مركز الحق للديمقراطية و حقوق الانسان
دفاعا عن حقوق الأنسان

محكمة النقض ” قيام المحكمة باستعراض وقائع الدعوى ومضمون الأدلة فيها بصورة مجملة لا تشير الى ان المحكمة قد أحاطت بالدعوى الإحاطة الواجبة للفصل فيها ” مما يستوجب نقضه

محكمة النقض
0

الطعن رقم ١٥٥٣ لسنة ٨٧ قضائية

الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٧/١٢/١٠

العنوان : 

أمن دولة ” الانضمام لتنظيم أنشأ على خلاف أحكام القانون ” . تظاهر . حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” بيانات التسبيب ” ” تسبيبه . تسبيب معيب “. نقض ” أسباب الطعن . ما يقبل منها ” .

الموجز : 

الجرائم المنصوص عليها في المادتين ٨٦ مكرراً ، ٨٦ مكرراً (أ) عقوبات . تستلزم توافر عنصرين . ماهيتهما ومناط تحققهما ؟ مثال لتسبيب معيب في حكم صادر بالإدانة بجريمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتنفيذ الأغراض التي تدعو إليها.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا .


من حيث إن المحكوم عليه الأول – محمد …………………… – ولئن قدم الأسباب فى الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن فى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقا للمادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً.


حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ ٨ / ٨ / ٢٠١٦ وقدمت أسباب الطعن بالنسبة للطاعن أسعد …………………… والطاعن ……………………. فى ٣ / ١٠ / ٢٠١٦، بيد أن التقرير بالطعن لم يحصل إلا فى ٢٧ / ١٠ / ٢٠١٦ بعد الميعاد المحدد بالمادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ دون قيام عذر يبرر تجاوز هذا الميعاد، ومن ثم يكون هذا الطعن غير مقبول شكلاً.


حيث إن الطعن المُقدم من باقي الطاعنين أستوفى الشكل المقرر قانونا.
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بمذكرتي الأسباب أنه إذ دانهم وآخرين بجرائم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوى الى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها تلك الجماعة فى تنفيذ اعمالها ، و الترويج بالقول لأغراض الجماعة المنضمين اليها ، وحيازة محررات ومطبوعات تتضمن ترويجا لتلك الأغراض وتنظيم تظاهرة يزيد عددها عن عشرة اشخاص دون الحصول على تصريح بذلك من الجهات المختصة الغرض منها الاخلال بالأمن والنظام العام وتعطيل حركة المرور وترويع المواطنين و التجمهر قد شابة القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ذلك بانة أورد وقائع الدعوى ومضمون الأدلة فيها بصورة مجملة لا تشير الى ان المحكمة قد أحاطت بالدعوى الإحاطة الواجبة للفصل فيها ولم يورد الأدلة السائغة على توافر أركان تلك الجرائم فى حقهم ،الامر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضة.


وحيث ان الحكم المطعون فيه اقتصر فى بيانة لواقعة الدعوى على قوله ” أنه فى غضون عامي ٢٠١٣،٢٠١٤ انضم المتهمين لجماعة أسست على خلاف احكام القانون ( جماعة الاخوان المسلمين ) الغرض منها الإضرار بالوحدة الوطنية ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها متخذين من الإرهاب وسيلة لتحقيق تلك الأغراض مع علمهم بذلك حال كونهم قياديين فيها روجوا بالقول و الفعل لأغراض الجماعة بأن اشتركوا فى مسيرات رددت الهتافات المؤيدة لتلك الأغراض وقاموا بالتحريض والحشد لتنظيم مسيرات ومظاهرات مما يضر بأمن الدولة ، واشتركوا فى تجمهر فاق عدده خمسة أشخاص الغرض منه تعطيل مصالح المواطنين ، قاموا بتنظيم مسيرات ومظاهرات دون الاخطار المنصوص علية قانوناً وترتب عليه تعريض سلامة المجتمع وامنة للخطر تبين من فحص الحساب الشخصي للمتهم على شبكة التواصل الاجتماعي احتوائه على موضوعات تتضمن ترويجا لأغراض جماعة الإخوان المسلمين من بينها مخاطر الانقلاب وتأثيره على الوطن ، بفحص فلاشه الذاكرة المضبوطة بمسكن المتهم الثالث عشر بمعرفة النيابة العامة ـ الرسمية للحملة (ارحل يا سيسي) ملف صوتي بعنوان يسقط حكم العسكر. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال الضابط…………. مقدم شرطة بقطاع الأمن الوطني والضابط …………نقيب شرطة بقطاع الأمن الوطني والضابط …………….. رائد شرطة بقطاع الأمن الوطني وما تضمنته المضبوطات لدى المتهمين وبعد ان عرض لما أثاره الطاعنون من دفوع خلص إلى إدانتهم عملاً بأحكام المواد ٤٠ / أولا، ٤١ / ١ ،٨٦ ،٨٦مكرر / ٢،٣،٤ ،٨٦ مكررأ / ٢،٣ ،٩٨ ب ،٩٨ب مكرر من قانون العقوبات و المواد٢١،١٩،٨،٧،٤،١ من القانون رقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٣ والمواد ٢ / ١ ، ٣، ٣ مكرر / ١ من القانون رقم ١٠ لسنة ١٩١٤ المعدل بالقانون رقم ٨٧ لسنة ١٩٦٨ بشان التجمهر والمادتين ١٧،٣٢ من قانون العقوبات.


لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب فى المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ان يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به اركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وان تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها والا كان قاصراً ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة سالفت البيان هو ان يثبت قاضي الموضوع فى حكمة كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة وأنه ينبغي ألا يكون هذا الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام يتعذر معه تبين مدى صحته من فسادة فى التطبيق القانوني على واقعة الدعوى وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر اركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابة يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يكون معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن اعمال رقابتها على الوجه الصحيح ،

وكانت المادة ٨٦ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢ قد عرفت الإرهاب بقولها : ” يقصد بالإرهاب فى تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الاخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم او تعريض حياتهم أو حرياتهم أو امنهم للخطر أو الحاق الضرر بالبيئة او بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو المباني أو بالأملاك العامة او الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح” وكانت الجرائم المنصوص عليها فى المادتين ٨٦ ، ٨٦ مكرر أ من قانون العقوبات لا تتحقق إلا بتوافر ركنين أولهما مادي و يتمثل فى مظاهر القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع الحاصلة من الجاني >

فالسلوك الاجرامي فى جريمة الإرهاب يتخذ شكل العنف بمعناة الواسع بما يشير إلية من معان مختلفة تتضمن استخدام القوة أو التهديد أو الترويع بها على النحو الذي حدده القانون ، أما الركن الثاني فهو معنوي ويتمثل فى القصد الجنائي العام وهو ادراك الجاني لما يفعله وعلمة بشروط الجريمة فيشترط اتجاه إرادته الى استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع مع علمة أن هذا السلوك من شأنه أن يؤدي إلى المساس بالحقوق والمصالح التي حددتها المادة ٨٦ سالفة البيان فيشترط أن يكون الهدف من العمل الإرهابي هو الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وامنة للخطر وبذاك يشمل كل الأعمال الإجرامية التي تتجه ضد الدولة أو أن يكون من شانها خلق حالة من الرعب فى عقول أشخاص معينين أو لدى جماعات من الأشخاص أو لدى الجمهور العام أو إكراه احدى السلطات على تغيير موقفها سواء بإرغامها على أداء عمل أو الامتناع عنه أو خلق حالة من الأزمة او خلق حالة تمرد عام أو تهديد الاستقرار أو السلامة أو الوحدة السياسية أو سيادة الدولة ويستخلص القصد الجنائي من مضمون أعمال الإرهاب التي ارتكبها الجاني والتي اعتبرها المشرع صورة للسلوك الاجرامي ونتيجة.


لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة الانضمام الى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوى إلى تعطيل أحكام القوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة اعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين وكان الإرهاب وسيلتهم فى تنفيذ أغراضه فى عبارات عامة مرسلة مجهلة غير مستقرة استقاها من أدلة الدعوى سالفة الذكر دون ان يورد الدليل على انضمام الطاعنين لتلك الجماعة كتجمع منظم من عدة أشخاص توافر الاتفاق فيما بينهم وقبول العضوية فيها سواء بناءً على طلبهم أو قبول دعوة الجماعة إياه لهذا الانضمام وبيان مظاهر ذلك وعلم الطاعنين بالأغراض التي تدعو اليها الجماعة ، كما لم يبين الاشتراك فى التجمهر وفي التظاهر دون اخطار جهة الشرطة بيانا تتحقق به أركان تلك الجرائم على النحو الذي يتطلبة القانون ويتغياه من هذا البيان فبات معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة مما يوجب نقضة والاعادة بغير حاجة الى بحث باقي أوجه الطعن وذلك بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهم الذي قضي بعدم قبول طعنهم شكلاً لاتصال وجه الطعن بهم ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، دون المحكوم عليهم الآخرين اللذين صدر الحكم غيابيا بالنسبة لهم.
فلهــذه الأسبــاب


حكمت المحكمة :


أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من كل من الطاعنين محمد مصطفى محمود عبد النعيم ، وأسعد خلف على محمد ، ومصطفى محمد أحمد حسان ضرار شكلاً .
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من باقي الطاعنين شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى محكمة جنايات سوهاج لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى لهم ولمن لم يُقبل طعنهم شكلاً دون المحكوم عليهم غيابياً .

Facebook Comments

Leave A Reply

Your email address will not be published.

language
%d مدونون معجبون بهذه: