام القادمة وحدها كفيلة بحسم مصير كل من الدستور والنظام السياسي والدولة المصرية ذاتها في عام الصراع والحسم وصناعة المستقبل.
Facebook Comments

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.