Elhak Center for Democracy and HR
Just another WordPress site

محكمة النقض ترسي مبدأ قانوني هام في قضايا التظاهر

(الطعن رقم 30180 لسنة 84 جلسة 2016/02/28)|

0

لما كان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة ، أو وضعه فى صورة مجملة مجهلة ، فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يُمَكِّن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم .

لما كان ذلك ، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية قد عرَّفت التظاهرة بأنها هي كل تجمع لأشخاص يقام فى مكان عام أو يسير فى الطرق والميادين العامة يزيد عددهم على عشرة ، للتعبير سلمياً عن آرائهم أو مطالبهم أو احتجاجاتهم السياسية ، وقد حظرت المادة السابعة من هذا القانون على المشاركين فى التظاهرة الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تعريضها للخطر ، وقد عاقبت المادة التاسعة عشرة من ذلك القانون كل من يخالف الحظر المنصوص عليه فى المادة السابعة منه بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين ، وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . لما كان ذلك كله ، وكان الحكم المطعون فيه – سواء فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائي أو ما أضاف إليه من أسباب أخرى – لم يبين عدد الأشخاص المشاركين فى التظاهرة – وهو شرط مفترض لقيام الجريمة التي دين بها الطاعنون – ولم يستظهر ماهية الأفعال التي قارفوها بما تفصح – فى غير غموض – عن كونها إخلالاً بالأمن أو النظام العام أو تعطيلاً لمصالح المواطنين أو تعريضهم للخطر أو قطعاً للطرق أو تعطيلاً لحركة المرور ، ولم يكشف عن دور الطاعنين فيها على نحو جلي مفصل ؛ إذ اكتفى فى ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم فى شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام ، ولا يتحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

 

 

Facebook Comments

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.