Elhak Center for Democracy and HR
Just another WordPress site

تقرير المقـرِّر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير

0

الدورة الثانية والسبعون

البند ٧٣ (ب) من جدول الأعمال المؤقت*

تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها: مسائل حقوق الإنسان، بما في ذلك النهج البديلة لتحسين التمتع الفعلي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية

* A/72/150.

** قُدم هذا التقرير بعد انقضاء الموعد النهائي لتضمينه أحدث المستجدات.

تقرير المقـرِّر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير**

مذكرة من الأمين العام

يتشرف الأمين العام بأن يحيل إلى الجمعية العامة التقرير الذي أعده المقـرِّر الخاص لمجلس حقوق الإنسان المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، دافيـد كاي، المـقدَّم وفقاً لقرار مجلس حقوق الإنسان 25/2.

تقرير المقـرِّر الخاص لمجلس حقوق الإنسان المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير

موجز

لا تملك الأمم المتحدة سياسة خاصة بالحصول على المعلومات تنطبق على كل إدارة ووكالة متخصصة؛ وليس لديها حتى معايير مخصصة لتقديم رد على طلبات الحصول على المعلومات. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لمؤسسة سياسية مركزية على الصعيد العالمي، تخدم الصالح العام في شتى المواضيع. ولكن الأمم المتحدة ليست الوحيدة في هذا. فعلى الرغم من الأخذ بسياسات حرية الإعلام في جميع أنحاء العالم، فإن المنظمات الدولية، مع استثناءات محددة قليلة، لم تسر على نفس المنوال. ويقدم هذا التقرير تقييما لحالة الحصول على المعلومات فيما يتصل بأنشطة المنظمات الدولية. ويحث التقرير جميع المنظمات الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، على اعتماد سياسات متينة لحرية الإعلام، مع تقديم توصيات محددة للمنظمات والدول الأعضاء والمجتمع المدني.

المحتويات

الصفحة

أولا مقدمة

4

ثانيا حرية الإعلام

5

ألف المقاصد التي تقوم عليها حرية الإعلام

5

بـــاء الإطار القانوني

7

١ طبيعة الحق في الحصول على المعلومات

7

٢ تضييق القيود على الحق في الحصول على المعلومات

10

٣ الإطار القانوني والمنظمات الدولية

10

ثالثا العناصر الرئيسية لسياسةٍ إعلامية

12

ألف الحصول على المعلومات في المنظمات الحكومية الدولية

12

بـــاء العناصر الأساسية لسياسات الحصول على المعلومات

15

١ عملية الاعتماد المفتوحة من أصحاب المصلحة المتعددين

15

٢ الإفصاح الاستباقي والواضح والآمن والقابل للبحث فيه

15

٣ سياسة شاملة بقواعد ملزمة

16

٤ قواعد واضحة بشأن ما يجوز حجبه من معلومات

18

٥ آليات تقديم الشكاوى والطعون

20

٦ التنفيذ والاستعراض والرصد

21

٧ سبل حماية المبلغين المستقلين عن المخالفات

22

رابعا الاستنتاجات والتوصيات

24

أولا مقدمة

١ تتسم طرق عمل المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، بانعدام شديد للشفافية لدى معظم الناس. فبصرف النظر عن عمل هيئاتها الأرفع مستوى، فإن ما تقوم به وكيف تقوم به يبقى إلى حد بعيد خفيا عن أعين الجمهور. فكيف يتم، في مثل هذه البيئة، الكشف عن معلومات تحظى باهتمام مشروع لدى الجمهور؟ وكيف تتتبع عامة الجمهورمواطنين وطلابا وصحفيين وباحثين وبرلمانيين وناشطين، بل وحتى ممثلو الدول الأعضاء الكيفية التي تشتغل بها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الحكومية الدولية وكيف يمتثل الموظفون المدنيون الدوليون لالتزاماتهم؟ وأي سياسات، إن وجدت، تُرشد المسؤولين الدوليين إلى تقاسم المعلومات؟ وما هي المعايير الدولية التي يستند إليها المسؤولون الدوليون عند البت فيما إذا كان ينبغي حجب بعض المعلومات؟ وبوجه عام، كيف تكفل المنظمات الحكومية الدولية امتثالها هي لقواعد حقوق الإنسان التي تكفل لكل فرد الحق في التماس وتلقي المعلومات بكل ضروبها، ولا سيما المعلومات التي بحوزة السلطات العامة؟

٢ وقد أشار المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان، في تقريره لعام ٢٠١٦ الذي يتحدث فيه بتفصيل عن رفض الأمم المتحدة الاعتراف بمسؤوليتها عن التفشي المأساوي للكوليرا في هايتي، إلى ما يلي:

وقد قيل للمقرر الخاص من عدة مصادر أن المشورة القانونية التي قُدمت أصلاً إلى الأمين العام كانت تتخذ نهجاً مختلفاً إزاء تلك القضايا البالغة الأهمية [مسؤولية الأمم المتحدة عن انتشار الكوليرا] عن النهج الذي اتُّخذ في النهاية، ولكن هذا لا يمكن تأكيده نظراً لعدم نشر أي من التحليلات التي أجراها مكتب الشؤون القانونية. غير أنه إذا صدق ما قيل، فإنه قد يبين السبب في أن الحجج التي سيقت للتخلّي عن المسؤولية تتسم بالتعسف وغير مبررة تبريراً كافياً“ (A/71/367، الفقرة 33).

٣ وكانت هناك حالات مماثلة لشح المعلومات تهم مجالات حفظ السلام، والإبلاغ عن المخالفات، وادعاءات الغش، والقرارات المتعلقة بالموظفين وتضارب المصالح، ومن شأن إقرار سياسة شاملة لحرية الإعلام في هذه المجالات على صعيد الأمم المتحدة أن يرسخ فهم الجمهور للقضايا العالمية وانخراطه فيها ويعزز آليات المساءلة. ويمكن القول إن انعدام الشفافية والحصول على المعلومات بشكل سليم، على سبيل المثال، له دور في عدم مساءلة حفظة السلام المتهمين بالاعتداء الجنسي(1).

٤ ومن الواضح أنه لا توجد عملية رسمية يمكن وفقا لها أن يقوم فرد من الجمهور، ناهيك عن مقرر خاص، بالتماس مثل هذه المعلومات من الأمم المتحدة(2). ونتيجة لذلك، حتى لو كانت منظمة حكومية دولية تملك مبررا وجيها لعدم الكشف في حالة معينة، فإن هذه الحجة لا تخضع للاختبار(انظر ST/SGB/2007/6). ولمعالجة هذه النقطة، يجب على المرء أن يتساءل عن الكيفية التي يمكن أن تُختبر بها وجاهة القرارات والتحليلات المؤسسية ويُختبر بها صناع القرار عندما يكون من الصعب الحصول على هذه المعلومات؟ ذلك أنه بدلا من عملية رسمية من شأنها أن تمكن من تقديم طلبات الحصول على المعلومات، تقتصر معرفة الجمهور بسياسات وإجراءات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الحكومية الدولية على ما تختار تلك الهيئات نشره لا غير، في حين يعتمد التقييم الخارجي عادة على جهود الصحفيين أو الباحثين الذين يوجدون إمكانية الوصول إلى المعلومات داخل هذه المنظمات. ويبدو داخل الأمم المتحدة ومعظم المنظمات الحكومية الدولية أنه لا يقع أي التزام على أي مصدر رسمي بتقديم أسباب رفض الكشف عن المعلومات(3).

٥ ويعد هذا التقرير، الذي يستكشف سياسات حرية الإعلام في سياق المنظمات الدولية، مع التركيز بوجه خاص ولكن ليس حصريا على منظومة الأمم المتحدة، نتيجة عام كامل من البحث والتحقيق، بما في ذلك دعوةٌ إلى تقديم المعلومات وردت عليها ردود من 16 منظمة دولية وخمس من الجهات الفاعلة غير الحكومية(4). ويُناقش في الفرع الثاني أدناه موضوع الحصول على المعلومات بموجب قانون حقوق الإنسان، ويشير إلى توسع نطاق سياسات حرية الإعلام المعتمدة من الحكومات في جميع أنحاء العالم. وتُقدم في الفرع الثالث العناصر اللازمة لوضع سياسة فعالة لحرية الإعلام على الصعيد الدولي، بينما تقدم في الفرع الرابع مجموعة من التوصيات الموجهة إلى المنظمات الحكومية الدولية والدول الأعضاء والمشاركين من غير الدول في الحوكمة الدولية.

ثانيا حرية الإعلام

ألف المقاصد التي يقوم عليها الحق في حرية الإعلام

٦ عندما يسود حكم القانون، تكون الحكومات والمسؤولون الحكوميون خاضعين لمساءلة مواطنيهم من خلال مجموعة متنوعة من الآليات. بيد أن المساءلة تظل، في كثير من الأحيان، سرابا، ويتجلى هذا أكثر ما يتجلى في الحالات التي تحجب فيها السلطات المعلومات عن الجمهور. فمن دون حرية الحصول على المعلومات(5) بجميع أنواعها ولا سيما عندما تحجب الحكومات المعلومات عن الجمهور وآلياته القضائية والتشريعية والإعلامية قد تحدث انتهاكات، وقد لا تخضع السياسات التي تؤثر في الرفاه العام للاختبار والتحسين، وهكذا يتضاءل إشراك الجمهور ومشاركته بوجه عام، ويتم ذلك في كثير من الأحيان عن قصد. وفي المقابل، تساعد البيئات الغنية بالمعلومات على تعزيز اتخاذ القرارات السليمة والنقاش العام المجدي، وتعزيز مصداقية المؤسسات العامة. وحتى وإن لم يستوف التنفيذ أعلى المعايير دائما، فإن الحكومات ما فتئت تدرك هذه المسألة الأساسية في نقطة التقاطع بين الحكومة الجيدة والمفتوحة وحق الإنسان في الحصول على المعلومات، إذ أدركت أن مصداقية السلطات العامة تتوقف على استعدادها للتعامل مع الذين يمولون عملها وينتخبون مسؤوليها الرئيسيين ألا وهم أفراد الجمهور.

٧ ولا تكاد هذه النقاط العامة بشأن الحصول على المعلومات تثير أي جدل حاليا في مناقشات السلطة الحكومية والسياسة العامة. فقد اعتمدت غالبية الحكومات في جميع أنحاء العالم قوانين حرية الإعلام، وإنْ بدرجات متفاوتة من المتانة ومستويات التنفيذ(6). ولكن الحركة من أجل حكومة مفتوحة تجاوزت إلى حد بعيد المؤسسات العالمية ليس بشكل تام، ولكن بدرجة كبيرة بحيث إن مسألة ”إمكانية الحصول على المعلومات“ ليست ذات شأن كبير في مراكز الحوكمة الدولية. سل موظفا دوليا عن الحصول على المعلومات، والأرجح أن تسمع حديثا عن المواقع الشبكية وسياسة المحفوظات (وهي معلومات غير مقصودة على وجه الدقة وعلى أهميتها البالغة) أكثر مما ستسمع عن قدرة الجمهور على الاطلاع على طرق العمل المعاصرة للمنظمات أو المؤسسات الحكومية الدولية أو إخفاقاتها أو مناقشاتها الداخلية. وهذا لا يعني تبخيس العمل الذي قامت به المنظمات الحكومية الدولية خلال عقود الثورة الرقمية من أجل إطلاع الجمهور على طرق عملها. فبعدما كان على الباحثين والصحفيين أن يقوموا بأعمالهم في المكتبات المادية التي تعمل بمثابة مستودعات لوثائق الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الحكومية الدولية، يمكن في الوقت الراهن العثور على كميات هائلة من المواد في المواقع الشبكية، بما في ذلك المواد المعتمدة حديثا، والتي يتمكن تعقبها أحيانا في غضون أيام (وأحيانا ساعات) من اعتمادها. وينبغي تهنئة موظفي شؤون الإعلام على ما يبدونه من استعداد لكفالة إمكانية الوصول على نطاق واسع إلى الوثائق الرسمية. وبالمثل، فإن هناك أمثلة لمنظمات ووكالات تفتح ملفاتها المتعلقة بنفقاتها وعقودها أمام رقابة الجمهور، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة من النجاح.

٨ ومع ذلك، وعلى الرغم من أن المنظمات الحكومية الدولية تتيح الاطلاع على جزء كبير من الأعمال العلنية لمؤسساتها في شبكة الإنترنت، بما في ذلك الصكوك القانونية، والقرارات، ومقررات اللجان وهيئات الرصد، والعمل الميداني، والبث الشبكي للجلسات العلنية، لا تمتلك سوى قلة من المنظمات سياسة خاصة بالحصول على المعلومات تمكن الجمهور، إما بشكل فردي أو من خلال أعمال الصحفيين والباحثين، من تقديم طلبات الحصول على المعلومات التي لا تُكشف فيما سوى ذلك. وتناقش في الفرع الثالث أدناه المنظمات التي لا تتوفر لديها مثل هذه السياسات، ومنها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والبنك الدولي، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وثلة من المنظمات الأخرى ومعظمها من المؤسسات والصناديق المالية الدولية. وحتى لو قبل معظم المنظمات النظر في هذه الطلبات، فإنها لا تبذل إلا القليل من الجهود أو لا تبذل أي جهود أصلا لإبراز استعدادها للكشف عن المعلومات أو لتسليط الضوء على المعايير التي يتم بموجبها اتخاذ قرارات لكشف تلك المعلومات.

باء الإطار القانوني

١ طبيعة الحق في الحصول على المعلومات

٩ قبل تقييم العناصر التي قد تشكل سياسة ملائمة لحرية الإعلام للمنظمات الحكومية الدولية، تجدر دراسة القواعد التي تطبق في إطار قانون حقوق الإنسان، إذ من الواضح أن السياسات التي يقوم عليها القانون تنطبق على المنظمات الحكومية الدولية كما على الدول بنفس القوة.

١٠ وتعود أصول الحق في الحصول على المعلومات في القانون الدولي إلى المادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة ١٩ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبحسب الصيغة التي ورد بها في العهد، فإن كل إنسان يتمتع بـ ”حرية التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها“. وقدمت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إعلانا صريحا لما ينطوي عليه هذا الحق، مؤكدة أن المادة ١٩ ”تشمل الحق في الاطلاع على المعلومات التي تكون بحوزة الهيئات العامة“. ولاحظت اللجنة أن ”هذه المعلومات“تتضمن ”السجلات التي تحتفظ بها الهيئة العامة بصرف النظر عن الشكل الذي تحفظ فيه المعلومات ومصدرها وتاريخ إعدادها“ (CCPR/C/GC/34، الفقرة 18). وعلاوة على ذلك، أكدت اللجنة أن الحق لا يتوقف على مجرد رد فعل السلطات العامة إزاء طلبات الحصول على المعلومات:

لإعمال الحق في الحصول على المعلومات، ينبغي للدول الأطراف أن تتيح للعموم بصورة استباقية معلومات حكومية ذات أهمية عامة. وينبغي للدول الأطراف أن تبذل كل الجهود لضمان الحصول على هذه المعلومات بطريقة سهلة وفورية وفعالة وعملية. كما ينبغي لها أن تصدر الإجراءات الضرورية التي تمكن الفرد من الحصول على المعلومات، بطرق منها سن تشريع يكفل حرية الحصول على المعلومات. وينبغي أن تتيح الإجراءات تنفيذ طلبات الحصول على المعلومات في الوقت المناسب ووفقاً لقواعد واضحة متسقة مع العهد. وينبغي ألا تشكل الرسوم المفروضة على طلبات الحصول على المعلومات عائقاً غير معقول للحصول على هذه المعلومات. وينبغي للسلطات أن تقدم أسباب رفضها السماح بالحصول على المعلومات. وينبغي توفير الترتيبات اللازمة للطعن في حالات الرفض المتعلقة بإتاحة إمكانية الحصول على المعلومات فضلاً عن حالات عدم الاستجابة للطلبات“ (CCPR/C/GC/34، الفقرة 19).

١١ ومنذ الأيام الأولى لعمل الولاية، توسع المقررون الخاصون في الحق في الحصول على المعلومات. ولم يسلط المقرر الخاص الضوء إلا في التقرير الثاني للولاية على الأدوار ذات ”الأهمية الحيوية“ التي يخدمها الحق في الحصول على المعلومات (E/CN.4/1995/32، الفقرة 135)، وشدد تقرير عام 1998 على أنه ”ينبغي أن يكون الحق في الوصول إلى المعلومات التي تكون في حيازة الحكومة هو القاعدة وليس الاستثناء“. وأشار تقرير عام 1998 إلى حق محدد في الحصول على المعلومات بشأن ”أمن الدولة“، وأثار، في بيان ملحوظ، شواغل حول محاكمة الحكومة للموظفين المدنيين الذين يفشون ”معلومات صنفت بأنها سرية“، مضيفا أن الحكومات تستمر في ”إضفاء السرية على معلومات يفوق عددها كثيرا ما يلزم أن يعتبر كذلك“. وقصد المقرر الخاص بهذا أنه ينبغي للحكومات ألا تحجب إلا المواد التي تتسم بـ ”حتمية وقوع ضرر جسيم لمصلحة الدولة في حالة الإفشاء عن تلك المعلومات وأن هذا الضرر يفوق الضرر الذي قد يلحق بالحق في حرية الرأي والتعبير والتماس وتلقي المعلومات“. واختتم قائلا إن ”النزوع إلى تصنيف المعلومات أو حجبها بناء، مثلاً، على أنها ’أسرار الحكومة‘ يشكل ممارسة شائعة تؤثر تأثيرا سلبيا على الوصول إلى المعلومات“ (E/CN.4/1998/40، الفقرتان 12 و 13).

١٢ وفي السنوات التي مضت منذ ذلك الحين، بات التوسع في الحق في الحصول على المعلومات عنصرا معتادا في الإبلاغ في إطار الولاية(7). وفي عام ٢٠١٣، قدم المقرر الخاص الأساس المنطقي الكامل لحق راسخ في الحصول على المعلومات:

تعمل السلطات العامة، بوصفها ممثلة عن الجمهور، في ضمان الصالح العام؛ ولذا ينبغي أن تتسم قراراتها وإجراءاتها، من حيث المبدأ، بالشفافية. ولا تكون ثقافة الكتمان والسرية مقبولة إلا في حالات استثنائية للغاية، عندما تكون السرية ضرورية لتحقيق الفعالية في أعمال تلك السلطات. وعليه، هناك مصلحة عامة قوية في الكشف عن بعض أنواع المعلومات. وعلاوة على ذلك، من شأن تيسير إمكانية الحصول على أنواع معينة من المعلومات التأثير في مدى تمتع الأفراد بحقوق أخرى. وفي هذه الحالات، لا يمكن حجب المعلومات إلا في ظروف استثنائية للغاية، إن كان ثمة إمكانية لحجبها أصلا“ (A/68/362، الفقرة 20).

١٣ وفي عام 2004، انضم المقرر الخاص إلى ممثلي الآليات الإقليمية المعنية بحرية التعبير من أجل التأكيد على أهمية حرية الإعلام باعتبارها حقا أساسيا. وشددوا معا على أن التصدي لـ ”ثقافة التكتم“ واسعة الانتشار في المؤسسات العامة لا يحتاج إلى التشريع والتنفيذ فحسب، بل أيضا إلى فرض ”جزاءات على الذين يتعمدون عرقلة الوصول إلى المعلومات“(8).

١٤ وبالموازاة مع عمل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وآليات الإجراءات الخاصة التابعة لها، أوضح كل من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة بدورهما أهمية حرية المعلومات. وغير بعيد في عام ٢٠١٦، أهاب المجلس بالدول كافة أن تكشف عن المعلومات التي تمتلكها السلطات العامة وأن ”تعتمد قوانين وسياسات شفافة وواضحة وعملية تنص على الإفصاح الفعلي عن المعلومات التي تتوافر لدى السلطات العمومية، وعلى حق عام في طلب وتلقي هذه المعلومات التي ينبغي أن تتاح لعامة الناس وألا تحجب عنهم إلا في حدود ضيقة ومتناسبة مما تدعو إليه الضرورة ومحددة بوضوح“(9). ولقد بات الوصول إلى المعلومات عنصرا ثابتا في معاهدات أخرى لحقوق الإنسان (A/70/361، الفقرة 6)، واعتُمد على نطاق واسع في الاتفاقات الدولية المتعلقة بالتنمية، والبيئة، والأغذية والزراعة، والفساد، وغير ذلك من المجالات الفنية(10). وتقدم اتفاقية آرهوس مثالا لاتفاق دولي حيث إمكانية الحصول على المعلومات ومشاركة الجمهور في صنع القرار وإمكانية الوصول إلى العدالة في المسائل البيئية، وهو مجال ينطوي على منفعة عامة كبرى، ”تسهم في حماية حق كل فرد من الأجيال الحالية والمقبلة في العيش في بيئة ملائمة لصحته ورفاهه“(11). وعلى نفس المنوال، واعترافا بالدور الأساسي الذي تؤديه حرية المعلومات، يربط الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة الوصول إلى المعلومات بالحوكمة الرشيدة وحقوق الإنسان والمساءلة، ويدعو كافة الدول الأعضاء إلى اعتماد وتنفيذ قوانين وسياسات تيسر وصول الجمهور إلى المعلومات (القرار 70/1، الفقرات من 16-6 إلى 16-10).

١٥ وخلال مرحلة التوسع المعياري في إنشاء الهيئات المعنية بحقوق الإنسان وعملها، ما برحت الدول تعتمد كذلك تشريعات لإعمال الحق في الوصول إلى المعلومات، بينما أَدرج العديد منها الحق في الحصول على المعلومات في قانونه الدستوري. وعلى الصعيد المحلي، ما فتئت الدول تفتح بشكل متزايد أعمال حكوماتها بحكم القانون، حتى وإن لم يحقق ذلك أفضل ممارسات التنفيذ دائما(12). بيد أن مناخ السرية والحجب الذي غالبا ما ينزع إلى أن يسود الأجهزة البيروقراطية والقيادات السياسية في جميع أنحاء العالم لا يزال من الصعب القضاء عليه(13). ويشجع استبعادٌ سائدٌ للمعلومات المتعلقة بالأمن القومي من الأطر القانونية للحق في الحصول على المعلومات نزوعا إلى اعتبار عمليات الإفشاء، حتى تلك الأكثر أهمية للمنفعة العامة والتي ليس لها ضرر ذو بال على المصالح الحكومية، نقيضا ”للمصلحة القومية“. وتمارس هذه المواقف ضغطا سلبيا كبيرا على قوانين الحصول على المعلومات، وقد يكون لها أثر يمتد إلى ما هو أبعد من بيئات الأمن القومي التقليدية. وبإيجاز، على الرغم من تحسن الإطار القانوني للحصول على المعلومات على الصعيد العالمي، لا تزال الحكومة المفتوحة تواجه حواجز كبيرة فيما يتصل بتجاوز المواقف وغرس ممارسات التنفيذ(14).

١٦ ويعترف قانون حقوق الإنسان أيضا بالصلات القائمة بين الحق في حرية التعبير كما هو وارد في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الأخرى. ويرتبط الحق في الوصول إلى المعلومات ارتباطا وثيقا أيضا بالمادة ٢٥ (1) من العهد الدولي التي تحمي حق كل مواطن وفرصه في أن ”يشارك في إدارة الشؤون العامة“. وقد شددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على أهمية حرية الإعلام لمشاركة الجمهور ”دون رقابة“ (CCPR/C/21/Rev.1/Add.7، الفقرة ٢٥). وأكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من جديد هذه المسألة (وغيرها) وتوسعت فيها في تقريرها لعام ٢٠١٥ بشأن تعزيز وحماية وإعمال الحق في المشاركة في الشأن العام في سياق قانون حقوق الإنسان القائم (A/HRC/30/26).

٢ تضييق القيود على الحق في الحصول على المعلومات

١٧ جاء الاعتراف بالحق في الحصول على المعلومات، وفقا للمادة ١٩ من العهد الدولي، مقرونا بالاعتراف بأن الوصول إلى المعلومات يمكن أن يخضع لقيود. بيد أن تلك القيود، الناشئة عن المادة ١٩ (3)، يجب أن يكون منصوصا عليها بحكم القانون وأن تكون ضرورية ومتناسبة حتى تتسنى حماية حقوق الآخرين أو سُمعَتهم، أو الأمن القومي أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وقد سبق أن قُمتُ باستعراض الكيفية التي يمكن بها للقيود المسموح بها بموجب المادة ١٩ (3) أن تنطبق في سياق حرية الإعلام (A/70/361، الفقرات 8-13). وترد فيما يلي مناقشة الكيفية التي يمكن بها للمنظمات الدولية ترجمة قواعد العهد الدولي لتحقيق الأغراض التي تتوخّاها من مبادراتها الخاصة بالشفافية.

٣ الإطار القانوني والمنظمات الدولية

١٨ كثيرا ما يقال بأن قانون حقوق الإنسان، بما في ذلك المادة ١٩ من العهد الدولي والصكوك الأخرى المحددة هنا، الذي طالما كان موضوعا للمناقشة بين الأكاديميين والمحامين لسنوات عديدة، لا ينطبق على المنظمات الحكومية الدولية انطباقا صارما، ومن المؤكد أنه لا ينطبق عليها بنفس الطريقة التي يُلزم بها الدول(15). بيد أن اعتماد نهج قانوني إزاء التزامات المنظمات الحكومية الدولية في مجال حقوق الإنسان، بحيث ينظر إلى المسألة من منظور الالتزامات والحصانات التنظيمية البحت، يغفل النقاط الرئيسية، في القانون وفي السياسة معاً.

١٩ وتعزز الشفافية داخل المنظمات الحكومية الدولية نفس الأهداف التي تقوم عليها مبادرات توسيع حرية المعلومات والحكومة المفتوحة. وكما أُشير إلى ذلك في ورقة مركز القانون والديمقراطية، فإن هذه المنظمات مؤسسات عامة، تؤدي مهام حكومية تماما كما تفعل الدول. ولا يسع أفراد الجمهور إلا المشاركة بجدية في القضايا الحاسمة التي تتابعها المنظمات الحكومية الدولية عندما تتاح لهم فرص الوصول إلى المعلومات المتعلقة بها. وفي سياق المؤسسات المتعددة الأطراف، أشار المقرر الخاص المعني بالحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي إلى أنه ”حتى يتسنى للمجتمع المدني المشاركة بفعالية في صنع القرارات على الصعيد العالمي، فلا غنى عن التمتع بالحق في الحصول على المعلومات“ (A/69/365، الفقرة 15)(16). وفي البلدان التي تقوم فيها المنظمات الحكومية الدولية بأعمال كثيرة، سواء كانت تتعلق بمجالات حفظ السلام أو المساعدة الإنمائية أو حقوق الإنسان، على سبيل المثال لا الحصر، يعني الإشراك والمشاركة الحقيقيين القدرة على الحصول على معلومات راهنة عن عمل هذه البعثات. ويعني كذلك امتلاك آليات المساءلة العامة حتى يتمكن الأفراد من تحديد ما إذا كانت المنظمات تخدم مصالحهم أم تخدم مصالح المنظمة نفسها، بما في ذلك ربما، الشركات، أو القادة المحليون، أو الفاسدون من المشاركين في الحياة العامة.

٢٠ وتختلف تغطية وسائط الإعلام للمنظمات الحكومية الدولية كذلك اختلافا جذريا عن طريقة تغطيتها يوما بيوم أو ساعة بساعة في بيئاتها المحلية. وبالنظر إلى حجم البيروقراطية الدولية، مقارنة بالتغطية في بيئات الحوكمة الوطنية أو المحلية التي تنشط فيها وسائطُ إعلامٍ قويةٍ، لا يغطي إلا عدد قليل جدا من الصحفيين الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الحكومية الدولية تغطية متفرغة لها. ومن يقومون بتغطيتها كثيرا ما يجب عليهم العمل جاهدين لجعل محرريهم، وقرائهم ولا شك، يدركون أهمية هذه المؤسسات لحياتهم الخاصة وتفضيلاتهم في مجال السياسة العامة. ونتيجة لذلك، لا يجد أعضاء الخدمة المدنية الدولية أنفسهم تحت رقابة المجهر الصحفي بنفس الطريقة التي يخضع بها البيروقراطيون المحليون (أو ينبغي لهم أن يكونوا كذلك) حول العالم. وقد يتسنى إعمال هذه الرقابة من جانب الدول الأعضاء من وقت لآخر، ولا سيما في مجالات الميزنة، إلا أن صعوبة الوصول إلى المعلومات بشأن طرق عمل المنظمات الحكومية الدولية يؤدي إلى تفاقم الحالة الصعبة بالفعل فيما يتصل بالسعي إلى تحقيق المساءلة على الصعيد الدولي. وفي مثل هذه المناخ، قد يعتبر أي مقال في صحيفة أو مجلة يكشف ممارسة تنطوي على مشاكل من ممارسات منظمة حكومية دولية هجوما على المؤسسة بأسرها، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى كون عمل هذه المؤسسات بعيد كل البعد عن حياة أفراد الجمهور. ويعدّ إصلاح ذلك، واعتماد سياسات قوية بشأن الوصول إلى المعلومات، خطوة نحو تحسين فهم ومساءلة ومراقبة وحماية بعثات المنظمات الحكومية الدولية.

٢١ وليس ثمة سبب مبدئي يُحتم على المنظمات الحكومية الدولية أن تعتمد سياسات بشأن الوصول إلى المعلومات تختلف عن تلك التي تعتمدها الدول. وعلى الرغم من أن مفاهيم ”الأمن القومي“ و ”النظام العام“ قد لا تنطبق عموما على المنظمات الحكومية الدولية من حيث الأغراض من فرض القيود على إمكانية الوصول إلى المعلومات، فإنه يتعين على كل مؤسسة أن تحدد كيفية تطبيق القيود السارية بموجب قانون حقوق الإنسان في سياقها الخاص(17). ويرى البعض أن المنظمات الحكومية الدولية تحتاج، بحكم طبيعتها، إلى أن تحجب المعلومات التي تنتجها أو تقدمها الدول الأعضاء. إلا أن من شأن ذلك أن يتجاوز الحدّ، بحيث يحتمل أن يفتح ثغرة كبرى يمكن أن تربك وضع السياسات التي تعزز حق الجمهور في المعرفة.

٢٢ ويجدر التشديد من جديد على أن المادة ١٩ من العهد الدولي تضمن لكل فرد الحق في التماس وتلقي جميع ضروب المعلومات، بغض النظر عن الحدود. وكحد أدنى، فإن الدول ملزمة بألا تحول دون تلقي أفراد الجمهور معلومات من منظمات مثل الأمم المتحدة وإداراتها ووكالاتها، في غياب دليل على التطبيق المشروع للقيود الواردة في المادة ١٩ (3) من العهد. ويمكن للمرء أن يذهب إلى أبعد من ذلك ويسلط الضوء على التوافق في الآراء على نطاق واسع بأن الدول ليست ملزمة بتجنب فرض قيود غير مشروعة على الحق في الوصول إلى المعلومات فحسب بل ينبغي لها تهيئة بيئات مواتية لإعمال جميع الحقوق المنصوص عليها في المادة ١٩من العهد(18). وعلى الرغم من أن المنظمات الحكومية الدولية تتمتع بشخصية مستقلة بصورة واضحة في إطار القانون الدولي، فإن سياساتها الرئيسية وقواعدها القانونية كثيرا ما تكون ناجمة عن القرارات الصادرة عن الدول الأعضاء فيها. وعليه، فإنه ينبغي للدول أن تُشجِّع على تهيئة بيئات تشمل الوصول إلى المعلومات ليس فقط بسبب وجود نهج قانوني ما تجاه المنظمات الحكومية الدولية ومسؤولية الأمم المتحدة ولكن لأن مواطنيها جميع المواطنين، في كل مكان ينبغي أن يتمتعوا بالحق في الحصول على مختلف ضروب المعلومات بغض النظر عن الحدود، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالمنظمات الحكومية الدولية والأمم المتحدة.

ثالثا العناصر الرئيسية لسياسةٍ إعلامية

ألف الحصول على المعلومات في المنظمات الحكومية الدولية

٢٣ قدمت ست عشرة مؤسسة معلومات لتجميع هذا التقرير، استكملتها بمقابلات ومشاورات(19). وعلى الرغم من القيام بأنشطة اتصال مكثفة، لم تستجب عشرات المنظمات الحكومية الدولية ووكالات داخل منظومة الأمم المتحدة لدعوة الولاية إلى تقديم تقارير. وقد أصبت بخيبة الأمل بشكل خاص إزاء عدم تلقي معلومات من الأمانة العامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وعلى الرغم من أن المنظمات التي لم تقدم أي تقرير ربما كانت لها سياسة ما للحصول على المعلومات، تملك عشر منظمات قدمت تقارير سياسات رسمية للحصول على المعلومات، أو الإفصاح عنها، أو الشفافية(20)؛ وتقوم اثنتان حاليا بصياغة تلك السياسات(21)؛ في حين أن هناك منظمة واحدة ليس لديها سياسة رسمية للحصول على المعلومات إلا أنها تتيح الوصول إليها من خلال مجموعة من سياساتها(22)؛ وثلاث منظمات ليست لها أي سياسات للحصول على معلومات(23). واستنادا إلى البحوث، يبدو أن معظم المنظمات الحكومية الدولية تفتقر إلى سياسات ملزمة لحماية وتعزيز الحق في الحصول على المعلومات. وبعبارة أخرى، واستنادا إلى البحوث التي أجريتها، فإن المنظمات الحكومية الدولية عجزت، باستثناءات قليلة ملحوظة، عن إيجاد آليات يمكنها أن تخترق عتامتها وتتيح الوصول بسهولة إلى عملياتها. وتفتقر الأمم المتحدة، على نحو أشنع، إلى سياسة للوصول إلى المعلومات تنطبق على كل إدارة ووكالة متخصصة؛ وليست لديها حتى معايير مخصصة للاستجابة لطلبات الحصول على المعلومات.

٢٤ وإن إعمال سياسات دينامية ومرنة للحصول على المعلومات أمر قابل للتنفيذ، كما أثبتت ذلك السياسات المعتمدة من العديد من المنظمات. وتميل المؤسسات المالية والبيئية و الإنمائية إلى اتباع نُهج نشيطة في مجال المعلومات، تستجيب لمطالب الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات المصلحة بأن يكون عملها شفافا ومفتوحا أمام التدقيق الحقيقي.

٢٥ ولدى البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، وصندوق النقد الدولي مواقع شبكية مؤسسية نشيطة، ودلائل تدريب، وإدارات مخصصة للحصول على المعلومات تشرف على الإبلاغ السنوي والإفصاح عن المعلومات. وقد ذكر مركز القانون والديمقراطية، في تقريره، أن شيوع سياسات الحصول على المعلومات في القطاع المالي الدولي ”يرجع إلى حد كبير إلى زيادة تدقيق المجتمع المدني في عمله، نظرا لما له من أثر كبير، ويرجع ذلك جزئيا كذلك إلى كون الدول الأعضاء حريصة على كفالة التعامل السليم مع أموالها“. وهناك أيضا اهتمام مركز من جانب المجتمع المدني، إلى درجة أن مبادرة الشفافية العالمية، وهي شبكة غير رسمية من منظمات المجتمع المدني تشجع الانفتاح في المؤسسات المالية، أعدت ميثاقا يذكر بتفصيل المعايير التي ينبغي أن تقوم عليها سياسات المؤسسات المالية الدولية المتعلقة بالوصول إلى المعلومات. وينطوي هذا النهج القائم على الحقوق في وضع سياسة الحصول على المعلومات على وجود افتراضِ الحاجة إلى الإفصاح، وقواعد تلقائية سخية للإفصاح، وإطار واضح لتجهيز طلبات الحصول على المعلومات، واستثناءات محدودة (وإن كانت فضفاضة في كثير من الأحيان)، وحق في الطعن في رفض الإفصاح عن المعلومات لدى هيئة مستقلة(24). وتوجد لدى العديد من المؤسسات المالية سياسات للحصول على المعلومات تجسد عددا هاما من عناصر الميثاق الذي قدمته مبادرة الشفافية العالمية. وعلى سبيل المثال، تتضمن سياسة البنك الدولي مبادئ توجيهية للمحافظة على أقصى قدر من إمكانية الوصول إلى المعلومات، وقائمة من الاستثناءات، ومجموعة من الإجراءات التي تصف الكيفية التي تتاح بها المعلومات، وآلية لتقديم الطعون من مرحلتين. وفي إطار آلية الطعون، يتمتع طالب المعلومات بإمكانية الطعن أمام مجلس طعون يتكون من خبراء خارجيين وخبراء مستقلين من خارج المجلس. وتتضمن سياسة الإفصاح لدى البنك جدولا زمنيا خاصا بنظام رفع السرية ومجموعة من التعريفات. وقد أنشأ البنك الدولي بدوره ”لجنة الحصول على المعلومات“، وهي مسؤولة عن الإشراف على تنفيذ هذه السياسة.

٢٦ وتتركز سياسة الحصول على المعلومات في برنامج الأمم المتحدة للبيئة على سياسة قوامها أقصى الإفصاح والانفتاح. وتحدد سياسته نوع المعلومات التي يمكن أن يكشف عنها، وهي أي معلومات ”تتعلق“ بالبرنامج وتوجد في حوزته، وتشمل استثناءات محددة، بما يتسق مع قواعد وممارسات الأمم المتحدة ذات الصلة، مثل كيفية التعامل مع المعلومات الحساسة وتصنيفها سرية. ولدى برنامج الامم المتحدة للبيئة آلية محددة لطلب المعلومات تشمل معلومات عن كيفية تأطير طلب وإلى من يُوجه. وعلاوة على ذلك، تنص الآلية على أنه إذا كان هناك استثناء مثير للقلق، يجوز للموظف الذي يعالج الطلب التماس إرشادات من كبير الموظفين القانونيين. ولبرنامج الأمم المتحدة للبيئة جدول زمني لمعالجة الطلبات، يبين وجوب الإقرار باستلام الطلبات في غضون خمسة أيام، وتقديم ردٍّ عليها في غضون 30 يوما، وردٍّ على الطعن في رفض طلب المعلومات في غضون ٦٠ يوما. وتتضمن السياسة هيكلا مجانيا، يجري في إطاره الكشف عن معظم المعلومات مجانا، باستثناء تكاليف الطباعة. وتُلزم السياسة بتقديم سبب لرفض طلب للحصول على المعلومات، وتنشئ آلية للاستئناف، تتألف من فريق من عضوين من برنامج الأمم المتحدة للبيئة وممثل من الخارج. وبالإضافة إلى ذلك، تشمل السياسة اختبارا حاسما للمنفعة العامة يقوم بموجبه برنامج الأمم المتحدة للبيئة بكشف المعلومات إذا كانت فوائد الإفصاح عنها تفوق ضررها المحتمل.

٢٧ وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو من وضع إحدى أولى سياسات الحصول على المعلومات، والتي تعمل وفقا لافتراض يميل لصالح الإفصاح. وهي تحدد نوع المعلومات التي يكشف عنها والمواضع التي تسري فيها. ومن السمات البارزة لهذه السياسة أنها تقدم رابطا إلى المعلومات المتاحة للجمهور من أجل مساعدة الجهات صاحبة الطلب على تحديد نوع المعلومات التي تحتاج إلى طلبها. وعلى غرار العديد من المنظمات الحكومية الدولية، لدى البرنامج الإنمائي قائمة من الاستثناءات في مجال الإفصاح. ومثل برنامج البيئة، لدى البرنامج الإنمائي اختبار حاسم للضرر والمنفعة العامة، تحدد بموجبه هيئة مستقلة للرقابة على كشف المعلومات ما إذا كان ينبغي الإفصاح عن بعض أنواع المعلومات لأن من شأن ذلك أن يخدم منفعة عامة. وللبرنامج الإنمائي مدد محددة لتقديم الطلبات: 30 يوما تقويميا لتقديم طلبات الحصول على المعلومات؛ و٣٠ يوما تقويميا كذلك للطعون. ولا تشمل قائمة البرنامج مرفقا بالمعلومات التي تصف الاستثناءات والمعلومات المتاحة للجمهور في الأحوال العادية فحسب، بل تشمل أيضا مخططا انسيابيا كمعين بصري لوصف عملية طلب المعلومات.

٢٨ وبعد استعراض السياسات المحلية للوصول إلى المعلومات والسياسات القائمة التي اعتمدتها هذه الجهات وغيرها من المؤسسات، فضلا عن التشاور مع أصحاب المصلحة والنظر في أعمال المقرر الخاص السابق ذات الصلة، قمت بتحديد الممارسات التي ينبغي أن تدرجها المنظمات الحكومية الدولية كجزء من سياساتها للحصول على المعلومات.

٢٩ وبصرف النظر عن المنظمات المذكورة أعلاه، فإن معظم المنظمات الحكومية الدولية تعمل على أساس مخصص، وعلى أساس كل حالة على حدة؛ كما أن إدارات مختلفة تجيز أو تمنع الإفصاح في غياب معايير.

باء العناصر الأساسية لسياسات الحصول على المعلومات

١ عملية الاعتماد المفتوحة من أصحاب المصلحة المتعددين

٣٠ من بين المبادئ المبينة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تنص المادة 19 (3) على أن جميع القيود المفروضة على الحق في الوصول إلى المعلومات يجب أن تكون بحكم القانون. ويُفهم من هذا، في سياق الدول، أنه يتطلب اعتماد تلك القيود من خلال عمليات التشريع الاعتيادية مع قواعد واضحة لتفادي فرض قيود مفرطة على سبل الحصول على المعلومات من جانب صناع القرار أو فرض قيود لا موجب لها على مشاركة الجمهور (CCPR/C/GC/34، الفقرة 46). وينبغي للمنظمات الحكومية الدولية أن تكفل أن أصحاب المصلحة، بما في ذلك أفراد الجمهور ومنظمات المجتمع المدني، لديهم القدرة على المشاركة بصورة مجدية في وضع سياسات الوصول واستعراضها واستكمالها. وقد تعهدت عدة منظمات بإشراك أصحاب المصلحة عند وضع السياسات. وعلى سبيل المثال، نشر برنامج الأمم المتحدة للبيئة مشاريع سياستيه المؤقتة والمنقحة، إذ نشرهما لمدة شهرين في موقعه الشبكي من أجل تلقي المساهمات والتعليقات من الدول الأعضاء والمراقبين والجمهور قاطبة. وعقدت المنظمة أيضا جلسات استماع رسمية لمناقشة السياسة، وجرى بثها حية لإتاحة مشاركة الجمهور. ولقد تطورت سياسة المؤسسة المالية الدولية على ثلاث مراحل، حيث أشركت الجمهور ومختلف أصحاب المصلحة الخارجيين. وعلى امتداد العملية، تشاورت المؤسسة مع مختلف مجموعات أصحاب المصلحة، بما في ذلك عملاءها، والمجتمع المصرفي، والمؤسسات المالية الأخرى، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المحلية المتضررة، وفريق استشاري خارجي، والأوساط الأكاديمية ومراكز التفكير، والممارسين، والحكومات.

٢ الإفصاح الاستباقي والواضح والآمن والقابل للبحث فيه

٣١ ينبغي أن تكون طلبات الحصول على المعلومات موقفا احتياطيا ضروريا في أية سياسة للوصول إلى المعلومات. ويجب على المنظمات، من منطلقات هذه السياسة، أن تعمل بشكل فاعل على الإفصاح عن المعلومات التي يحتمل أن تكون ذات أهمية للجمهور، وينبغي لها أن تفعل ذلك في الوقت المناسب، بما يشمل التحديثات المتسقة والقابلة للاستعمال، ولا سيما تحديثات المواقع الشبكية. وفي هذا الصدد، خطت مفوضية حقوق الإنسان خطوات كبيرة في العصر الرقمي، حيث تتيح الوصول إلى الوثائق الختامية الصادرة عن كل من الآليات المستندة إلى الميثاق (على سبيل المثال، مجلس حقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة) وتلك المستندة إلى المعاهدات، والبث الشبكي لاجتماعات تلك الآليات، والإحاطات الصحفية المنتظمة للمتحدث باسم المفوض السامي، والتقارير السنوية، والتقارير الدورية المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان بشأن جميع اتصالات الإجراءات الخاصة. وعلى الرغم من أنه لا تزال هناك مجالات هامة يمكن تحسينها، تعكس عمليات الإفصاح العلنية للمفوضية ما تقوم به المؤسسات الأخرى على نطاق منظومة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الحكومية الدولية(25).

٣٢ وينبغي أن ينطوي الإفصاح العلني أيضا على النقاط التالية: أولا، ينبغي أن تتعامل المؤسسات نفسها بصورة منتظمة مع أفراد الجمهور، عموما من خلال منظمات المجتمع المدني، من أجل كفالة أنها تنشر جميع المعلومات القيمة ذات الصلة. وعلى سبيل المثال، سلطت الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، في الورقة التي قدمتها لغرض إعداد هذا التقرير، الضوء على أنواع المعلومات التي تعتقد أنها تخدم المنفعة العامة والكيفية التي يمكن بها للمفوضية أن تحسن عملياتها الاستباقية للإفصاح. ومن شأن الحوار المنتظم مع منظمات المجتمع المدني أن يتيح لجميع المنظمات الحكومية الدولية أن تكون فعالة في الإفصاح عن المعلومات، ومن المرجح أن يخفض الموارد المخصصة لمثل هذه الطلبات. وثانيا، يجب تقاسم المعلومات المُفصَح عنها بطريقة تيسر البحث فيها وتحليلها(26). وثالثا، في عصر المراقبة وانعدام أمن المعلومات، يجب على جميع المنظمات اتخاذ الخطوات اللازمة لكفالة أمن نظم معلوماتها وأمن الأفراد الذين قد يسعون إلى الوصول إليها في الآن نفسه. وقد أثرتُ مسألة انعدام الأمن الرقمي سلفا في المفوضية، بما في ذلك في تقريري لعام 2015 الذي قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان (A/HRC/29/32، الفقرة 37). ولا يزال الموقع الشبكي للمفوضية، وكذا الموقع الشبكي للأمم المتحدة نفسها، غير مشفرين (كما هو الحال مع مواقع العديد من المؤسسات الأخرى)، الأمر الذي قد يُثني الذين تساورهم شواغل بشأن خصوصية عمليات البحث التي يقومون بها على الإنترنت عن البحث عن المعلومات(27).

٣ سياسة شاملة ذات قواعد ملزمة

٣٣ على غرار الحكومات، ينبغي للمنظمات الحكومية الدولية أن تضع إطارا قانونيا صريحا وشاملا يعترف بحق في الحصول على المعلومات ينطبق على كامل المنظمة وهيئاتها الفرعية. وينبغي لأي سياسة وصول أن تعزز، صراحة أو ضمنا، الإفصاح عن المعلومات التي تخدم المنفعة العامة أي المعلومات التي يحق للجمهور الحصول عليها بسبب المنفعة التي من شأنها أن تحققها لفهم عمل المنظمة. وينبغي تحديد المعلومات على نحو واسع النطاق حتى تشمل جميع السجلات، والوثائق، والبيانات، والتحليلات، والآراء، والعمليات، بصرف النظر عن وسيلة الإعلام المحفوظة فيها، وبما يتماشى مع المبدأ القائل بأن للأفراد حقا في التماس المعلومات والأفكار بجميع ضروبها، وأن هذا الحق لا يخضع إلا لقواعد ضيقة لعدم الإفصاح(28). وينبغي أن تكون السياسة موحدة على نطاق المنظمة، ومكتوبة بلغة بسيطة. وينبغي أن تكون هذه السياسة ملزمة كذلك، بحيث تمنع المنظمة من حجب المعلومات على أي أساس وُجد خارج السياسة نفسها. وعلى سبيل المثال، يعترف برنامج الأغذية العالمي عموما بمجموعة واسعة من فئات المعلومات، بحيث تغطي جميع أنواع وسائط الإعلام، ويشدد على اعتبار هذه السياسة ”أمرا توجيهيا“ يتعين على الإدارة العليا تنفيذه(29).

٣٤ وهناك فئتان من المعلومات تستحقان الإشارة إليهما بالتحديد كي يتضح على وجه الدقة كيف أن الحصول على المعلومات يعزز حق الجمهور في المشاركة. أولا، رغم أن معظم المنظمات تسعى إلى استبعاد ”الوثائق الداخلية“، يتوجب عليها في واقع الأمر إتاحة إمكانية الوصول إلى جميع المعلومات التي تمكّن الجمهور من فهم الأسس التي تستند إليها القرارات(30). وتعرِّف اتفاقية آرهوس، على سبيل المثال، ”المعلومات البيئية“ بأنها معلومات تشمل ”تحليلات التكاليف والعوائد وغيرها من التحليلات والفرضيات الاقتصادية المستخدمة في اتخاذ القرارات البيئية“(31). وينبغي للمنظمات أن تدرج ”التحليلات والفرضيات“ التي تستند إليها قراراتها ضمن تعريف المعلومات التي يمكن الإفصاح عنها، ولا يشمل ذلك المعلومات الاقتصادية فحسب، بل والقانونية والسياسية والمؤسسية والتشغيلية وما شاكلها من صنوف التحليلات والفرضيات. ولا تحبذ معظم المنظمات الحكومية الدولية عمليات الإفصاح هذه(32)، بيد أن عدم الإفصاح عن هذه العملية التوثيقية الهامة، يعوق فهم الجمهور لعملها. ولذلك ينبغي أن يكون مفترضا، على أقل تقدير، أن هذه المعلومات قابلة للإفصاح عنها.

٣٥ ثانيا، ينبغي أن تكون المعلومات المتعلقة بعملية اختيار وانتخاب جميع فئات اللجان وهيئات الرصد، سواء كانت تهم الدول الأعضاء أو الخبراء، أو غيرهم، قابلة للإفصاح عنها. وبصفة عامة، يجب أن تبذل المنظمات الحكومية الدولية المزيد من الجهود للإفصاح عن أنواع محددة من صنع قرار الحوكمة. وعلى سبيل المثال، لا تزال إحدى أكثر المهام العامة بساطة للمنظمات، الانتخابات، سواء كانت انتخابات وفود الدول من أجل العمل في اللجان أو الأفراد ليعملوا كخبراء من قبيل المقررين الخاصين، مقفلة إلى حد كبير في وجه التدقيق العلني. وينبغي للمنظمات أن تخصص حيزا يمكن التعرف عليه بوضوح في مواقعها الشبكية للمعلومات المتعلقة بالمرشحين للمناصب الانتخابية أو الانتقائية، وينبغي لها أن تقدم معلومات عن امتثال الدول لقواعد المنظمة في سياق الانتخابات إلى الهيئات التي تديرها وفود الدول. ويتعين على الذين يقومون بالتعيينات أو عمليات الانتقاء في هيئات الخبراء أن يعلنوا أسباب اختياراتهم(33). ومن شأن إتاحة الوصول التفاعلي وفي الوقت المناسب إلى مثل هذه العمليات أن يعزز مصداقيتها وكذا خضوع من يقومون بعمليات الانتقاء للمساءلة. وكما هو مشار إليه أدناه، فإن بعض أنواع المعلومات قد تكون قابلة لعدم الإفصاح عنها، على سبيل المثال، إذا كان ذلك ضروريا من أجل حماية البيانات الشخصية للأفراد المرشحين للمناصب. بيد أنه هناك عدم رضا مشروعا، على العموم، في دوائر منظمات المجتمع المدني بشأن محدودية قدرتها على الاطلاع على مثل هذه العمليات وقت حدوثها. وفي المقابل، يؤدي انعدام المعلومات إلى حالات من سوء الفهم بشأن طبيعة العمليات الانتخابية أو عمليات التعيين.

٣٦ ويتعين على المنظمات أيضا أن تتفادى تقييد عدد من يجوز لهم تقديم طلبات الحصول على المعلومات. وتماما مثلما تضمن المادة ١٩ من العهد الدولي لكل إنسان الحق في الحصول على المعلومات، من دون تقييد أو تحديد ”كل إنسان“، يجب على المنظمات الحكومية الدولية أن تكون مفتوحة للطلبات بصرف النظر عن صاحب الطلب، ومن دون مراعاةٍ لمفاهيم مثل ”الصفة“ أو ”الضرر“ لإثبات سبب الطلب. وينبغي ألا يُلزم أي شخص أو كيان يقدم طلبا بتقديم تبرير لذلك. ومن أجل إثبات أنه ينبغي لكل إنسان أن يتمتع بهذا الوصول، يتعين على السياسات خفض التكاليف إلى الحد الأدنى المطلق، وإلغاء الرسوم إلى أقصى درجة ممكنة.

٤ قواعد واضحة بشأن ما يجوز حجبه من معلومات

٣٧ لا يجوز للدول أن تفرض قيودا على الحصول على المعلومات التي بحوزة السلطات العامة إلا عندما تستوفي هذه القيود اختبار الشروط الثلاثة المتمثل في الشرعية والضرورة والتناسب، فضلا عن الهدف المشروع. وينبغي للقيود العامة المفروضة على الحصول على المعلومات المطبقة على الدول أن تنطبق أيضا على المنظمات الحكومية الدولية. ويفرض شرط الشرعية (”الذي ينص عليه القانون“) اتباع إجراءات منتظمة في اعتماد القيود، وأن تتسم القواعد بالوضوح والدقة. ويجب ألا تصاغ تلك القواعد بصيغة عامة تسمح بسلطة تقديرية مطلقة لصانعي القرار في رفض الإفصاح عن المعلومات (CCPR/C/GC/34، الفقرة ٢٥). وبالمثل، يعني شرط الضرورة، الذي ينطوي ضمنا على التناسب، أن سياسات المنظمات الحكومية الدولية لا ينبغي أن تسمح بعدم الإفصاح إلا عندما يكون من شأن الإفصاح أن يضر بالفعل وبصورة راجحة بمنفعة من المنافع المشروعة (CCPR/C/GC/34، الفقرة 38).

٣٨ ويمكن للمواضيع القابلة للتقييد المشروعة فيما يتعلق بالدول، وهي حماية حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أن تكون أيضا بمثابة أساس للقيود التي قد تفرضها المنظمات الحكومية الدولية. ومن شأن موضوع حقوق الآخرين، مثلا، أن يوجه إلى إيجاد آليات الحماية لكفالة ألا تتداخل عمليات الإفصاح مع حقوق الخصوصية للأفراد المستخدَمين من لدن المنظمات الحكومية الدولية أو الذين يرتبطون بها بشكل من الأشكال. ويمكن أن يشكل موضوع النظام العام أساسا بارزا على نحو خاص لحساسية الإفصاح في سياق حفظ السلام، في حين يمكن أن يشكل موضوع الأمن القومي أساسا، على سبيل المثال: للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي قد تختار عدم الإفصاح عن بعض المعلومات المتعلقة بعمليات التفتيش النووي؛ أو منظمة الصحة العالمية التي يمكن أن تستدل بشواغل الصحة العامة كأساس لحجب معلومات حساسة. وحتى بالنسبة لهذه الأسس العامة لعدم الإفصاح، ستظل المنظمة مع ذلك بحاجة إلى إثبات الضرورة والتناسب في حالة من الحالات.

٣٩ وينبغي لسياسات المنظمات الحكومية الدولية أن توضح أي ضروبٍ من المعلومات لا يمكن الإفصاح عنها؛ وينبغي، في حجبها الفعلي للمعلومات، أن تعتمد معيارا رفيع المستوى في تحديد الأسباب. وكحد أدنى، ينبغي أن تحدد المنظمات الحكومية الدولية ضروب المعلومات التي تعتبرها حساسة وتخضع لعدم الإفصاح. ولدى القيام بذلك، ينبغي ألا تبالغ فيما لا ينبغي الإفصاح عنه بل أن تلتزم التزاما صارما بمفاهيم المنفعة العامة.

٤٠ وتُقدم سياسة البرنامج الإنمائي للإفصاح عن المعلومات مثالا جيدا لكيفية التعامل مع الاستثناءات. وتحدد سياسته، التي تشير إلى أن المنظمة تعمل في سياقات ”الأزمة أو النزاع أو الكوارث الإنسانية“ التي تطرح تحديات لعمليات البرنامج الإنمائي ومصالح الدول الأعضاء، تحدد عدة فئات من المعلومات التي تعتبرها سرية و ”غير متاحة للجمهور“. وليست جميع فئات الاستثناءات ملائمة تماما، من قبيل ”المعلومات التجارية التي قد يضر الإفصاح عنها بالمصالح المالية للبرنامج الإنمائي أو بمصالح الأطراف الثالثة المشاركة“ أو ”المعلومات التي، لو جرى الإفصاح عنها، ستقوض بشكل خطير، من منظور البرنامج الإنمائي، الحوار بشأن السياسات مع الدول الأعضاء أو الشركاء المنفذين“. (توجد هذه الاستثناءات في سياسات منظمات حكومية دولية أخرى أيضا). وتتسم كلتا الفئتين باتساع نطاقهما وخضوعهما لسلطة تقديرية لا موجب لها من لدن المنظمة. ومع ذلك، ينص البرنامج الإنمائي، الذي يعترف بهذه الإمكانات لاتساع نطاق عدم الإفصاح وربما بعدم مشروعيته في الفقرة 12 من سياسته للإفصاح عن المعلومات، على أن بإمكانه الإفصاح حتى عن المعلومات ”السريةإذا رأى أن الفوائد الإجمالية والمنفعة العامة لذلك الإفصاح تفوق الضرر المحتمل الذي سيلحق بالمنفعة (المنافع) المحمية بهذا الاستثناء(ات)“. ولا يتمتع بهذه السلطة البرنامج الإنمائي نفسه فحسب، بل والفريق المستقل المنشأ للإشراف على مثل هذه القرارات كذلك.

٤١ ولا تتعامل كل منظمة لديها سياسة متعلقة بالحصول على المعلومات مع الاستثناءات بنفس الطريقة، بيد أن هناك مشكلة أساسية في العديد منها وهي أنها لا تقدم أساسا للإفصاح يخدم المنفعة العامة (وهو ما يقدمه البرنامج الإنمائي). وعلى سبيل المثال، على الرغم من أن سياسة صندوق الأمم المتحدة للسكان تسير إلى حد كبير على خطى البرنامج الإنمائي(34)، فإنها لا تشتمل على اختبار خاص بالمنفعة العامة حتى تتيح الإفصاح، وذلك حتى في الحالات التي قد يكون فيها عدم الإفصاح جائزا. وقد اعتمدت اليونسكو في الآونة الأخيرة سياسة تتضمن قيودا مماثلة للبرنامج الإنمائي، رغم كونها تشير في الوقت نفسه إلى التزام بالشفافية (وعلى الرغم من دورها في منظومة الأمم المتحدة في تعزيز فرص الوصول إلى المعلومات)(35). بيد أنها، على غرار صندوق الأمم المتحدة للسكان، لا تنص على أسبقية المنفعة العامة، بحيث يمكن الإفراج عن المواد القابلة عادة لعدم الإفصاح. وإذا كانت سياسة منظمة ما لا تنص على اختبار للمنفعة العامة، فإن استثناءاتها تبدو صارمة ومن المرجح أن تؤدي إلى خلق حواجز أمام الشفافية. وكجزء من أي اختبار للمنفعة العامة، ينبغي للمنظمات أن تدرج افتراضا قويا بأن المعلومات المتعلقة بالأخطار التي تهدد البيئة أو الصحة أو حقوق الإنسان والمعلومات التي تكشف الفساد، ينبغي أن يُفرج عنها بسبب المنفعة العامة المتصاعدة لمثل هذه المعلومات. ومن شأن ذلك أن يكون متسقا مع قواعد ناشئة تحكم سياسات الدول المتعلقة بالحصول على المعلومات.

٥ آليات تقديم الشكاوى والطعون

٤٢ على الرغم من الاختلاف من حيث الهيكل، تنص جميع القوانين الوطنية للحق في المعلومات على آلية لتقديم الطعون في حال عدم الإفصاح(36). وينبغي للمنظمات الحكومية الدولية أن تكفل عملية مستقلة لتقديم الطعون، محمية من التدخل السياسي ولها اختصاص اتخاذ قرارات ملزمة. ويجب أن تكون الأسباب التي يستند إليها الطعن واسعة النطاق وأن تكون هناك إجراءات واضحة، بما في ذلك الجداول الزمنية.

٤٣ ويقدم البرنامج الإنمائي نموذجا مفيدا في هذا الصدد. فعند ورود ردّ بعدم الإفصاح من المكتب القانوني للبرنامج، يجوز لمقدم الطلب أن يطلب إعادة النظر في القرار من خلال فريق الرقابة على الإفصاح عن المعلومات. ووفقا للفقرة 21 من سياسة البرنامج الإنمائي للإفصاح عن المعلومات، فإن الفريق يتألف من أربعة أعضاء، يعينهم جميعا مدير البرنامج بتوصيات من المكاتب، ويكون عضو من بينهم من مكتب مراجعة الحسابات والتحقيقات التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ وواحد من مكتب الأخلاقيات في البرنامج الإنمائي؛ وعضو من وكالة أخرى من وكالات الأمم المتحدة غير البرنامج الإنمائي؛ وآخر من منظمة غير حكومية. ويستعرض الفريق رفض طلبات الإفصاح عن وثيقة أو جزء من وثيقة لفرد من أفراد الجمهور، ويقدم توصية نهائية في غضون ٣٠ يوما تقويميا من تاريخ تلقي الطعن. ويتقاسم الفريق توصيته مع مدير البرنامج الإنمائي والوحدة أو المكتب الداخلي ذي الصلة. ولمدير البرنامج الإنمائي سلطة اتخاذ القرار النهائي، على أن يأخذ في الاعتبار توصيات الفريق. وإذا رأى المدير أنه لن يتم الإفصاح عن المعلومات المطلوبة، فإنه يُقدم التعليل لذلك.

٤٤ ومع أن عملية البرنامج الإنمائي تشمل عناصر قوية للاستعراض، يجب ترك سلطة صنع القرار عموما لدى جهة فاعلة مستقلة، وليس لدى مدير البرنامج(37). وتظهر هذه القاعدة في معظم المعايير الدولية ويمكن رؤيتها في قوانين حرية الإعلام(38). وينبغي إنشاء جهاز مستقل، مثل أمين المظالم أو مفوض، من أجل ضمان الحق في المعلومات خارج نطاق تسلسل السلطة الاعتيادية للمنظمة.

٦ التنفيذ والاستعراض والرصد

٤٥ تفضل المنظمات الحكومية الدولية، مثل عدد من (إن لم يكن جميع) المؤسسات البيروقراطية، قدرا من السرية والقدرة على العمل بعيدا عن أعين الجمهور. ومن أجل التقليل من السرية المتأصلة في المؤسسات الكبرى، يجب أن يستمر التنفيذ ما دامت سياسة الوصول قائمة، بما في ذلك من خلال تثقيف الموظفين والقيادة. وقد وضع البنك الدولي كتيبا للموظفين، وبرنامجا إلزاميا للتدريب، ونظما للتشغيل الآلي لتدفق العمل وإدارة السجلات، بما في ذلك مواقع شبكية مخصصة، من أجل إتاحة وصول ميسور إلى الوثائق (بما فيها بوابة على الإنترنت مخصصة للمستخدمين من أجل تقديم طلبات الحصول على المعلومات)(39). وإن مثل هذه البرمجة الداخلية ضرورية لكفالة أن يصبح الحصول على المعلومات جزءا من الثقافة التنظيمية، و يُفهم على أنه من مسؤولية المؤسسة العمومية وليس تدخلا في عملها.

٤٦ وتكفل بعض الحكومات الرقابة من خلال التقارير السنوية التي تستعرض حالة نظامها الخاص بحرية الإعلام. وقد حذا البنك الدولي حذوها في ذلك من خلال نشر تقارير سنوية عن حرية الإعلام. وبروح الإفصاح هذا، ينبغي أن تنظر المنظمات الحكومية الدولية في نشر الردود على الطلبات في مواقعها الشبكية حتى يتسنى لجميع مقدمي الطلبات اللاحقون الحصول على تلك المعلومات(40). وتكفل التقارير السنوية، التي تقدم إحصاءات بشأن تنفيذ سياسة المنظمة في مجال الحصول على المعلومات، ومدى اتساقها مع المادة ١٩ من العهد الدولي، إجراء استعراض سليم للسياسات القائمة(41). فعلى سبيل المثال، تقوم المؤسسة المالية الدولية برصد سياستها بنفسها وتصدر تقارير دورية عن تنفيذها. وهذا يساعد على إظهار الآثار الملموسة لسياستها على زيادة الشفافية والحصول على المعلومات. كما تكشف عن موجزات شهرية للطلبات المقدمة لكي يراها الجمهور ويرصدها وتكشف عن عدد الطعون المقدمة إلى مجلس الاستئناف.

٤٧ وينبغي أن تخضع سياسات الحصول على المعلومات للاستعراض المنتظم وأن تأخذ في الحسبان التغييرات في طبيعة المعلومات المحتفظ بها، بما يشمل شرطا رسميا بأن تخضع للاستعراض الشامل بصورة منتظمة. ويتيح ذلك فرصة لتقييم مدى جودة عملية التنفيذ وما إذا كان هناك مجال للتحسين. وعلاوة على هذا، يتيح الاستعراض فرصة لتعديل السياسة من أجل السماح بمزيد من الإفصاح عن المعلومات ومواءمتها مع فضلى الممارسات الدولية. ويجب إجراء هذه الاستعراضات بطريقة شفافة تماما وأن تشمل مشاورات مع أصحاب المصلحة المتعددين من أجل الحصول على تعليقات من مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة. ويجب كذلك الاهتمام بشكل خاص بما إذا كانت فئات المعلومات بحاجة إلى تغيير. ويتعين على المنظمات الحكومية الدولية أن تعكس المطالب المتغيرة للجمهور وأن تشتغل وفق أنسب السياسات لهذه المطالب.

٧ سبل حماية المبلغين عن المخالفات المستقلين

٤٨ قبل عامين، قدمتُ، في تقريري السنوي إلى الجمعية العامة (A/70/361)، تقييما لكيفية حماية القانون الدولي لحقوق الإنسان لمصادر المعلومات والمبلغين عن المخالفات. وسعى ذلك التقرير إلى توضيح القواعد التي تشجع وتحمي الإبلاغ عن المخالفات، وذلك تحديدا بسبب الحصول على المعلومات التي تسعى هذه القواعد إلى كفالتها، ولا سيما المعلومات التي تخدم المنفعة العامة من قبيل ما تعلق بالتبديد، أو الغش، أو إساءة الاستعمال، أو عدم الشرعية، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو جرائم الحرب، أو الجرائم ضد الإنسانية. وتنطبق النقاط التي سُلط عليها الضوء في ذلك التقرير على سياق هذا التقرير أيضا. وبالفعل، شدد تقرير عام 2015 على أهمية وسائل حماية المبلغين عن المخالفات في المنظمات الحكومية الدولية، وشجع على وضع سياسات تحدد الإبلاغ عن المخالفات على نطاق واسع بحيث يغطي ذلك جميع أنواع الإفصاح غير المأذون بها فيما سوى ذلك، وتعزيز استقلالية وفعالية آليات الإبلاغ عن المخالفات، واعتماد عمليات قوية لتحقيق الشفافية والحصول على المعلومات والحماية من الانتقام.

٤٩ ولا تزال وسائل حماية المبلغين عن المخالفات مسألة ذات أهمية قصوى، وهو ما أقر به الأمين العام عندما أصدر، في أولى الخطوات التي قام بها، سياسة منقحة بشأن الحماية من الانتقام بسبب الإبلاغ عن سوء السلوك والتعاون مع عمليات مراجعة الحسابات أو التحقيقات المأذون بها على الوجه المطلوب (ST/SGB/2017/2). وتهدف هذه السياسة إلى تعزيز سبل حماية المبلغين عن المخالفات بما في ذلك من خلال تعزيز وسائل حماية الأفراد الذين يبلغون عن سوء السلوك إلى الجهات الفاعلة الخارجية في ظل ظروف محددة. ولا أعتزم ها هنا تقديم تقييم مفصل للسياسة الجديدة، بل أود أن أشدد بدلا من ذلك على الاعتبارات التالية من أجل كفالة أن تعزز السياسة وتحمي حماية فعالة على المدى الطويل المبلغين عن المخالفات.

٥٠ الاعتبار الأول، والأكثر جدية ربما، هو أن السياسة الجديدة لا تنص على فرض جزاءات على الذين ينتقمون من المبلغين عن المخالفات. وتجدر الإشارة إلى أن السياسة تنص على عواقب يمكن أن تكون لصالح الشخص الذي يدعي الانتقام منه، مثل إلغاء القرار المعني، أو الإعادة إلى المنصب السابق، أو النقل (ST/SGB/2017/2، الفقرة 8-5). بيد أنها لا تنص على فرض أي جزاء أو عقوبة على الموظف أو القيادة المسؤولة عن العمل الانتقامي. وفي انتظار أن تنص هذه السياسة على مثل تلك الجزاءات، سيظل الإطار الوقائي ضعيفا.

٥١ ثانيا، يظل مكتب الأخلاقيات عنصرا محوريا في سياسة الإبلاغ عن المخالفات. وقد خول إنشاء مكتب الأخلاقيات في عام ٢٠٠٦ لموظفي الأمم المتحدة آلية هامة لطرح الأسئلة والتماس المشورة بشأن السلوك الأخلاقي لعمل الواحد منهم ولكنه ليس المكان الملائم لولاية حماية المبلغ عن المخالفات. والأهم من ذلك أنه ليست لديه ولاية الدعوة نيابة عن الموظفين، ولا هو بالضرورة خبير في القواعد العامة التي تحمي التبليغ عن المخالفات وتشجعه. وكبديل عن ذلك، سيقوم مكتب مستقل للمبلغين عن المخالفات بتقديم المشورة للمبلغين المحتملين، ويقيّم الشكاوى ويُوفر آليات قوية للحماية من الانتقام. وبمرور الوقت، من شأن مكتب يرى واجبه الوحيد هو الدعوة لإنشاء وسائل لحماية المبلغين عن المخالفات والتصدي للانتقام أن يعطي الموظفين إحساسا بالأمن من خلال كفالة أن يدير بلاغاتهم مكتب مخصص للمساءلة. وينبغي أن تكون لدى هذا المكتب معايير تعكس القواعد الدولية وألا يُركز على صورة مؤسسته بقدر ما يركز على أهمية كشف المخالفات.

٥٢ وبشأن هذه النقطة الأخيرة، أود أن أشير إلى أن مكتب الأخلاقيات يستند جزئيا إلى معايير لجنة الخدمة المدنية الدولية لسلوك موظفي الخدمة المدنية الدولية لعام 2013، التي تنص، وإن كانت قيِّمة عموما، على أنه ”لا يصح لموظفي الخدمة المدنية الدولية أن يجهروا بتظلماتهم الشخصية من منظماتهم أو أن ينتقدوها علانية. إذ ينبغي لموظفي الخدمة المدنية الدولية أن يحاولوا في جميع الأوقات عرض صورة إيجابية للخدمة المدنية الدولية اتساقا مع أدائهم يمين الولاء“(42). ويتعارض هذا المعيار، والنبرة التي يستخدمها، مع فكرة أنه ينبغي للموظفين الإبلاغ عن سوء السلوك الذي لا يمكنه، في بعض الحالات الخطيرة، أن يعزز صورة تنظيمية إيجابية.

٥٣ ثالثا، تنص سياسة الأمم المتحدة لحماية المبلغين عن المخالفات على أن ”الفرد يجب أن يبلغ بحسن نية وأن يقدم معلومات أو أدلة تؤيد اعتقادا معقولا بأن سوء سلوك قد وقع“ (ST/SGB/2017/2، الفقرة 2-1(أ)). وفي سياق الإبلاغ عن المخالفات، ينبغي ألا يتطلب شرط ”حسن النية“ تقديم تبرير عدا كون المبلغ يريد أن يفصح عن التبديد، أو الغش، أو الشطط، أو أي سلوك غير قانوني آخر. وينبغي ألا يُفهم من هذا الشرط أنه يتطلب أو يسمح بأي نوع من التحقيق في دوافع أخرى يمكن أن تكون لدى المبلغ عن المخالفات.

٥٤ رابعا، يمكن أن تكون هذه السياسة أكثر وضوحا بشأن القنوات التي ينبغي أو يجوز للمبلغين المحتملين أن يسلكوها للإبلاغ عن المخالفات دون خوف من الانتقام أو الإبلاغ عن حالات فعلية للانتقام. ومما يعتم على قوة هذه السياسة نوعا ما تقيدها بحرفية القانون؛ ولذلك ينبغي أن تبذل الأمم المتحدة جهودا تواصلية كبيرة لكفالة أن يكون جميع الموظفين على دراية بالقنوات الملائمة.

رابعا الاستنتاجات والتوصيات

٥٥ على مدى السنوات السبعين الماضية، قامت الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الحكومية الدولية بأدوار أساسية في توسيع نطاق سيادة القانون على الصعيد العالمي. وعلى الرغم من أن هذه المنظمات لم تكن ناجحة دائما، إلا أنها تتيح تنسيق السياسة العامة ووضع قواعد قانونية في مجالات الأمن والتنمية والحوكمة والعديد من المجالات الأخرى، ويُنظر إليها على الدوام من قبل الرأي العام في جميع أنحاء العالم على أنها مؤسسات هامة. وتتمثل الأهداف الأساسية لهذا التقرير في تعزيز تلك المؤسسات، وكفالة أن تحقق المهام التي أنشئت من أجلها، وتعزيز مشاركة الجمهور في أعمالها. ومن شأن وضع سياسات للحصول على المعلومات، بما يتماشى مع الاتجاهات القانونية العالمية لحرية الإعلام، أن ينهض بأهداف المنظمات الحكومية الدولية والدول الأعضاء التي تشكلها.

٥٦ ويجب على المنظمات الدولية أن تفتح أبوابها لمزيد من تدقيق الجمهور ومشاركته إذا أريدَ لها أن تزدهر. ويبدو أن قادتها يدركون هذا، كما يتضح من مواقعها الشبكية الكبيرة، ومكاتب اتصالاتها التي تتسم بالمهنية (وإن كانت تعاني من نقص الموارد)، ومن خلال الحضور العام لعدد كبير من مسؤولي المنظمات الحكومية الدولية في وسائط الإعلام الاجتماعية والمبثوثة والمطبوعة. ولكن بصرف النظر عن مجموعة من الاستثناءات المشار إليها في هذا التقرير، لا يؤدي هذا الإدراك من جهتهم عموما إلى اعتماد سياسات تعزز ممارسة الحق في الحصول على المعلومات وتنظمه. ولا يستعصي سبب هذا كثيرا على الفهم: فربما باستثناء أعمال مجلس الأمن والأمين العام، والاجتماعات الوزارية الرفيعة المستوى واجتماعات رؤساء الدول والحكومات، تُجري المنظمات الحكومية الدولية عملياتها اليومية عموما بعيدا عن عيون وسائط الإعلام، وهو وضع لا يتغير إلا عند وقوع فضيحة أو شطط. ويعني غياب تلك العيون، إلى جانب الضبابية التي توجدها البيروقراطيات الكبيرة والمستعصية على الاختراق، أن المسؤولين لا يشعرون عموما بالضغط لكي ينشروا المعلومات. ولكن هذا خطأ.

٥٧ وينبغي للمنظمات الحكومية الدولية أن تبذل الجهود الآن من أجل الانفتاح ووضع السياسات والهياكل الأساسية التي لا تقدم جميع ضروب المعلومات فحسب، بل تشجع مثل هذه الطلبات أيضا. وينبغي للمنظمات الحكومية الدولية أن ترحب بفرص التصرف بشفافية، حتى وإن كانت الشفافية قد تسبب الإحراج، وأحيانا الفضيحة، إلا أنها تبعث أيضا رسالة تفاهم أوسع مفادها أن معرفة الجمهور أمر بالغ الأهمية، خاصة وأن هذه المؤسسات تخدم مهام عامة حيوية. وعلى النقيض من ذلك، يبعث انعدام الشفافية عكس تلك الرسالة تماما: وهي أننا بعيدون؛ وأن عملنا لا يتعلق بكم؛ وأن دعمكم ليس ضروريا.

٥٨ ولا يكفي مجرد اعتماد سياسات الحصول على المعلومات، إذ يجب أن تكون هذه السياسات صارمة وقائمة على المبادئ، وتستند إلى القبول العالمي الواسع النطاق بأن الحق في الحصول على المعلومات التي بحوزة السلطات العامة حق متأصل في القانون الدولي. وأنا أشجع المنظمات الدولية والأمم المتحدة على مواءمة سياساتها مع تلك التي يجري اعتمادها وتنفيذها على نحو متزايد من جانب الدول، لا من أجل الاقتداء بأفضلِ جوانب السلوكيات الحكومية فحسبُ، بل ولكي تكون نموذجا تحتذي به الدول أيضاً.

٥٩ وأود أن أدلي بالتوصيات الرئيسية التالية تماشيا مع نتائج هذا التقرير.

60 – ينبغي للمنظمات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، ما يلي:

(أ) بدء عملية اعتماد سياسات صارمة بشأن الحصول على المعلومات. وينبغي للمنظمات، كحد أدنى، أن تحدد وتعين جهات التنسيق الخاصة بالحصول على المعلومات من أجل تنسيق عملية الاعتماد. وأنا أشجع الأمين العام للأمم المتحدة بالتحديد على تعيين مدير إدارة شؤون الإعلام ليقود مثل هذه الجهود على وجه الاستعجال؛

(ب) وضع عملية تضم أصحاب مصلحة متعددين من أجل إشراك المجتمع المدني، بما في ذلك وسائط الإعلام والدول الأعضاء، في تحديد العناصر الرئيسية لأي سياسة للحصول على المعلومات؛

(ج) إجراء مشاورات مع المنظمات التي لديها بالفعل سياسات حصول على المعلومات قيد التنفيذ، مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والبرنامج الإنمائي، من أجل فهم عملياتها وأي دروس مستفادة يمكنها تقاسمها؛

(د) كفالة أن تكون السياسات مشتملة على العناصر الرئيسية المحددة أعلاه، ولا سيما عمليات الإفصاح الاستباقية الواضحة والآمنة، والتي يمكن البحث فيها؛ وسياسات شاملة ذات قواعد ملزمة؛ وقواعد واضحة بشأن ما يجوز حجبه من معلومات؛ وآليات فعالة لتقديم الشكاوى والطعون؛ ونظم قوية للاستعراض والتنفيذ والرصد؛ ووسائل مستقلة لحماية المبلغين عن المخالفات.

61 – وينبغي للأجهزة السياسية للأمم المتحدة، وخاصة الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى ما يلي:

(أ) تعزيز اعتماد سياسات الحصول على المعلومات من خلال القرارات وآليات الحوكمة الأخرى؛

(ب) كفالة استحداث مهام الرصد والرقابة؛

(ج) تقديم معلومات شاملة بشأن آليات الإدارة التنظيمية، بما في ذلك عمليات الانتخاب والانتقاء أو التعيين، وعملية أوسع وأبسط لاعتماد المنظمات من أجل المشاركة في الأنشطة التنظيمية ورصدها؛

(د) تعزيز المعرفة بسياسات الحصول على المعلومات، بما في ذلك من خلال تقديم معلومات واضحة عن المواقع الشبكية والنشر والترويج النشيطين لتلك السياسات في أوساط الموظفين وأصحاب المصلحة.

62 – وينبغي للدول الأعضاء ما يلي:

(أ) أن تشجع المنظمات الحكومية الدولية على اعتماد سياسات للحصول على المعلومات تستوفي المعايير المحددة في هذا التقرير؛

(ب) أن تشارك بنشاط في وضع سياسات تعزز حق كل فرد في حرية المعلومات؛

(ج) أن تركز على كفالة أكبر قدر ممكن من فرص الحصول على المعلومات، وألا تسعى إلى أن تحمي من الإفصاح إلا المعلومات التي تعدها الدول والتي يمكن حجبها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة ١٩ (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

63 – وينبغي لمنظمات المجتمع المدني ووسائط الإعلام وأفراد الجمهور ما يلي:

(أ) المشاركة بشكل مباشر والتماس دور رسمي لدى المنظمات الحكومية الدولية في عملية وضع سياسات الحصول على المعلومات، بما في ذلك من خلال العمل على أن تحدد لها مجالات الاهتمام الرئيسية في مجال المعلومات؛

(ب) تقديم طلبات الحصول على المعلومات من المنظمات الحكومية الدولية في أقرب وقت ممكن، حتى قبل وضع سياسات الوصول، وذلك من أجل تحديد الطريقة التي تتعامل بها مع هذه الطلبات الرسمية في الوقت الراهن؛

(ج) تقاسم المعلومات مع المنظمات الأخرى ومع المقرر الخاص بشأن تجاربها في التعامل مع المنظمات الحكومية الدولية في وضع سياسات الوصول.

1__________() انظر، على سبيل المثال، Azad Essa, “Why do some UN peacekeepers rape?”, Al Jazeera, 4 August 2017؛ و A/71/99, paras. 250 and 251 (report of an independent review on sexual exploitation and abuse by international peacekeeping forces in the Central African Republic)؛ و Carla Ferstman, “Criminalizing Sexual Exploitation and Abuse by Peacekeepers”, Special Report 335, United States Institute of Peace (Washington, D.C., 2013).

2__________() أعلمُ أن إدارة شؤون الإعلام التابعة للأمم المتحدة أنشأت عنوان بريد إلكتروني (inquiries2@un.orginquiries) يمكن أن يوجه إليه الجمهور استفساراته، التي تُحال بدورها إلى المكاتب ذات الصلة. وبطبيعة الحال، فهذه ليست سياسة، ناهيك عن أن تكون سياسة تتضمن أي عنصر من العناصر المبينة في الفرع الثالث.

3__________() هذا هو الحال، على الرغم من أن الأمم المتحدة لديها سياسة خاصة بالتصنيف توضح الفروق بين مستويات المعلومات الحساسة. انظر ST/SGB/2007/6.

4__________() يمكن الاطلاع على المعلومات المقدمة في الموقع الشبكي للولاية. ويوجه شكر خاص لطلاب كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا (إيرفن) الذين أجروا، بمساعدة الأستاذ رامين بيجان، بحوثا دعما لهذا المشروع، ولا سيما التالية أسماؤهم: إينيد زهو، وكاثرين إلس، ولورنس ليو، ونسيم عليصبحاني.

5__________() يستخدم هذا التقرير عبارات مثل ”حرية الإعلام“ و ”الحق في الحصول على المعلومات“ و ”الحق في المعلومات“ بشكل مترادف. وهي تشير إلى الحق الذي يتمتع به، بموجب المادة ١٩ (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كل شخص في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل الحق في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة دونما اعتبار للحدود.

6__________() من أجل الاطلاع على دراسات مفيدة حول قوانين حرية المعلومات على الصعيد العالمي، انظر David Banisar, “Freedom of Information Around the World 2006: A Global Survey of Access to Government Information Laws” (2006) و The Right to Information and Privacy: Balancing Rights and Managing Conflicts” (World Bank, Washington, D.C., 2011)؛ و Toby Mendel, Freedom of Information: A Comparative Legal Study (United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (UNESCO), 2008)؛ و www.freedominfo.org؛ و United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC), “United Nations Convention against Corruption: Resource Guide on Good Practices in the Protection of Reporting Persons” (Vienna, 2015).

7__________() انظر E/CN.4/1999/64، و E/CN.4/2000/63، و E/CN.4/2003/67، و E/CN.4/2005/64، و A/HRC/11/4، و A/HRC/17/27.

8__________() الإعلان المشترك الصادر عن المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، وممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المعني بحرية وسائط الإعلام، والمقرر الخاص لمنظمة الدول الأمريكية المعني بحرية التعبير، ٦ كانون الأول/ ديسمبر ٢٠٠٤.

9__________() انظر قراري مجلس حقوق الإنسان 31/32، الفقرة 13، و 34/20، الفقرة 5 (ب).

10__________() انظر ”Article 19: Defending freedom of expression and information“ [منظمة مستقلة]، و Open Development: Access to Information and the Sustainable Development Goals”, 19 July 2017, pp. 6-9.

11__________() Convention on Access to Information, Public Participation in Decision-making and Access to Justice in Environmental Matters, article 1, Aarhus, Denmark, 25 June 1998.

12__________() تحدد منظمة (المادة 19) ١١٨ بلدا اعتمدت قوانين أو سياسات ترمي إلى النهوض بحرية الحصول على المعلومات التي تمتلكها السلطات العامة. انظر ”Open Development: Access to Information and the Sustainable Development Goals“. ويسلط مركز القانون والديمقراطية الضوء، في تقريره، على 112 قانونا من القوانين الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، مع الإشارة إلى الحقيقة المثيرة للإعجاب التي مفادها أن 88 في المائة من تلك القوانين اعتُمدت خلال 25 سنة الأخيرة.

13__________() ينطبق هذا بصورة خاصة في سياق الأمن القومي. ويمكن الاطلاع على القواعد السليمة للكشف عن المعلومات في The Global Principles on National Security and the Right to Information (“Tshwane Principles”) (مؤسسات المجتمع المفتوح، 2013) متاح على الرابط التالي: https://www.opensocietyfoundations.org/sites/default/
files/global-principles-national-security-10232013.pdf.

14__________() Victoria Lemieux and Stephanie E. Trapnell.Public Access to Information for Development: A Guide to the Effective Implementation of Right to Information Laws”, Directions in Development–Public Sector Governance (World Bank, Washington, D.C., 2016).

15__________() انظر، على سبيل المثال، Kristina Kristina Daugirdas, “How and Why International Law Binds International Organizations”, vol. 57, No. 2, Harvard International Law Journal (2016). وانظر أيضا Christine Chinkin, “The United Nations Decade for the Elimination of Poverty: What Role for International Law?”, Current Legal Problems, vol. 54, Issue 1 (2001).

16__________() في هذا السياق، أشدد على نقطة وردت في تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في الحرية النقابية والتجمع السلمي
(A/69/365
، الفقرة 73)، وهي أنه ينبغي منح المنظمات غير الحكومية إمكانية المشاركة المادية أن تكون موجودة في منتديات المنظمات الحكومية الدولية؛ وهو مجال رئيسي للحصول على المعلومات حتى وإن لم يتناوله هذا التقرير بصورة مباشرة.

17__________() تخدم الأمم المتحدة جميع أنواع أدوار الحوكمة المحلية، سواء كانت حفظ السلام أو آليات للإدارة الانتقالية، حيث قد يكون الأمن والنظام شبيهين تماما بما للدولة من مصالح فيما يتعلق بعمليات الإفصاح.

18__________() انظر، مثلا، قرار لجنة حقوق الإنسان 2005/38؛ و E/CN.4/1996/39؛ وقرار مجلس حقوق الإنسان 12/16؛ و A/HRC/17/27؛ و A/66/290؛ و A/68/362؛ و A/HRC/29/32؛ و A/70/361.

19__________() تلقت الولاية تقارير من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومؤسسة التمويل الدولية، وصندوق النقد الدولي، والمنظمة البحرية الدولية، والاتحاد الدولي للاتصالات، وآلية الأمم المتحدة للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واللجنة الاقتصادية لأوروبا، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، واليونسكو، وجامعة الأمم المتحدة، والاتحاد البريدي العالمي، وبرنامج الأغذية العالمي، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، والبنك الدولي. وعلى نحو ما أشير إليه، فإن التقارير المقدمة متاحة في الموقع الشبكي للولاية.

20__________() المنظمات التي قدمت تقارير وكانت لها سياسات رسمية وقت صياغة هذا التقرير هي: مؤسسة التمويل الدولية (سياسة الوصول)، وصندوق النقد الدولي (سياسة الشفافية)، آلية الأمم المتحدة للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين (سياسة الوصول)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (سياسة الإفصاح)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (سياسة الوصول)، وبرنامج الأغذية العالمي (الإفصاح)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (سياسة الإفصاح)، واليونيسيف (الإفصاح)، والبنك الدولي (سياسة الوصول)، واليونسكو (سياسة الوصول). ولدى عدد من المؤسسات المالية الدولية والمنظمات الإقليمية أيضا سياسات ولكنها لم تقدم هذه المعلومات لهذا التقرير.

21__________() المنظمتان اللتان كانتا في طور إعداد السياسات، وقت صياغة هذا التقرير، هما الاتحاد الدولي للاتصالات ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

22__________() لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية مجموعة من السياسات والممارسات من أجل كفالة الشفافية وإمكانية إطلاع الجمهور.

23__________() تفتقر المنظمة البحرية الدولية، واللجنة الاقتصادية لأوروبا، وجامعة الأمم المتحدة، والاتحاد البريدي العالمي إلى سياسة إعلامية.

24__________() مبادرة الشفافية العالمية، ميثاق الشفافية للمؤسسات المالية الدولية، المطالبة بحقنا في المعرفة (Claiming our Right to Know). متاح على الرابط التالي: http://www.ifitransparency.org/doc/charter en.pdf.

25__________() للاطلاع على أمثلة على المواقع الشبكية المخصصة للجمهور التي توسع نطاق الوصول، انظر http://webtv.un.org/؛ و http://www.unhcr.org/media-centre.html؛ و http://www.who.int/mediacentre/en/؛ و https://www.wto.org/english/res_e/res_e.htm.

26__________() انظر، Ben Parker, “Two cheers for UN transparency”, IRIN, 28 June 2017، متاح على الرابط التالي: https://www.irinnews.org/analysis/2017/06/28/two-cheers-un-transparency.

27__________() ليست كل المنظمات غير آمنة إلى هذا الحد: فالوكالة الدولية للطاقة الذرية، واليونيسف، ومنظمة التجارة العالمية، على سبيل المثال، تستخدم تكنولوجيا التشفير ”https“ لتأمين مواقعها الشبكية، بيد أن معظم المنظمات المشار إليها في هذا التقرير لا تقوم بذلك.

28__________() في الممارسة العملية، تُحدد معظم القوانين الوطنية المعلومات على نطاق موسع، وينبغي للمنظمات الحكومية الدولية أن تحذو حذوها. انظر، على سبيل المثال، قانون حرية الإعلام في أنتيغوا وبربودا لعام ٢٠٠٤، المادة ٤ (1)، التي تنص على ما يلي: ”لأغراض هذا القانون، يشمل سجلٌّ أي معلومات مسجلة، بصرف النظر عن شكلها، أو مصدرها، أو تاريخ إعدادها، أو وضعيتها الرسمية، وما إذا كانت أعدتها سلطة عامة أو هيئة خاصة تحوزها، وما إذا كانت مصنفة سرية أم لا“. http://www.laws.gov.ag/acts/2004/a2004-19.pdf.

29__________() برنامج الأغذية العالمي، Directive CP2010/01 on Communications, Public Policy and Private Partnerships Division Directive (7 حزيران/يونيه ٢٠١٠).

30__________() تقدم مبادئ تشواني مثالا جيدا لأنواع المعلومات التي ينبغي الإفصاح عنها: ”السجلات، والمراسلات، والوقائع، والآراء، والمشورة، والمذكرات، والبيانات، والإحصاءات، والكتب، والرسومات، والخطط، والخرائط، والرسوم التوضيحية، والصور الفوتوغرافية، والسجلات السمعية والبصرية، والوثائق، والرسائل الإلكترونية، وسجلات المتابعة، والعينات، والنماذج، والبيانات المحفوظة في أي شكل من الأشكال الإلكترونية“.

31__________() اتفاقية آرهوس، المادة 2، الفقرة (3) (ب).

32__________() انظر، على سبيل المثال، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سياسة الإفصاح عن المعلومات، المرفق الثاني، الفقرة ١١ (ج)، متاح على الرابط التالي: http://www.undp.org/content/undp/en/home/operations/transparency/
information_disclosurepolicy.html
.

33__________() انظر، على سبيل المثال، تقرير الفريق الاستشاري إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان بشأن الشواغر في مناصب المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة الذين يتعين تعينهم في الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان (١٢ أيار/مايو ٢٠١٧). انظر أيضا الرسم البياني للتعيينات العامة المتعلق بالتعيينات في أجهزة الأمم المتحدة المتعددة الأطراف: http://designaciones.org/multilaterales/#!/en/comites.

34__________() صندوق الأمم المتحدة للسكان، سياسة الكشف عن المعلومات، متاحة على الرابط التالي: http://www.unfpa.org/information-disclosure-policy.

35__________() سياسة اليونسكو للانتفاع بالمعلومات، متاحة على الرابط التالي: http://ar.unesco.org/this-site/access-to-information-policy.

36__________() انظر التصنيف العالمي للحق في المعلومات (http://www.rti-rating.org/by-indicator/?indicator=36).

37__________() انظر أيضا المؤسسة المالية الدولية، سياسة الوصول إلى المعلومات، (1 كانون الثاني/يناير 2012)، متاحة على الرابط التالي: http://www.ifc.org/wps/wcm/connect/98d8ae004997936f9b7bffb2b4b33c15/
IFCPolicyDisclosureInformation.pdf?M OD=AJPERES
.

38__________() يستجيب ما يُقدر بسبعين حكومة لطلبات التمتع بالحق في تقديم طعن خارجي لدى هيئة رقابة إدارية مستقلة. انظر مركز القانون والديمقراطية، ”RTI Rating Data Analysis Series: Overview of Results and Trends (2013)“، متاح على الرابط التالي: http://www.law-democracy.org/live/wp-content/uploads/2013/09/Report-1.13.09.Overview-of-RTI-Rating.pdf. وانظر أيضا اتفاقية آرهوس، المادة ٩؛ ومجلس أوروبا، لجنة الوزراء، التوصية Rec(2002)2 المقدمة إلى الدول الأعضاء بشأن الوصول إلى الوثائق الرسمية، ٢١ شباط/فبراير ٢٠٠٢؛ والاتحاد الأفريقي، مشروع القانون النموذجي لدول الاتحاد الأفريقي بشأن الحصول على المعلومات؛ ومنظمة الدول الأمريكية، القانون النموذجي للدول الأمريكية بشأن الحصول على المعلومات.

39__________() انظر البنك الدولي، Access to information: annual report and five rear retrospective (2015)، متاح على الرابط التالي: http://documents.worldbank.org/curated/en/836081467999089075/Access-to-information-annual-report-FY-2015-and-five-year-retrospective.

40__________() مبادرة العدالة في المجتمع المفتوح، ”Transparency & Silence: A Survey of Access to Information Laws and Practices in 14 Countries“ (2006)، متاح على الرابط التالي: https://www.opensocietyfoundations.org/sites/
default/files/transparency_20060928.pdf
.

41__________() على سبيل المثال، تملك كل من الإكوادور والبرتغال وتايلند وسويسرا وهندوراس والولايات المتحدة الأمريكية لجنة للإعلام أو إدارة حكومية تقدم تقريرا موحدا إلى السلطة التشريعية بشأن تنفيذ قوانين حرية الإعلام. انظر مركز القانون والديمقراطية، ”RTI Rating Data Analysis Series: Overview of Results and Trends (2013)“، متاح على الرابط التالي: http://www.law-democracy.org/live/wp-content/uploads/2013/09/Report-1.13.09.Overview-of-RTI-Rating.pdf.

42__________() A/67/30 و Corr. 1، المرفق4، الفقرة 37.

Facebook Comments
مصدر مكتب المفوض السامي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.